الرئيسية / من الصحف / البيت الأبيض وجوقة المهرجين

البيت الأبيض وجوقة المهرجين

الهدف الأساس من الجولة الحالية التي يقوم بها بومبيو وزير الخارجية الأميركية إلى دول المنطقة هي لحماية أمن “اسرائيل” أولاً وأخيراً لأن قرار الإنسحاب الاميركي من سوريا شكل أكبر كارثة لها وهذا ما انعكس في وسائل الإعلام الصهيونية وأوساطها لدرجة وصفوا الإنسحاب بالزلزال الذي هز المنطقة لذلك سرعان ما اضطرت اميركا ان توفد مبعوثين إلى المنطقة من أجل وقف تداعيات هذا الحدث على الكيان الصهيوني الذي بات يعاني من حصار وعزلة غير مسبوقة خاصة وان “صفقة القرن” في طريقها إلى الهاوية.

وما صرح به بومبيو في القاهرة هو أساساً لإحتواء تداعيات الإنسحاب المذل الذي حمله لإعلان الحرب على ايران وحزب الله لكن ذلك لا يخرج عن إطار الحرب النفسية وفي نفس الوقت يدل بوضوح على مدى التخبط والإرتباك الاميركي جراء قرار الإنسحاب الذي لامناص منه لكن ما يسعى إليه لتشكيل تحالف استراتيجي جديد مع دول المنطقة واستخدامها كأدوات هو لطمأنة الكيان الصهيوني والحد من إنهياره وهو يعلم قبل غيره إلى أين انتهى مصير “ناتو العربي” حتى يدشن هذا المشروع الفاشل سلفاً.

لقد شاءت الأقدار ان تصل اميركا إلى هذا المستوى من الإفلاس والحضيض بوصول ترامب بصفته الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة الاميركية بان تنفد ما في جعبتها من استراتيجيات قذرة وقهرية لإحتواء العالم والهيمنة عليه لذلك لم يبق أمام المؤسسة العميقة في اميركا إلا ان تستخدم استراتيجية جديدة لم تعهدها من قبل وهو الإتيان برئيس يتظاهر بالجنون عسى ان تستطيع مواصلة مشاريعها الإستكبارية في الهيمنة والإبتزاز بهذه الوسيلة الحمقاء وهذا لم يتوقف عند الرئيس وحده فقد احيط به شلة من المهرجين الحمقى ومن الطراز الأول لتكتمل الصورة وهي ليس أقل حماقة من الرئيس نفسه حيث أكد بومبيو في القاهرة على مواجهة ايران وما قاله قبل ذلك من ان على ايران ان تتعلم حقوق الإنسان من السعودية يدلل بما لا يقبل الشك على حماقة وبلاهة هذا الرجل في توصيفه للمشهد.

والنموذج الآخر لبلاهة جوقة المهرجين في البيت الأبيض جون بولتون مستشار الرئيس ترامب الذي خطب في آخر مهرجان لزمرة المنافقين في باريس حين أعلن بوقاحة وحماقة بأنه سيحتفل في أعياد الميلاد للعام 2019 في طهران.

فالتخبط والإرتباك اللذان تمر بهما الإدارة الأميركية الحالية تدلل بوضوح على مدى حماقة المسؤولين فيها وأولهم الرئيس ترامب الذي عجن على الكذب والتهريج والتناقض الصارخ بين الأقوال والأفعال وبات الاميركيون بمختلف شرائحهم وحتى داخل الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس يخجلون من أنفسهم ولم تبق صفة سيئة إلا ونسبوها له وآخر من كتب عن الرئيس وطبعاً ليس الاخير “ماكس بوت” في صحيفة الواشنطن بوست بأنه: “لا سياسة خارجية لأميركا في ظل رئيس بلا عقل” وما قاله بومبيو امس الجمعة في مقابلة مع “فاكس نيوز” بأن “اميركا تخطط لتنظيم قمة دولية بشأن الشرق لأوسط وخاصة ايران الشهر القادم في بولندا يؤكد بما لا يقبل الشك فشل المشروع الذي حمله للمنطقة لمواجهة ايران وانه يريد هذه المرة جر دول العالم الى عقد مؤتمر هزيل يفضح بلاده لا أكثر كما حدث قبل عدة أشهر عندما دعت اميركا مجلس الأمن إلى عقد جلسة لمواجهة ايران عبر تهريجها وتأليبها لدول العالم على ايران لكنها فشلت وهزمت شر هزيمة في تلك الجلسة.

عن wessam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

طهران ترفض التفاوض مع إدارة ترامب وتطلق خطوطها العريضة للتفاوض

محمد صادق الحسيني أكدت مصادر وثيقة الصلة بمطبخ صناعة القرار الإيراني أنّ طهران غير معنية ...