وصفت «رولا خلف»، نائب رئيس تحرير صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، العلاقات السعودية الأمريكية الحالية بأنها علاقات سامة، خاصةً بعدما أقر الكونغرس الأمريكي مؤخرًا بأغلبية ساحقة قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب» أو جاستا، الذي يسمح بمقاضاة ” السعودية ” أمام المحاكم الأمريكية لتورطها المزعوم في هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول).
وذكرت «خلف» أيضًا أن العلاقة بين البلدين لم تشهد تغيرًا كبيرًا منذ 15 عامًا. على الرغم من عدة جهود لتضميد الكسور، إلا أن «العلاقة الخاصة» بين الولايات المتحدة، والمملكة لم تتعافَ أبدًا. لا يستطيع البلدان التخلي عن بعضها البعض، ولكنهما لم يحاولا، أو لا يتوقعا، أن يستعيدا دفء الماضي.
وفقًا لـ«خلف»، ما تزال هناك فوائد يمكن جنيها من التحالف. على الرغم من تصاعد الضغوط الاقتصادية، فالمملكة هي واحدة من البلدان القليلة التي ما يزال يمكن وصفها بأنها مستقرة في منطقة من الدول الفاشلة. تحتفظ المملكة بتأثير منقطع النظير في أسواق النفط، ويمكن أن تحشد وراءها مساحات من العالم الإسلامي.
السعوديون، من جانبهم، لم يجدوا بديلًا عن الدعم الدبلوماسي والعسكري للولايات المتحدة، وما تزال تنفق مليارات الدولارات على الأجهزة الأمريكية «التي تزودها بها الولايات المتحدة بسعادة».
ومع ذلك، فإن مصالح الولايات المتحدة والمملكة متباينة بشكل مطرد. تبنى البلدان مواقف متضاربة بشأن الأزمات في منطقة الشرق الأوسط، بدءًا من عام 2011 إلى اتفاق إيران النووي، وإلى حد أقل في الحرب السورية.
وبحسب «خلف» أيضًا، فإنه وفي حين ترى الولايات المتحدة الموقف السعودي تجاه إيران بوصفه غير مرن، ترى ” السعودية ” المبادرات الأمريكية تجاه طهران بوصفها ساذجة. وفي العام الماضي، دعمت الولايات المتحدة على مضض حرب الرياض في اليمن، في جزء منه لتعويض الإحباط السعودي تجاه الاتفاق النووي.
تابعت «خلف» بقولها إن التوتر في العلاقة بين الولايات المتحدة، والمملكة كان أيضًا واضحًا في الحرب الأوسع ضد الإرهاب.
قد يكون ” تنظيم القاعدة ” ظلًّا لما كان عليه سابقًا، ولكن صعود ” تنظيم داعش ” كشف مرة أخرى الفكر السلفي غير المتسامح، الذي ينتشر خارج المملكة. صحيح أن ” تنظيم داعش ” يهدد نظام الحكم في المملكة ولكن أيديولوجيته وبعض ممارساته يتم تبنيها من قبل متشددين في الرياض.
وأخيرًا، قالت «خلف» إن القانون الذي أقره الكونجرس لم يكن أبدًا المشكلة الحقيقية بين الولايات المتحدة، والمملكة. إنه يعكس فقط مدى توتر العلاقات بين البلدين. في المملكة، لا يمكن الاعتماد على الولايات المتحدة الآن، فقد باتت حليفًا غير موثوق به. وفي الولايات المتحدة، فإن السعوديين هم عامل غير مستقر لا يمكن التنبؤ به في المنطقة.
واختتمت «خلف» بقولها: «وصف مسؤول سعودي كبير ذات مرة العلاقة بين الولايات المتحدة، والسعودية بأنها (زواج كاثوليكي). منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، كانت العلاقة بمثابة (اتحاد معطل)، يعلم فيه الزوجان أن الزواج قد انتهى ولكن لا يمكن التوافق على شروط الانفصال».
المحور الإخباري
