يسرق الصراع الدائر في العراق الآن، مستقبلها وماضيها؛ بتجريد البلاد من تراثها الثقافي الملموس، فيسعى تنظيم داعش عمدا كجزء من استراتجيته، إلى محو كل جوانب الهوية العراقية التي تتعارض مع عقيدته الخاصة، وبالتالي يواجه التراث الثقافي العراقي النهب غير المشروع والتخريب بجانب الإهمال الحكومي والصراع السياسي.
تفتقر الحكومة العراقية إلى استراتيجية وطنية للحفاظ وحماية وإعادة بناء المواقع المساهمة في الإرث الثقافي للبلاد والتي تعد مهد الحضارة.
يمتد تاريخ العراق الثقافي لنحو 10 آلاف سنة، وتعد موطنا لأكثر من 10 آلاف موقع أثري، فكانت سمراء عاصمة الآشوريين، ويوجد بها قلعة أربيل، ومدينة حضرا المحصنة، كان المتحف الوطني العراقي قبل الغزو الأمريكي، موطنا لأكبر مجموعة من القطع الأثرية لبلاد ما بين النهرين.
كانت عائدات النفط تستخدم للحفاظ على التراث والبحث الأثري في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، لكن قدرة الدولة تضاءلت بعد الحرب الطويلة بين العراق وإيران ثم حرب الخليج والعقوبات التأديبية، كما أدى الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 إلى تدمير شامل للمتحف ومدينة بابل، وترك الممتلكات الثقافية العراقية عرضة للنهب.
منذ نشأة داعش في عام 2014، دمر التنظيم عددا لا يحصى من القطع الأثرية المهمة، بما فيها قبر النبي التوراتي يونان في الموصل والمواقع الأثرية في العاصمة الآشورية السابقة بنمرود، وهناك العديد من الدوافع لتصرفات داعش، منها التفسيرات السلفية الجهادية التي ترى الآثار شركا بالله، حتى لفتت هذه الهجمات انتباه العالم، لكن وفقا للدكتور بلال وهاب، محاضر في الجامعة الأمريكية بالسليمانية، تحصل داعش على إيرادتها من بيع القطع الأثرية بعد تجارة تهريب النفط.
للأسف، ضياع التراث العراقي ليس جديدا بالنسبة للعراقيين، فبعد حرب الخليج الأولى، استنزف النظام البعثي الأهوار جنوب العراق، وهي مجموعة من المسطحات المائية التي تغطي الأراضي المنخفضة الواقعة في جنوبي السهل الرسوبي العراقي، وتكون على شكل مثلث تقع مدن العمارة والناصرية والبصرة، وتتسع مساحة الأراضي المغطاة بالمياه وقت الفيضان في أواخر الشتاء وخلال الربيع وتتقلص أيام الصيف، ما أدى لتخليهم عن حضارتهم الممتدة منذ 3 آلاف عام قبل الميلاد، وتخليهم عن أسلوب الحياة التقليدية.
المحور الإخباري
