الرئيسية / عربي وإقليمي / “عريس قارة” محمد زوكار ينتصر في الحياة والخلود

“عريس قارة” محمد زوكار ينتصر في الحياة والخلود

هنادي محمود القليح

إنها قارة عروس القلمون المتربعة على تلة صغيرة بين دمشق و حمص ، قدمت هذه المدينة و لا تزال تقدم القرابين لهذه الحرب، تروي لنا هذه المدينة قصة أول شهيد استشهد بعد تحريرها، قصة الشهيد محمد يوسف زوكار الذي استشهد في معركة الرادار في جبال القلمون الشرقي.
ما إن تدخل منزل الشهيد محمد حتى تشتم رائحة الخلود تفوح غرفته الخالية إلا من الذكريات و الحنين و بعض الصور و جعبة عسكرية مزقها رصاص غادر لكنها لا تزال تحتفظ برائحة الشهيد و شهادات قد نالها الشهيد البطل لكنه سرعان ما فارقها و غادر أحلامه و طموحاته مخلفاً الذكرى.
أخبرتنا الأخت الصغرى ريم بأن محمد ابن الخمسة و عشرين عاماً اختارته هذه الحرب التي تستنزف الأخيار من شباب هذا الوطن، و اختاره القدر ليزفه عريساً لحضن عروسه الجميلة سوريا بدل من أن يزفه لخطيبته و محبوبته دعاء التي كانت تنتظر عودته و بأنه كان دائماً من المتفوقين ، حيث نال المرتبة الأولى على أبناء مدينته في الشهادة الثانوية ليدخل كلية الإعلام و يتخرج منها في عام 2012، و كان طموحه أن يصبح معلقاً رياضياً ، لكن الحرب جعلته يضحي بطموحه و يتطوع في صفوف الدفاع الوطني ليعمل بعدها في مجال الإعلام الحربي و نزولاً عند رغبة الأهل الشرفاء الذين غرسوا فيه عقيدة حب الوطن و الدفاع عنه رغم ما كانوا يتعرضون له من مضايقات و تهديدات من قبل المسلحين قبيل تحرير المدينة لكون الابن الأوسط عبد العزيز مجنداً في صفوف الجيش العربي السوري لكن الخوف لم يثني عزيمتهم و لم يردعهم عن بذل كل ما لديهم في سبيل الدفاع عن الوطن.
أما بشار و هو الأخ الأصغر الذي تطوع في صفوف الدفاع الوطني ليلة استشهاد محمد أخبرنا بأنه تطوع ليكمل مسيرة أخيه، و أضاف بأن اختصاص محمد كان إدارياً لكنه أصرّ على الخروج مع رفاق السلاح في مهمة بعد هجوم الإرهابيين على كتيبة الرادار في جبال القلمون الشرقي بمحاذاة مدينة ديرعطية في 29/10/2014 و كانت هذه المعركة التي أودت بحياته و جعلته ينال شرف الشهادة ، و أضاف بأن محمد في صباح ذلك اليوم كان متفائلاً و مسروراً أكثر من عادته و بأنه ودع الجميع قبل خروجه كأنه يعلم بأنه لن يعود لهذا المنزل إلا جثة هامدة.
و يذكر رفاقه بأنه طلب منهم أن يخفضوا رؤوسهم جميعاً لكنه بقي واقفاً يطلق الرصاص ليحميهم إلى أن تلقى رصاصتين غادرتين إحداها في الرقبة و الأخرى في الكتف …رصاصتين كانتا كافيتين لقتل أحلام محمد و جسده الطاهر.
شهد جبل القلمون الشرقي آلام محمد الذي لم يستطع رفاقه أن ينقذوه إلى أن فارق الحياة مضرجاً بدمائه .
أما والدته التي استودعت أبناءها الثلاثة بحمى الرحمن فقد قالت “اذا ابني ماراح و غيرو ما راح عالجيش مين بدو يحرر هالبلد الله يحميهن “و لم تستطع بعدها إخفاء دموعها قائلةً : ” محمد الله يرضى عليه و يرحمو أربعة و عشرين سنة ما زعلني و لا زعل أبوه تعلم و درس من تعبه و ما كان يرضى نصرف عليه”.

أضافت ريم ” محمد سيبقى المثل الأعلى لي و للجميع “.
ودعت مدينة قارة شهيدها محمد بوابل من الرصاص و الدموع و شهد ذلك اليوم حزناً للمدينة بأسرها لكن ذكراه لا تزال خالدة ككل الشهداء فها هو يرقد بسلام في حضن حبيبته سوريا التي لن تنسى من بذلوا أرواحهم فداء لها.

عن axis

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القوات العراقية تقضي على ستة من إرهابيي داعش في نينوى

قضت القوات العراقية على ستة إرهابيين من تنظيم “داعش” في محافظة نينوى شمال العراق. وقال ...