الرئيسية / من الصحف / الديار : عون بري نصر الله أبطلوا ” عاصفة “الاستقالة …. فماذا بعد ؟

الديار : عون بري نصر الله أبطلوا ” عاصفة “الاستقالة …. فماذا بعد ؟

كتبت صحيفة “الديار” تقول : خروج وزير الدولة لشؤون الخليج تامر السبهان عن “طوره” مساء امس، وتهديده بانه سيعامل الحكومة اللبنانية كحكومة إعلان حرب بسبب ما اسماه “ميليشيا” حزب الله، لم يكن مفاجئا بعد أن ادركت المملكة أن إجبار رئيس الحكومة سعد الحريري على الاستقالة، لم يؤد إلى النتائج المتوخاة، بعد نجاح “الثلاثي” عون – بري – نصرالله في امتصاص مفاعيل “العاصفة” السياسية السعودية من خلال توزيع متقن ودقيق للأدوار والمسؤوليات، فتم حصر الأضرار بحدها الأدنى، ويمكن القول أن البلاد تجاوزت “الصدمة” وانتقل العمل إلى مرحلة جديدة من “الاستيعاب” وباتت “الكرة” الآن في “الملعب” السعودي، فالمملكة “مجبرة” على الإفصاح عن طبيعة “النقلة” التالية على “رقعة الشطرنج” المعقدة ليبنى على “الشيء مقتضاه”، فاذا كان السبهان جادا في تهديداته فما عليه إلا الانتقال إلى التنفيذ، لان التهويل لم يعد مفيدا، وتبين أن “قلب المعادلات” يحتاج إلى اكثر من “استدعاء” وفرط للحكومة.. ومن هنا نجحت الإدارة “الحكيمة” للازمة في إجبار السعوديين على “كشف أوراقهم” في توقيت لا يريدونه، وهذا ما ستتضح معالمه خلال الساعات المقبلة خصوصا أن وزير الخارجية عادل الجبير حاول “تلبيس” حزب الله تهمة المساهمة في تركيب الصاروخ الذي سقط في الرياض؟!..

هذه الخلاصة لأوساط وزارية بارزة، نقلت عن أوساط دبلوماسية في بيروت وجود “غضب” سعودي كبير من رئيس الجمهورية ميشال عون بسبب أدائه إزاء الأزمة المستجدة، ونقلت بحقه كلاما طائفيا سعوديا “قاسيا”، طال أيضا وزير الخارجية جبران باسيل.. خصوصا مع توارد المعلومات عن تنسيق رفيع المستوى مع “حارة حريك” في إدارة الأزمة..
وفي هذا السياق تشير تلك الأوساط إلى أن ما افصح عنه الرئيس نبيه بري بعد لقائه رئيس الجمهورية في بعبدا كان معبرا للغاية عن الاستراتيجية المعتمدة لمواجهة المستجد السعودي، وهو يفسر سبب كل هذا الغضب، فعندما اكد رئيس المجلس انه من المبكر جدا الحديث عن استقالة أو تأليف حكومة، فهو يشير صراحة إلى أن الدولة اللبنانية تعتبر أن “الخطوة” السعودية وكأنها لم تكن، واستقالة الرئيس سعد الحريري ليست نافذة، ولن تكون إلا عندما تقدم بالطرق الدستورية المرعية الإجراء، ومن رئيس الحكومة شخصيا، أو بالطريقة التي تظهر انه اتخذ قراره وفقا لقناعاته، وهو امر متفاهم عليه مع رئيس الجمهورية، وهذا يعني أخذ النقاش إلى مربع دستوري قانوني بعيدا عن النقاش السياسي الذي لن يحصل إلا مع رئيس الحكومة شخصيا، خصوصا أن تيار المستقبل على مختلف مستوياته الوزارية والنيابية غير مؤهل للعب هذا الدور في غياب قرار مركزي يمكن الركون اليه في ظل محاولة رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة ومجموعاته داخل التيار استغلال الموقف لتعبئة “الفراغ”..

“شراء الوقت”
وبحسب تلك الأوساط، فان “التريث” أو عملية “شراء الوقت” ليست عبثية، فثمة اتصالات دولية تجري الأن لمحاولة “لملمة” الوضع واستكشاف النوايا السعودية، وباريس ليست وحدها على “خط” الاتصالات، فالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي “القلق” بدأ تحركا على اعلى المستويات لمحاولة “تهدئة” الجانب السعودي وإقناعه بوقف التدهور وعدم الذهاب إلى خطوات غير محسوبة، وانه اذا كان في الأمر “رسالة” إلى طهران، فهي قد وصلت، وليس هناك مصلحة في الذهاب ابعد من ذلك، والأجدى عودة الحريري إلى بيروت لمحاولة إيجاد المخارج المتاحة لهذه الأزمة قبل أن “تخرج” الأمور عن السيطرة، وهذا لن يكون من مصلحة احد.. كما دخل الأردن بقوة على خط اتصالات التهدئة بعد الاتصال الذي أجراه الرئيس عون مع الملك الأردني عبدالله الثاني.

