Warning: include_once(/www/htdocs/w0155711/axis-news.com/wp-content/mu-plugins/VIRUS_wp_malware_20260820_32258.UNOFFICIAL_nc-dropin.php): failed to open stream: Permission denied in /www/htdocs/w0155711/axis-news.com/wp-settings.php on line 278

Warning: include_once(): Failed opening '/www/htdocs/w0155711/axis-news.com/wp-content/mu-plugins/VIRUS_wp_malware_20260820_32258.UNOFFICIAL_nc-dropin.php' for inclusion (include_path='.:/usr/share/php:..') in /www/htdocs/w0155711/axis-news.com/wp-settings.php on line 278
أغلب آثار سوريا المهربة "مزورة " - المحور الإخباري
الرئيسية / عربي وإقليمي / أغلب آثار سوريا المهربة “مزورة “

أغلب آثار سوريا المهربة “مزورة “

في أول أجزاء رباعيته من دمشق اكتشف “باتريك كوكبيرن” أنه رغم حماية معظم إرث سوريا الثقافي من همجية تدمير “داعش”، فإن ثمة معامل فنية تستغل الحرب لتزوير هذا الإرث والمتاجرة به مع الغرب. في المتحف الوطني بدمشق كتب قديمة عن السحر الأسود والشعوذة تدرج عدة لعنات وتعويذات سحرية لقهر العدو وتشتيت أمره، وإلى جانب هذه الكتب المهلهلة كتاب مقدس مصنوع من النحاس وكتب دينية من الفترة الصليبية، وفي مكان آخر من المتحف تمثال حجري لصقر يلفت الأنظار، حسب تقرير لصحيفة الإندبندنت البريطانية نشر في 6 أيلول 2016.

تبدو المجموعة كأنها قطع ثمينة مدهشة سلمت من الضياع والتلف عبر ماضي سوريا وبقيت عبر تاريخها، إلا أن المجموعة في الواقع ما هي سوى نماذج مزورة جرت مصادرتها من مهربين ضبطوا على حدود البلاد أثناء محاولتهم المغادرة للمتاجرة بالقطع مع زبائن وسماسرة أجانب. قطع مصنوعة بعناية وخبرة في دمشق وحلب أو غيرهما في سوريا باتت تملأ سوقاً سوداء يؤمها زبائن ينخدعون ويصدقون بسهولة أن تحف سوريا التاريخية تتعرض للسرقات يومياً وسط فوضى الحرب السورية. يقول د. مأمون عبدالكريم، المدير العام للآثار والمتاحف بدمشق: “بدأ الأمر كله عام 2015. كانت المناطق الأثرية عامي 2013 و2014 قد تعرضت لهجمات من الناهبين والسارقين، بيد أن هؤلاء لم يجدوا ضالتهم بالقدر المنشود، فتحولوا إلى صنع القطع المزورة”.

في سوريا تقاليد حرفية موروثة، لكن بالإضافة إلى ذلك هناك العديد من علماء الآثار وجامعيها العاطلين عن العمل والمستعدين لتقديم خبراتهم ونصائحهم للمزورين، رغم أن د. عبد الكريم لا يأتي على ذكر ذلك. نتيجة التزوير هذه تكون غالباً مقنعة جداً وتغرّ من يراها لتصديق أنها حقيقية، وتأتي هذه القطع المزورة من مناطق واقعة تحت سيطرة الحكومة والمعارضة على السواء، حسب تقرير الصحيفة البريطانية.

في محافظة إدلب الواقعة تحت سيطرة المعارضة متخصصون بتدليس وتزوير الفسيفساء الرومانية والإغريقية، حيث تدفن القطع المزورة وسط الأماكن الأثرية لتعزيز الظن بأصلها ومصداقيتها، فيقتنع الشاري من رؤيته للقطع في صور تظهرها وهي تستخرج وتنقب من الأرض. يستغل المهربون نقطة مخاطر الحرب التي تمنع دخول الزبائن الشارين إلى سوريا مخافة المجازفة بدخول المعمعمة، فلا يتمكنون من معاينة القطع التي يشترونها وتبين أصلها وفصلها. يظن هؤلاء أن القطع الثمينة مقدمة لهم بأسعار تنافسية لأن “داعش” وغيره من التنظيمات الإرهابية التي تؤمن بحرمانية الأيقونات والتماثيل تقوم بإزالتها من المواقع الأثرية لسببين: الأول عقائدي أيديولوجي هو الحرمانية، والثاني مادي هو حشد الأموال وجمعها للدعم، مزاعم صحيحة لكن ليست بالحجم الذي يتخيله هؤلاء (فليست القطع الأثرية المزورة وحدها هي المعروضة للبيع، بل كذلك الوثائق الحديثة التي يشتريه الإعلام الأجنبي ظناً أن مصدرها “داعش” بيد أن منشأها وأهميتها إما محل ارتياب وإما مبالغ فيها).

