الرئيسية / من الصحف / محمد بن سلمان على خطى حليفه بولتون؟

محمد بن سلمان على خطى حليفه بولتون؟

د. وفيق إبراهيم

يبذلُ آل سلمان في السعودية كامل جهودهم لوقف مسلسل التراجع السياسي الكبير الذي يخشون من تداعياته على ادوار مملكتهم في الداخل والخارج.

ويرون ان هناك خطرين قد يطيحان بهم: الاول من اجنحة آل سعود وخصوصاً من المتضررين منهم والثاني تيارات شعبية بينها متشدّدون منغلقون وآخرون من فئات شعبية ساخطة على جمود بلدهم عند حدود القرون الوسطى.

هذا ما دفع بولي العهد محمد بن سلمان باعتباره محور مملكة ابيه، الى البدء بسياسة تراجعات للحد من الانهيار المرتقب، خصوصاً انه مهدد مرتين: فشل سياساته في محيطه العربي واغتياله بواسطة الامن السعودي الصحافي جمال الخاشقجي في قنصلية بلاده في مدينة اسطمبول التركية.

ما هي اسباب هذا الخوف؟ مجموعات مشاريع فاشلة خسرت بداية في الميدان السوري الذي أطاح بحلفاء الرياض الارهابيين فانكسر الدور السعودي في سورية، كذلك انتهى هذا الدور في العراق لفشل القوى العراقية المؤيدة للوهابية، وهذه قطر الامارة الصغيرة صمدت في وجه مقاطعات صارمة من حلف سعودي بحريني اماراتي مصري.

اما اليمن فاستنزف مساعيها الداخلية والخليجية والعربية والعالمية صامداً في وجه اعنف هجمات منذ سنين خمس.

من جهة ثانية ادى صمود ايران الى اصابة محمد بن سلمان بشلل كامل، لان الاميركيين لم يعلنوا حرباً لتدميرها كما وعدوه، وبقيت قبالة سواحل بلاده منيعة الجانب ومرهوبة تصادر الناقلات البريطانية وتُسقط المسيرات الاميركية من دون رد وتؤدي ادوارها الاقليمية بتمكن.

وتبين له ان المدى الذي يمكن لـ»إسرائيل» ان تعلبه لا يصل الى سواحل ايران بسهولة كما كان يعتقد خصوصاً انه كان يستند الى معلومات اميركية واسرائيلية كانت تقول له إن السلاح الايراني اصبح قديماً ويعود الى 1980 بما يعني انتهاء فعاليته.

ولما استشعر بتململ داخلي، حاول ان ينقل السعودية وبسرعة البرق من عصر أهل الكهف الى زمن اندية الليل والمطربات والراقصات ليشتري قناعات الناس.

لكنه اكتشف ان عصر «النيو» والانفتاحات الخليعة لم تنتج ما أراده، فذهب لحماية ملك ابيه من خطر داخلي يتجسد اولاً في اجنحة آل سعود الصاخبين الرافضين لحصر المُلك في عائلة آل سلمان بما يناقض المفهوم التاريخي السابق للسلطة عند آل سعود، هذا بالاضافة الى ان ولي العهد سبق له واحتجزهم في الريتز كارلتون منتزعاً منهم معظم اموالهم بذريعة انهم سرقوها من موازنات المملكة، وكأن امواله واموال ابيه واشقائه ليست نتاج المعادلة نفسها. اما المهم هنا، فإنه نجح في سلبهم حقوقهم السياسية المنبثقة في تداول السلطة بين ابناء المؤسس اولاً ثم بالمداورة بين الأحفاد.

هذا ما دفع بإبن سلمان الى تنظيم حركة تراجعات مدروسة، متفقاً مع الاميركيين على مفاوضة انصار الله الحوثيين سراً، فحربه في اليمن آلت الى فشل ذريع وتهدد بالانتقال الى عمق السعودية، بعد تحول مصافي النفط فيها والمواقع العسكرية الى اهداف للمسيرات والصواريخ اليمنية.

وانسحب تقريباً من واجهة المشاريع السياسية في كل من سورية والعراق مكتفياً بتمويل بعض التنظيمات التي يزكيها الاميركيون ومتراجعاً عن الكثير من عقوبات السعودية على قطر بطلب اميركي، كما يتجه الى تفويض الاميركيين بحل نزاع بلاده مع الامارات جنوب اليمن.

عند هذا الحد لم يبدُ جديد محمد بن سلمان جاذباً، فقرر ضرب توازن داخلي قديم كان يقضي بإيلاء وزارة الطاقة في بلاده لشخص ليس من آل سعود، ويشكل نقطة توازن بين أجنحتهم.

وبما ان ما يهم الغرب في المملكة هو النفط، فقام بتعيين شقيقه خالد وزيراً للطاقة، بما فيها ارامكو اكبر شركة في العالم والتي يبدأ قريباً عرض اسهمها للبيع في بورصات العالم. وبذلك يمسك بمعظم دول الغرب من شدقيها، محطماً القرون التي تُنخزُه بها احياناً.

إن لوزارة الطاقة في السعودية اهمية اضافية عندما يتسلم مقاليدها ابن الملك فيستطيع بذلك التعامل مع الشركات الغربية القريبة من معادلتهم «السلمانية» في السلطة، مُفسحاً المجال لاكبر استثمار في منطقة الربع الخالي التي يتردد انها تحتوي على اكبر احتياطات عالمية معروفة من الغاز.

وبما ان المرحلة المقبلة الموسومة بالتراجع الاميركي وبالتالي السعودي تفترض تراجعاً سعودياً موازياً، فتجب اعادة الخط السعودي الى مستوى غير صديق لـ»إسرائيل» كما هو الآن.

فقام محمد بن سلمان بخطوة يهدف منها العودة الى قيادة العالم الإسلامي ومعه العالم العربي.

فما ان اعلن رئيس وزراء الكيان الاسرائيلي عن نيته ضم شمالي البحر الميت والاغوار والمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، حتى سارعت السعودية الى دعوة منظمة التعاون الاسلامي للاجتماع، واستنكرت اتجاهات صديقها نتنياهو، علماً ان السعودية لم تستنكر الضم الاسرائيلي للقدس المحتلة، وتحويلها عاصمة لـ»إسرائيل»، بما يكشف ان تراجع مشاريعها يفرض عليها الابتعاد نسبياً عن الكيان المحتل.

اما الحركة الاخيرة لخنق السعودية، فتجسدت بتعيين خالد شقيق ولي العهد وزيراً للدفاع، وبذلك يصبح الملك وولي العهد والأمن والمخابرات والدفاع والطاقة في يد محمد بن سلمان الذي يضع كامل امكاناتها في سبيل الوصول الى العرش السعودي، فهل هذا ممكن؟

نهاية بولتون لا تشجع افلات محمد بن سلمان من عقاب كبير على مشاريعه العربية والاقليمية التي ادت الى مئات آلاف القتلى ونمو التطرف الديني والاضطرابات المندلعة في كامل العالم العربي وقسم من المدى الاسلامي.

وكان بإمكان سكان جزيرة العرب الانتهاء منه لولا التغطية الاميركية، لكن للظلم نهاية، ومحمد بن سلمان يجري اليها معتقداً بنجاته، لكنه لا يفعل إلا الغرق في مزيد من الهاوية.

عن wessam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لا فُضَّ فوك يا سيد روحاني!

حسين شريعتمداري كلمة الرئيس روحاني الاربعاء الماضي أمام الجمعية العامة للامم المتحدة كانت لسان حال ...