وتتحدث أوساط في تيار المستقبل، عن خروج مرتقب للرئيس الحريري من السعودية خلال الساعات القليلة المقبلة دون تحديد وجهته، مع ترجيح ذهابه إلى باريس، فيما تبقى عودته إلى بيروت مرتبطة بتطور الاتصالات الفرنسية – المصرية مع الجانب السعودي..
وفي الانتظار سيبدأ الرئيس ميشال عون اليوم لقاءات تشاورية واسعة وليس “استشارات” من كافة القوى السياسية على أن يكون له موقف يحدد فيه الخطوة التالية في ضوء نتائج التشاور، لكن أوساطا سياسية مطلعة على “كواليس” الاتصالات تشير إلى أن الرؤية باتت واضحة في بعبدا، وعين التينة، وحارة حريك، إزاء كيفية التعامل مع المرحلة المقبلة، فالقرار متخذ بعدم جر البلاد إلى مواجهة مع تيار المستقبل، فلا مصلحة “بكسره”، ولا مصلحة في منح بعض “الطفيليين” ومن ورائهم السعودية، الفرصة لتحويل الأزمة إلى مشكلة مذهبية، فحصر الخلاف في سياقه السياسي أولوية ويعتبر افضل رد عملي لمعالجة الأزمة، واذا كان الرئيس الحريري لديه أسباب موجبة دفعته للاستقالة فالحوار هو السبيل الوحيد لمعالجتها أو الإبقاء عليها ضمن “ضوابط” معقولة..

لا “عزل” “للمستقبل”
وكما فهمت تلك الأوساط، فان القرار واضح بعدم “عزل” تيار المستقبل، ولذلك لا توجد أي رغبة في تشكيل حكومة تحدي، وبقاء حكومة تصريف الأعمال يبقى في هذا السياق “أهون الشرور” إلى أن تتغير الظروف الإقليمية التي أفضت إلى الأزمة الراهنة… أما الحديث عن حكومة “تكنوقراط” فهو امر لم يطرح جديا من قبل أي جهة وازنة، وهو طرح يبقى غير مقبول من قبل حزب الله طالما أن موجباته غير مقنعة، وتبقى مسألة تشكيل حكومة سياسية بدون وجود الحزب، أو كما تحدث البعض خلال الساعات الماضية عن تمثيله “بمقربين” منه، أمرا غير متاح ولن يبصر النور، مهما كانت الظروف، ومن يعرف المعطيات على الأرض يدرك أن الحزب ليس في وارد منح السعودية “ما لا يتناسب” مع قدراتها أو مع توازنات القوى في لبنان والإقليم..

الخيارات السعودية
وفي هذا السياق، تقول تلك الأوساط، ننتظر “الخطوة” السعودية التالية، وهي عمليا لا تصب في صالح المملكة، فاذا قبلت المملكة تشكيل حكومة بمشاركة تيار المستقبل فيعني ذلك أن الاستقالة لم تأت باي مفعول ومجرد خطوة “متهورة” لا معنى لها، واذا استمرت في رهانها على تعطيل العمل الحكومي فان ذلك يعني أنها تخسر من “كيسها”، فقد كان لديها رئيس حكومة “أصيل” وهو شريك أساسي في تسوية سياسية كان منتجة، والان سيكون رئيس حكومة تصريف أعمال، وهذا سيضعف من مكانته وفعاليته، وفي المقابل لن يتضرر حزب الله لأنه لا يستمد قوته من الحكومة…

وفي هذا الاطار، تنقسم الآراء داخل تيار المستقبل إزاء الخطوة السعودية فبعض قيادات التيار الوزارية تحدثت عن مجرد خطوة سعودية للرد على “التبجح” الإيراني بالسيطرة على القرار اللبناني، فكان القرار السعودي “المتعجل” بتطيير الحكومة لإفهام الإيرانيين أنها لا تزال حاضرة بقوة على “الساحة” اللبنانية وتستطيع تخريب “التسوية” وما حصل مع الحريري عندما دخل للقاء باراك أوباما، قبل 6 سنوات جرى الرد عليه مساء السبت الماضي، بعد ساعات من استقباله موفد المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية… في المقابل ترى أوساط نيابية مستقبلية أن الخطوة لها ما بعدها وتجزم أن تلك استقالة ليست مسألة ذهاب حكومة ومجيء أخرى، ونحن أمام أزمة سياسية ودستورية كبرى، سوف يكون من الصعب جداً إغلاقها دون تنازلات من الطرف الأخر..

“ارتياب” المشنوق
وفي هذا الاطار، لاحظ من التقوا وزير الداخلية نهاد المشنوق انه غير مرتاح لما آلت اليه الأمور، وهو ما يزال تحت وقع “صدمة” استقالة الحريري المفاجئة، لكنه “مرتاب” لتصرفات القيادة السعودية بقيادة محمد بن سلمان، وهو يدرك أن معظم أصدقائه في المملكة قد اصبحوا خارج السلطة أو ملاحقين، ووفقا لما نقلته عنه أوساط في تيار المستقبل، اكد أن الشعار المطروح سعودياً اكبر من “استقالة”، المملكة تريد الذهاب إلى ابعد من الغاء التسوية، بل تريد إجهاض “المساكنة” الحالية دون وضوح في “الصورة”، فالمعركة ليست داخلية بل إقليمية، والسعودية الآن تقول للبنانيين عليكم أن تتخذوا الخيار “ولكل شيء ثمن” وقد يكون أوله ثمنا اقتصاديا…

عن shadi

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لا فُضَّ فوك يا سيد روحاني!

حسين شريعتمداري كلمة الرئيس روحاني الاربعاء الماضي أمام الجمعية العامة للامم المتحدة كانت لسان حال ...