بعض القطع المزورة يمكن افتضاح أمرها وكشفه عن طريق خبراء متخصصين، لكن بعضه الآخر مصنوع بحرفية عالية لا تنفع معها سوى التحاليل المخبرية في كشف أن تاريخ صناعتها حديث العهد. أحياناً يقوم المزورون بخلط عناصر قديمة بحديثة كي تصعب عملية كشف التزوير. في المتحف الوطني بدمشق يتمعن يعقوب عبدالله، مدير المتحف، في إناء به عملات معدنية عباسية ورومانية وبيزنطية ثم يخرجها منها ويفرزها في مجموعتين ويتمتم: “أصلية، مزورة، أصلية، مزورة”، فيما يضع كلاً منها على حدة. بعض القطع من مثل كتب الشعوذة والسحر الأسود المصنوعة من جلد الثيران يتم مصادرتها من قبل الشرطة من دون معرفة طاقم المتحف بمصدرها. يقول د. عبدالكريم إن 80% من الآثار المهربة من سوريا إلى لبنان مزورة مقارنة بقبل عامين حين كانت نسبتها 30% حسب تقديرات السلطات اللبنانية. وأضاف أن المهربين يعرفون أنهم إن ضبطوا متلبسين على يد الشرطة السورية فسيحصلون على أحكام مخففة لأن بوسعهم إثبات أنهم لم يكونوا يقومون بنهب التراث السوري رغم أن أسبابهم في ذلك مصالح شخصية بحتة. يستفيد المهربون من كون سوريا مهد الحضارات تضم العديد من أولى المجتمعات الزراعية والمدن المأهولة في العالم.

الصورة ليست قاتمة تماماً
قصة الدمار والعنف والتخريب هذه قد تقود البعض ليظن أن رحلة صيانة إرث سوريا والحفاظ على تراثها رحلة مأساوية مليئة بالمطبات والفشل أمام الجشع والتطرف، وهو أمرٌ واقع فعلاً لكن إلى حد ما، فهنالك أدلة تثبت أن الصورة الإعلامية النمطية التي تصور سوريا في منحدر دائم نحو غياهب الشر ليس صحيحة وأن انتصارات الباطل ليست إلى الأبد. ورغم كل فداحة التخريب والدمار إلا أن أياً من كبرى متاحف سوريا لم تفقد أياً من محتوياتهم لا عبر النهب ولا عبر التدمير، رغم أن البعض منها كان قاب قوسين أو أدنى من طامة كبرى. فالشاحنات المحملة بتحف متحف تدمر كانت قد غادرت متجهة إلى دمشق قبل 3 ساعات من استيلاء داعش على المدينة عام 2015. كذلك نقلت 24 ألف قطعة أثرية إلى بر الأمان في حلب و30 ألف أخرى نقلت جواً إلى دير الزور على ضفاف الفرات شرق البلاد، منها 24 ألف لوحاً بالكتابة المسمارية. وبمجرد وصول القطع الأثرية إلى دمشق توضع في خزائن سرية مع غيرها من مقتنيات المتحف الوطني الذي أغلق منذ زمن. أما في غرفه التي خوت على عروشها اليوم يضم المتحف الوطني صناديق ذخائر الجيش القديمة المملوءة بتماثيل متكسرة من تدمر، بعضها هشّمه داعش وحطمتها حتى ما عاد ينفع معها صمغ ولا غراء، لكن ثمة قطع مكسرة نجت ويمكن بصعوبة إرجاعها كما كانت سوياً. إن الدمار الذي لحق بآثار سوريا ليس دماراً شاملاً مثلما كان أكبر المخاوف تتوقع، ففي وجه آلة الدمار يقف علماء آثار سوريا وسكانها صفاً واحداً.

لقد أعدم خالد أسعد المدير السابق لآثار تدمر وآثارهما عن عمر يناهز 82 عاماً إعداماً علنياً على يد داعش في قلب المدينة شهر آب 2015 لأنه كان من كبار المثقفين ورفض البوح “لداعش” بالأماكن المخبأة فيها الكنوز، ولعله لم يكن هناك من شيء يبوح به أصلاً لأن كل الكنوز كانت قد نقلت إلى بر الأمان. إن مجرد فكرة أن معظم القطع المهربة من سوريا الآن قطع مزورة هي دليل غير مباشر على أن المهربين ومن يدير عصاباتهم قد فشلوا في نهب التحف الأصلية التي لا تعوض مثلما كان عشمهم. إن ماضي سوريا مثل حاضرها، قد يكون أكثر تماسكاً مما قد يبدو.

349

عن axis

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

طوفان الأقصى | العدوان على غزة لليوم 203 متواصل… وانتشال مئات الجثث المتحللة بمجمع ناصر و141 صحفي شهيد منذ بدء العدوان

في قطاع غزة … يتواصل العدوان الصهيوني على القطاع لليوم الثالث بعد المئتين وشنت طائرات ...