الرئيسية / من الصحف / لقراءة الخطأ في التوقيت الخطأ

لقراءة الخطأ في التوقيت الخطأ

بقلم أ. سمير ابو شتات
 
المتتبع لربيع العرب المزعوم لابد له من إطالة وإمعان النظر والفكر في الأحداث المتلاحقة والمتسارعة في آن واحد ، والمتنقلة من دولة إلى دولة عربية كريح عاتية تقتلع ما يقف في طريقها من أشياء وكأن الأمور وللوهلة الأولى طبيعية وتسير وفق السياق الجماهيري المتدفق دون محرك أو فاعل يدير الأمور ، هذا ما صار يحلو للبعض البوح به والعزف عن أوتاره عبر شاشات الفضائيات وكتابات الصحف سواء كانت ورقية أو الكترونية ، ولكن دعونا نترك هذا الرأي الذي أصبحت الأغلبية تصدقه من كثرة ما تم تكراره على ألسنة المتفيهقين من ملوك الشاشات ومالكي وسائل الضغط الإعلامي الرهيب تماما كمن يكذب ثم يكذب ثم يكذب حتى يصدق كذبته ، والحقيقة أن الأحداث تسير في منحى أخر يبعد كل البعد عن اسطوانة الربيع العربي المشروخة والتي كنت أتمنى أن يعايش أيامها الفنان فريد الأطرش ليعيد صوغ أغنية ” الربيع ” ليجد نفسه أنه كان مخطئنا عندما شدا بها ليسعد ملايين العرب آن ذاك ، أقول إن الأمر غير ذلك فما يجري هو مخطط أحكمت حلقاته بعناية فائقة وإن كان أحيانا تنفيذه يسبق توقعات من خطط له ، لا يخفى على احد أن كندا ليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة قد بشرت العرب بشرق أوسط جديد يفوح من ثناياه عبق ديمقراطية بلاد العام سام ، حينها لم يصدق البعض ما قالت والآخرون سخروا من ذلك ، بل لم يخطر ببالهم نوع ولا شكل هذا الشرق الذي تتغنى به جوهرة أمريكا السوداء كوندا ، والصواب أن رايس لم تكن تتكلم هكذا ؛ بل كان المخطط جاهزا للتنفيذ ولكن التوقيت لما يأتي بعد …… قد يكون هناك حدثا عارضا يأتي صدفة يغير مسار مخططات وضعت منذ زمن ومن سمات الخطط والمخططات الإستراتيجية الناجحة هي المرونة و القدرة على التكيف مع الأحداث الطارئة هذا علميا ، وقد صدق ذلك على الخطة الأمريكية الغربية في تعاملهم مع ملف الشرق الأوسط الجديد ، فلقد كان لسفير العرب إلى جهنم ( بو عزيزي) تونس وسام الريادة في إشعال نار الاحتجاجات في تونس وقد تطور الأمر بشكل دراماتيكي وسريع و هنا جاء دور الأمريكيين والغرب لتلقف الحدث واستثماره بشكل جيد لمصلحة ملف الشرق الأوسط الجديد وان لم تحن ولادته بعد ، وبالفعل تم دفع الأحداث في تونس نحو التأزم لدرجة وصولها إلى نقطة اللاعودة فسيطر الجيش على مقاليد الوضع هناك وطار زين العابدين هائما على وجهه لا يعرف إلى أين الجهة أو الوجهة التي سيقصدها ؟ إلى أن حطت به

عن wessam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لا فُضَّ فوك يا سيد روحاني!

حسين شريعتمداري كلمة الرئيس روحاني الاربعاء الماضي أمام الجمعية العامة للامم المتحدة كانت لسان حال ...