لا شك ولا ريب ان العهر السياسي باتت السمة الأبرز للدول العربية التي صنفتها الولايات المتحدة بالمعتدلة لتمرير سياساتها الاستكبارية من جهة والتغطية على انبطاح هذه الدول وتبعيتها المطلقة لواشنطن ومنها التطبيع مع العدو الصهيوني من جهة اخرى وهذه الأدوات تدرك جيداً ان لها دور وظيفي يجب ان تنفذه على طول الخط حتى وان كان التباين بينها صارخا فقبل ثمان سنوات قالت لهم الإدارة الاميركية اقطعوا العلاقات مع سوريا ووظفوا كل أموالكم لإسقاط النظام فيها واليوم وبعد ان هزم المشروع الاميركي وانتصرت سوريا ومحور المقاومة ولم تجد اميركا سبيلاً سوى الاعتراف بالهزيمة والفشل والاضطرار لسحب قواتها من هذا البلد، توعز لهم اليوم بالعودة إلى دمشق ليحفظوا ما تبقى من ماء وجههم.
لكن هؤلاء الأدوات سرعان ما يبحثون عن مبررات مزيفة لعودتهم أو يرددون ما يملئ عليهم في هذا المجال لستر عوراتهم المخزية وكانهم يجهلون الحقائق ووعي الشارع السوري والعربي والإسلامي ويغطون رؤوسهم بالرمال ويتناسون انهم حتى الامس هم من وظف مليارات الدولارات لإسقاط الدولة السورية ليخرجوا اليوم علينا بثوب جديد ومنهم انور قرقاش الوزير الاماراتي وكانه احرص الناس على سوريا بقوله “ان الدور العربي في سوريا اصبح أكثر ضرورة تجاه التغول الإقليمي الإيراني والتركي”.
السؤال الذي يطرح نفسه أين كنت من سوريا طيلة هذه السنوات العجاف التي لم تبخلوا بشيء لتدميرها والثاني ما هذا الخلط الأحمق للأوراق بين دور ايران و تركيا في سوريا. لكن يبقى الغبي غبياً ولايمكن ان تفارقهم مسحة الغباء لأنهم لايملكون قرارهم وليسوا أحرار في دنياهم ويتصورن ببلاهتهم المفرطة انهم يريدون إخراج سوريا من محور المقاومة لكن هذه المرة عبر الحرب الناعمة بعد ان هزموا في الحرب الصلبة وأنهم يتصورون سوريا بهذه السذاجة بأنها ستدير ظهرها لمن وقف معها في السراء والضراء وتثق بهذه السرعة بأعدائها المهزومين الذين اجبروا على النزول عند بواباتها حيث الانتصارات باتت تتوالى على سوريا فالإمارات وبالتأكيد لم تقدم على فتح سفارتها في دمشق دون ضوء أخضر اميركي وسعودي وان التغييرات السياسية والأمنية في الرياض لم تكن اعتباطية بل هي تمهيد لتطورات لاحقة في هذا المجال وبالطبع ان الامارات لم تكن الدولة الوحيدة التي تقدم على فتح سفارتها بل ستليها دولا عربية اخرى وحتى أوروبية وهذا نزولا عند رغبة سوريا التي اشترطت على الجميع من ان أي تعاون معها لا يتم إلا عبر القنوات الدبلوماسية وهنا تتجسد المقولة المشهورة ان “المنتصر هو من يفرض شروطه”.
المحور الإخباري
