الرئيسية / من الصحف / عبرة من السيول المدمرة

عبرة من السيول المدمرة

حسين شريعتمداري

أحالت السيول المخربة التي انهالت مع اطلالة العام (الهجري الشمسي) الجديد، فرحة المواطنين بارجاء البلاد إلى احزان مريرة. اذ فقد الكثير ما يملكون فيما ازهقت أرواح البعض. ولم تمر على البلاد خلال خمسين عاماً هكذا سيول، وان معدل الخسائر والأضرار أضعاف سابقاتها.

ان مرارة آثار السيول بالنسبة لسكنة المدن والقرى التي اصابتها الفاجعة أكثر إيلاماً واشد وجعاً إلا ان الشعب الإيراني برمته قد آلمته المصيبة وتجرع غصص معاناة المفجوعين، فانبرى لاغاثة المصابين بكل ما أوتي من امكانات وقدرة. فكانت هذه الهمة العالية لأبناء الشعب في نصرة اخوانهم الذين حاصرتهم السيول عاملاً حاسماً في تقليل الخسائر والأضرار.

ورغم مرارة الكارثة وتسببها في خسائر جمة في الأرواح والممتلكات وهو ما يحتاج إلى جهد جهيد لتعويض المتضررين من قبل المسؤولين والشعب، الا ان هنالك خيراً صاحب كارثة السيول التي تكشفت عن وجهها القاتم الحزين، وهنا نعماً ودروساً كذلك، وكما تفضل سماحة قائد الثورة؛ “بحمد الله كانت الجهود الشعبية في هذا الأمر جيدة للغاية، وهذه ليست المرة الأولى، ففي كل الكوارث الطبيعية شارك الشعب الايراني حقا بكل اخلاص في الساحة. وان روح التضامن والحالة التعبوية للشعب توصف بالاستثنائية وانها تشجع الحكومة وتقدم العون لها. وقد شارك الشعب وايضا المسؤولون بالترتيبات الأولية من خلال التنسيق وتوحيد الكلمة. بالطبع مازالت الكثير من الاعمال ينبغي اتمامها والمهام الرئيسية هي بعد ذلك ولابد من تعويض وترميم الدمار والخراب الذي لحق بالمنازل والمزارع وسيتم ذلك. وندعو الشعب الى مواصلة التعاون مع المسؤولين، فهذا التعاون من قبل الشعب هو حقا حلال للمشكلات.”

لقد برهنت كارثة السيل في ايران الاسلامية على مدة روح التعاون بين ابناء الشعب والحالة التعبوية لخدمة المواطنين لتتبلور الى ظاهرة استثنائية يقل مشاهدتها في انحاء العالم. ونشير هنا الى ما صرح به وزير خارجية اميركا “بومبيو” كمثال صارخ حين قال: ان ايران لم تكن موفقة في معالجة كارثة السيل وحل مشاكل المتضررين! هذا التصريح العدائي يأتي في وقت نشرت CNN في تقرير خسائر الكوارث الطبيعية التي حصلت خلال فترة حكومة ترامب، كالآتي: “ان اكثر من 3200 شخص قد هلكوا في عاصفة ايرما، وهاروي، وماريا، فيما بلغت الاضرار التي تكبدته اميركا اكثر من 165 مليار دولار”.

كما وجهت شبكة CNN التلفزيونية خلال تقريرها سيل عتابها للمواطنين الذين لم يتعرضوا للطوفان لعدم مبالاتهم وعدم بذلهم اي جهد وتعاون لنصرة المتضررين من ابناء الشعب في الاماكن التي داهمتها الكارثة، فيما شهدنا في ايران كيف لبى الجميع نداء النفرة بعد سماع خبر حادثة السيل لمساعدة المتضررين مواكبة لجهود المسؤولين وقوى الدفاع المدني.

يذكر انه خلال عاصفة “كاترينا” باميركا والتي وقعت في اغسطس من عام 2005، قتل ما لا يقل عن الفي شخص، كما وقتل في عاصفة “ويلما” في اكتوبر من نفس العام 87 شخصا وجرح المئات…

وهكذا الكثير من الامثلة التي سجلت وقائعها في اميركا واروبا، رغم ان هذه الكوارث الطبيعية اقل وطأة مما حصل من سيول في ايران، فكانت الاضرار هناك اكثر عشرات المرات وفي بعضها بالمئات مقارنة بما حصل هنا في ايران.

