صدر العدد التاسع والأربعون، تشرين الأول 2017، من مجلة “الأمن العام”، عن المديرية العامة للأمن العام. وفي افتتاحية المدير العام اللواء عباس إبراهيم المحاضرة التي القاها في معهد “Middle East Institute” في واشنطن في 22 أيلول 2017 إبان زيارته للعاصمة الأميركية بناء على دعوة رسمية، تناول فيها “التحديات الأمنية في ضوء المستجدات في المنطقة”، فقال: “مع طرد تنظيمي داعش والنصرة الإرهابيين من الحدود مع سوريا، يدخل لبنان طورا جديدا من التحديات الأمنية، بعضها امتداد لما كان سابقا، والبعض الآخر مستجد ناتج عن التغييرات المتسارعة، لا سيما في العراق والداخل السوري حيث تجري معارك وحروب في المناطق التي سبق أن سيطر عليها التنظيمان، فضلا عن تحد عمره من عمر القضية الفلسطينية، عنيت إسرائيل التي تقوم بين الفينة والأخرى بإطلاق تهديدات ضد لبنان أو ادعاءات تشكل قاعدة تهديدات مستقبلية، وصولا إلى مناورتها الأضخم عند الحدود مع فلسطين المحتلة تمهيدا وتدريبا على حرب ثالثة ضد لبنان كما تسميها هي”.
أضاف: “قد لا تكون التحديات طارئة في بلد تكيف معها، كونها التصقت بالكيان منذ نشوئه وقيامه، على صلات قوية بالخارج منذ زمن القناصل إلى يومنا هذا، حتى صارت من طبيعة لبنان والممارسة السياسية فيه. واكبتها في ذلك هواجس داخلية بين الجماعات المكونة جميعها، وهي مخاوف لم تكن مبررة في يوم من الأيام لو أن اللبنانيين آمنوا بفكرة الدولة الضامنة وسعوا اليها”.
ولاحظ أن “لبنان انتقل الآن من موقع التصدي للإرهاب إلى مكافحته. لم يعد الاشتباك والتماس اليومي قائما مع التنظيمين الإرهابيين. كما أن مكافحة الإرهاب ليست مقصورة أساسا على هذين التنظيمين، بل كانت تشمل شبكات التجسس الإسرائيلية وأجهزة البث التي تنشرها في الوديان وعلى التلال والجبال. المعركة الأمنية الآن صارت صراع عقول اكثر منها ميدانية. تستلزم آلية اكثر تطورا من ذي قبل، لأن ابتعاد الخطر لا يعني زواله على الإطلاق، خصوصا وان حربنا هي مع تنظيمين عنيفين ولجوئهما إلى الانتقام يبقى امرأ قائما متى تسنى لهما أي ثغرة للنفاذ منها”.
واعتبر “التهديدات الإرهابية يمكن أن تحصل في أي مكان في العالم، وهي تحصل، لكن في لبنان يستلزم الأمر تنبها اعلى لسببين: الأول، طول الحدود بين لبنان وسوريا، وبين الأخيرة والعراق، والتي لم تنته الحرب فيهما بعد، حيث هناك حضور مسلح وبيئات حاضنة، عدا عن إمكان استغلال الإرهابيين، من تنظيمي “داعش” و”النصرة” وغيرهما، هذه الحدود الواسعة والتضاريس الطبيعية للوصول إلى الأراضي اللبنانية بطرق غير شرعية والتخفي فيها. والثاني، يكمن في وجود ما يقارب المليوني نازح ولاجئ جلهم من السوريين والفلسطينيين. كما أن لبنان يبقى هدفا أساسيا ل”داعش” و”النصرة” بسبب تكوينه الثقافي والحضاري وانفتاح جماعاته بعضها على بعض، ويزيد من احتمال استهدافه انه لم يوفر أي بيئة حاضنة لهذين التنظيمين، خلافا لكثير من الدول العربية والإسلامية. صحيح أن هاتين العصابتين تواجهان هزائم عسكرية على اكثر من جبهة، لا سيما في سوريا والعراق. لكن هذه الهزائم لا تشكل نصرا نهائيا وفقا للمعادلات الأمنية، لأن جدول أعمالهما العنفي والهمجي يقوم على ضرب العالم الحر والمتحضر”.
المحور الإخباري
