لم تحمل الصواريخ السورية التي كانت تلاحق طائرات الكيان الاسرائيلي القدرة على اسقطاها فحسب بل حملت معها رسائل حساسة، ان كان في توقيتها او مضمونها، وان الجولات القادمة كلها ستكون بلغة النار وصوت صفارات الانذار التي دوت في فلسطين المحتلة.
المفاجأة السورية التي اثلجت صدور الكثيرين، تسببت ايضا بصدمة اداركية للدول الداعمة لاستمرار الحرب في سورية، بالطبع مع الكيان الاسرائيلي، فربما الكثير من العرب في المحيط الجغرافي القريب صدموا بشكل يوازي صدمة قادة الكيان الارهابي، بعد ان اختلفت الصورة وتصدت وحدات الدفاع الجوي لاربع طائرات اعتدت على اهداف في منطقة تدمر بريف حمص الشرقي، هذا التبدل في التعامل مع اي اعتداء لم يكن وليد صدفة الحدث، بل هو ناتج عن قرار واضح ومدروس من القيادة السورية، ضمن استراتيجية عسكرية وسياسية، تخبرنا عن نهاية مرحلة وبداية اخرى، وهذا ما يفسر القلق الكبير في الكيان المحتل، بالاضافة الى ذلك فإن القيادة السورية قادرة على الذهاب ابعد من ذلك، وهذا ما دفع الاسرائيليين الى التقاط مضمون الرسالة السورية، وصمتوا.
الصواريخ السورية من نوع “اس 200” المعدّلة حديثاً، والتي اطلقت بعد وقت ليس بطويل على زيارة نتنياهو الى موسكو، تؤكد على ان الارهابي الصهيوني لم يستطع انتزاع اي مكاسب حقيقية في زيارته، ما يدفع الجميع الى قراءة ما حدث من رد سوري قوي على الغارة “الاسرائيلية”، ضمن ما دار في موسكو بين نتنياهو والرئيس بوتين. كما لا يمكن قراءة الرد السوري بعيد عن التوافق الامريكي السعودي، حول الحرب في سورية، والاتفاق بشكل واضح على ما تسوق له السعودية وهو ” الخطر الايراني”، حيث جاءت الرسالة الواضحة من القيادة السورية بالتزامن مع زيارة الأمير السعودي محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي ولي العهد، الى الولايات المتحدة الامريكية، ما خلط اوراق هذه الدول مجدداً في المنطقة، وسيخلق مرحلة جديدة من التصعيد العسكري يؤثر سياسيا على جميع الحراك الدائر في المنطقة والعالم حول سورية.
اما النتيجة الابرز والتي يجب الاشارة اليها، وهي جاهزية الجيش السوري وبعد ست سنوات من المعارك الطاحنة مع دول بعينها عبر مجموعات متطرفة تكفيرية، فهذا الرد يدلل على مدى تماسك الجيش، وصلابة قدراته وقراراته، وهذه الرسالة الاهم التي وجهت الى العالم اجمع، ان مازال هذا الجيش يحمل العقيدة ذاتها، وهي ان الكيان الاسرائيلي كيان يجب ان يزول من الوجود، وان البوصلة الحقيقية لبندقيته واسلحته هي فلسطين وتحريرها.
المحور الإخباري