إلا ان الدرس الذي لايمكن نسيانه واهماله هو الزحف الجماهيري لمساعدة المتضررين والدور الذي لعبه الشعب في نصرة المسؤولين للحد من الآثار المخبرة للسيول. فالشعب وبالاخص الشباب من ابناء هذا الشعب قد سجل سبق المبادرة في كثير من الوقائع، ولعب الدور الاساس في الاحداث والاهوال المختلفة، وكما تفضل سماحة قائد الثورة بان الدور الذي لعبه الشباب كان مفصليا وقد نجحوا في كل اختبار تعرض الشعب له. وهنا نخاطب المسؤولين المحترمين ونطرح عليهم هذا التساؤل، انه لماذا لا توظفوا هذه الامكانات العظيمة والفاعلة للشباب في مواجهة سائر المشاكل؟! فيمكن الاستفادة منهم لحل المشاكل الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

على سبيل المثال ما يضيق الخناق على المواطن من ارتفاع اسعار السلع والخدمات، فيما تدلل كل الشواهد بان هذه الظواهر لا علاقة لها بالحظر، وانما هي وليدة ثلاثة عوامل متداخلة مع بعض؛ عدم اهتمام بعض المدراء، ان لم نقل عم مبالاتهم، والجيوب التي لا تمتلئ للمفسدين الاقتصاديين، والسعي المبرمج للطابور الخامس.

فخلال الاسبوعين الاخيرين للعام الهجري الشمسي المنصرم شهدنا ارتفاعاً مطرداً لسعر بعض السلع الضرورية لمعيشة الناس، فما الذي حصل من امر غير متوقع كي ترتفع الاسعار بهذا الشكل الجنوني وبالتالي نفقات سائر الخدمات؟! والاجابة تنحصر قطعا في كلمتين لا اكثر وهي؛ “لم يحصل اي شيء”.

ولكن لم ارتفعت الاسعار؟! ومن هم وراء هذه الزيادة؟! ان من السهولة تشخيص من يقف وراء هذه الظاهرة المعادية للشعب. كيف ذلك؟! فحين تعامل الجهاز القضائي مع المخلين بسوق العملة الاجنبية، طرح احد الصحفيين تساؤلا على السيد “اجئي” المتحدث باسم السلطة القضائية انه لماذا لا تصرفوا جهدكم على حيتان المفسدين؟ فكانت اجابته؛ ان هؤلاء قد تستروا وراء الكواليس ونصل إليهم عن طريق عملائهم في السوق. فكما يحدث في سائر الانظمة القضائية والامنية يمكن الوصول الى الرؤوس المدبرة لعملية الافساد الاقتصادي عن طريق عمالهم كرؤوس خيوط للتوصل الى اربابهم.

فعلى سبيل المثال يمكن الوصول الى المهربين الكبار للمواد المخدرة عن طريق الموزعين. ويمكن ايكال هذه المهمة (الاشراف الميداني) للشباب المؤمن المؤازر للتعبويين، وحينها سنشهد النتائج بوضوح وهي عملية محدودة مقارنة بحرب السنوات الثمان التي قام الشباب بادارتها، كما ولعبت هذه الشريحة الدور الاهم في التوصل الى مكاسب عملية كبيرة، وهكذا قام الشباب المؤمن التعبوي بانتاج الصواريخ البالستية الدقيقة.

وكذلك توصلوا الى تقنية صنع الطائرات المسيرة، والنانو، والخلايا الجذعية، وعشرات البرامج العلمية المعقدة، الا انه وللاسف لم يتم الالتفات لهم، او لم تتم الاستفادة منهم بالشكل المطلوب!

وكما قال سماحة القائد: ان الشباب على اهبة الاستعداد ولهم قابلية النشاط وهم كذلك بتوفيق من الله. وان غد هذا البلاد منوط بهمم الشباب المؤمن الطموح الذين يمكنهم بارادتهم الحازمة والقوى الشبابية والفكر الوضاء والابداع المستمر ان يوصلوا هذا البلد لقمة الرقي ان شاء الله.

عن wessam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لا فُضَّ فوك يا سيد روحاني!

حسين شريعتمداري كلمة الرئيس روحاني الاربعاء الماضي أمام الجمعية العامة للامم المتحدة كانت لسان حال ...