مبدأ معارضة اعتداءات الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) أينما ظهرت في العالم يجب أن تكون نقطة الانطلاق لأي شخص أو كيان ينتمي لأي تيار سواء يساري أو تقدمي أو مناهض للحرب.
بالطبع المعتدون يستخدمون دائما حيلة الحرب ضد الإرهاب لتقليل المقاومة ضدهم.، في سوريا وغيرها يدعون دعم ” المعارضة المعتدلة ” و ” الجماعات المقاتلة ” من أجل الحرية وأي تسميات أخرى تساعد على إخفاء التدخل الإمبريالي.
تلك القوى الإمبريالية المعتدية دائما تصنف هدفها باعتباره طاغية، جزار، أو هتلر العصر الحديث الذي يرتكب أفعالا لا توصف ضد شعبه، الحاجة لإسكات المعارضة هي واضحة وخلق صورة الوحش هي الوسيلة الأكثر موثوقية لضمان تلك النتيجة.
ومن ثم تجد الأصوات والتحركات المناهضة للحرب نفسها مرتبكة واستجابتها متصلبة من قبل هذه الدعاية، حيث يتم التلاعب بكل المفاهيم ليصل الأمر بهم في أحسن الأحوال بتحركات غير فعالة وفي أسوأ الأحوال أنصار للإرهاب الذي ترعاه الدولة الأمريكية.
على مدى خمس سنوات قدمت الولايات المتحدة وحلف الناتو ومملكة بني سعود ومشيخة قطر والنظام التركي الأسلحة والأموال إلى الجماعات الإرهابية، في محاولة لإسقاط الحكومة السورية. عدد من هؤلاء اللاعبين السيئين شعروا بحماس النجاح بعد الإطاحة وقتل معمر القذافي في ليبيا.
كان لديهم آمال كبيرة في اصطياد حكومة عربية أخرى. لكن لحسن الحظ، كانت الحكومة السورية والرئيس السوري بشارالأسد من الصعب هزيمتهم والفوضويون لم يتمكنوا من اقتحام بواباتهم، الأهم من ذلك، توقفت روسيا عن تقديم مجرد الدعم الكلامي للأسد، وقدمت أخيرا الدعم العسكري للحكومة السورية عام 2015.
حكومة الولايات المتحدة هي المسؤولة عن الأزمة الإنسانية المستمرة في سوريا، ما تسميه بالقنابل البرميلية المزعوم استخدام الجيش السوري لها، بالتأكيد لا تقتل أناس أكثر من التي تقتلهم الأسلحة التقليدية التي تقدمها الولايات المتحدة وأتباعها.
وبشكل عام لن يكون هناك أي قنابل أو حصار أو أطفال يتضورون جوعا أو لاجئين، لو لم تكن إدارة أوباما تعطي الضوء الأخضر للعناصر القاتلة. مهما كانت المعتقدات السياسية أو المشاعر بشأن الرئيس بشار الأسد، فالسوريون لم يطلبوا من الولايات المتحدة تحويل بلدهم إلى خراب وقتل.
في الواقع، جميع الرؤساء الأميركيين، بدءا من جيمي كارتر، استخدموا الإرهابيين في لحظات يروها مناسبة عندما يريدون تغيير نظام أي بلد. يتغير اسم البلد الذي يهاجموه ولكن نهاية القصة دائما واحدة.. معاناة إنسانية هائلة.
رغم ذلك، بدلا من الوقوف بشكل قاطع مع ضحايا أمريكا، البعض في الحركات المناهضة للحرب يعيش في خوف أكبر من وصمهم ” موالين للحكومة السورية “. حقيقة الأمر، الرئيس الأسد لم يغز العراق ويقتل مليون شخص، لكن جورج دبليو بوش فعل ذلك.
الرئيس الأسد لم يقدم الدعم للإرهابيين لتدمير ليبيا ويقتل 50 ألف شخص.
الرئيس الأسد لم يشعل حرب العراق ويخلق أزمة لاجئين أخرى. باراك أوباما فعل ذلك.
في الواقع، قائمة انتهاكات حقوق الإنسان التي تقوم بها الحكومة الأمريكية طويلة. هناك تعذيب في نظام سجون الولايات المتحدة هو الأكبر في العالم، ومع ذلك، الخوف من أن يتم اعتبارك كمؤيد الأسد يملك من القوة بحيث يسكت الناس والمنظمات التي ينبغي أن تكون في طليعة مواجهة بلادهم محليا ودوليا.
والآن، هناك سؤال واحد فقط : متى ستطلب أمريكا من أتباعها وقف القتال؟.
أوباما لم يبدأ حربا بالوكالة مع توقع الخسارة، وهيلاري كلينتون تعلن ولاءها لتغيير النظام في سوريا.
الولايات المتحدة سوف تغادر فقط إذا كسبت سوريا وحلفاؤها أرضية كافية لفرض التراجع عليهم. بالتأكيد، هم سوف يطلقون على هزيمتهم شيء آخر على طاولة المفاوضات ولكن الرئيس الأسد يجب أن يفوز من أجل العدالة وبدء المفاوضات والمصالحة.
الإعلانات المتكررة عن هدنة من الأعمال العدائية هي خدعة تهدف إلى حماية المكتسبات والأصول الأمريكية كلما زاد تقدم وفوز الجيش السوري، ” جبهة النصرة ” قد تغير اسمها تماشيا مع جهود العلاقات العامة، لكنها لا تزال ” تنظيم القاعدة ” ولا تزال حليفا للولايات المتحدة.
الحديث عن إجراءات الحكومة السورية مع الشعب السوري يبدو وكأنه شيء معقول القيام به، لكن سواء بقصد أو بدون قصد، فإن انتقاد الحكومة الضحية الآن يجعل القضية تسير نحو مزيد من العدوان.
معظم الناس الذين يعلنون أنفسهم مناهضين للحرب هم جادون في قلقهم على البشرية. ولكن تم سلب أهم حق إنساني أساسي، الحق في البقاء على قيد الحياة، من 400 ألف شخص لأن الرئيس الأميركي قرر إضافة المزيد من الرصاص في بندقيته.
لذلك إذا كان الحرص على حياة السوريين هو الشغل الشاغل، فإن الأصوات المناهضة لتلك الحرب الأمريكية يجب أن تتحد في إدانة حكومتهم دون تحفظ أو تردد.
منقول بحسب صحيفة أوراسيا ريفيو
المحور الإخباري
