الرئيسية / عربي وإقليمي / خفايا ” قسم المعلوماتية ” الموجود بالطابق السابع في مبنى وزارة التربية اللبنانية ؟!!

خفايا ” قسم المعلوماتية ” الموجود بالطابق السابع في مبنى وزارة التربية اللبنانية ؟!!

قبل سبع سنوات من الآن، تحديداً في عام 2010، كشف النقاب عن طلب تقدمت به المحكمة الدولية الخاصة بلبنان يقضي الحصول على أرشيف الجامعات الرسمية والخاصة وأرشيف مصلحة تسجيل السيارات، بكل ما يحتويه من معلومات وأوراق ثبوتية وصور وعناوين وأرقام هاتف تخص كل من يملك سيارة على الأرض اللبنانية، ومعلومات خاصة بالطلاب من ألفهم إلى يائهم، فوقفت قوى سياسية ومواطنين لبنانيين بوجه المحكمة التي أثارت بطلبها قنبلة إبتزت أكثر من نصف الشعب اللبناني كحد أدنى!

لم يعد خفياً أن لبنان بات ساحةً مستباحةً لشتى أنواع الأجهزة الأمنية وبالتالي بات المواطن يتخوف من وصول المعلومات الخاصة به إلى أماكن “غير مرغوب فيها”. منذ أعوام، تغزوا “وحدات المعلوماتية” الحقل الرسمي اللبناني، وما يثير الريبة تمويلها من جهات مانحة تخصص برامجها لإنتقاء ما يحلو لها من معلومات متعلقة بمواطنين.

وزارة التربية والتعليم العالي ليست بعيدة عن هذا الجو، فقد أنشأ قبل أعوام قليلة “قسم معلوماتيّة” ومحسوب على المدير العام للتربية الحالي متخصّص بمكننة كل شيء في الوزارة، يربط المعلومات الخاصة والعامة بـ”داتا بيز” كلمات مرورها موجودة لديه حصراً،وقد عزز هذا القسم الوزير السابق للتربية الياس بو صعب واحاطه بصلاحيات اوسع وضم اليه اعمال دائرة الامتحانات الرسمية فيضيف الى الداتا الصور الشمسية لكل طالب.كما انه يقوم بأعمال الصيانة والبرمجة ومتابعة كل ذي صلة بالجسم الإلكتروني. لحد الآن فإن الموضوع طبيعي، لكن ما يثر الريبة أمران، الأول الإستقلالية التي يتمتع بها القسم، وسعيه خلف المعلومات الخاصة بطلاب لبنان بتفصيل التفصيل، مع ما تتضمنه من أمور بديهي أن تكون خاصة ولا يجب أن تحصل عليها حتى الدائرة الرسمية!

يقول عارفون في شؤون وزارة التربية، أن القسم الموجود في الطابق السابع من مبنى وزارة التربية، أنتج من خارج هيكلية الوزارة التي لا ترعى وجود قسم للمعلوماتية، ومن يشغله منذ ذلك الحين هم مهندسون أو تقنيون متخصّصون أتوا إلى العمل من القطاع الخاص ومن خارج ملاك وزارة التربية وتوظيفهم لا تلحظه الوزارة كونهم مرتبطين معها بعقود عمل يدفع البنك الدولي مستحقاتها المالية التي يقول هؤلاء أنها “ضخمة”.

ما يمكن التوقف عنده بإستغراب أنماط العمل المكلف بها القسم خاصة تلك التي تتعلق بجباية المعلومات عن الطلاب، كل الطلاب في لبنان، علماً أن هذا الموضوع مناط بالمركز التربوي للبحوث والإنماء الذي يناوب عليه طيلة 20 عاماً مهتماً فقط بجمع المعلومات المفيدة عن الطلاب كون هذا جزء أساس من المهمة التي أوجد من أجل تأديتها. يقول عارفون طالما أن هناك مؤسسة رديفة للوزارة تقوم بالإستحصال على المعلومات من خلال بيانات إحصائية سنوية، فلماذا يجب أن يقوم طرف ثانٍ من نفس الوزارة، بنفس العمل أي جباية المعلومات؟ التساؤل ينقلك إلى طرح علامة إستفهام أكبر، “لماذا طلب معلومات محددة عن الطالب خارجة عن المألوف؟؟”.. هنا بيت القصيد.

عند بداية كل عام دراسي يطلب من مدراء المدارس الرسمية والخاصة رفع لوائح بأسماء طلابهم إلى الوزارة. كان النموذج السابق أن يتم رفع اللوائح من خلال المركز التربوي للبحوث والإنماء الذي أوجد برنامج “Online” خدمة للغرض. كانت الأمور “ماشية عال عال” مع المركز الذي لم يكن يطلب سوى المعلومات المحددة كـ(الأسم، القيد، رقم السجل، الصف..) حتى إنقلبت الآية قبل أعوام قليلة حين أوجد قسم المعلوماتية في الوزارة. أطلق القسم برنامج يدعى simss وظيفته نفس وظيفة برنامج المركز التربوي بالضبط، أي الإستحصال على المعلومات، فبات يتحتم على كل مدرسة تقديم اللوائح لجهتين في نفس الوقت والوزارة ما زاد من الضغوطات والعبء على المدارس، خاصة وأن برنامج قسم المعلوماتية المسمى simss يعاني من مشاكل تقنية كثيرة تؤخر في كل عام رفع اللوائح.

طلب مثل هذه المعلومات يدفع بمدراء المدارس إلى التأخر برفع اللوائح الدراسية، مثلاً، مددت المهلة هذا العام من 31/12 حتى 31/01 العام الجاري بسبب عدم قدرة المدارس على الإلتزام بالوقت لتجهيز المعلومات، هذه مشكلة ومشكلة أخرى هو رفض جزء كبير من الأهل تقديم مثل هذه المعلومات التي يسألون عن “الغاية من الحصول عليها” خاصة من أولئك الناشطين في الحقل السياسي أو الحزبي الذي يعارضون تقديم هذه البيانات لـ”دواعٍ أمنية”.

الموضوع الذي يثير التساؤلات والحشرية بحسب مدراء مدارس رسمية وخاصة ومطلعين في وزارة التربية إلتقى بهم “ليبانون ديبايت” هو طلب قسم المعلوماتية معلومات غير مألوفة وغير ذي أهمية ولم نعهدها سابقاً تخص الطالب والمدرسة، فمثلاً يطلب القسم “إحداثيات المبنى الدراسي” (وهو الملاذ الآمن للمواطنين العزل في الحروب مع العدو الصهيوني) وهذا يجب أخذه بدقة عبر جهاز GPS يرفع مع اللوائح إلى المدرسة، كذلك طلب معلومات عن الطلاب كـ”رقم هاتفه الخاص، البريد الإلكتروني، مكان سكنه بالضبط، السكن الثاني في حال كان متوفراً، أرقام هواتف الأهل..” وأمور أخرى، علماً أن الوزارة تهتم فقط بالحصول على أسم الطالب وقيده وسجله وأسم والدته وأسم المدرسة ومستواه العلمي.. والسؤال الشرعي الذي يحق لنا ان نسأله لماذا تجميع كل هذه التفاصيل التي لا تهم طبيعة عمل الوازرة ووضعها في “داتا إلكترونية” تابعة لقسم مؤلف من موظفين من خارج ملاك الوزارة، ما الغاية وما الهدف منه؟

لا تنحصر التساؤلات في موضوع المعلومات والغاية من جمعها بل تصل حد عدم شمل الوحدة (القسم) بالأجهزة الرقابية التابعة للدولة، أي أن القسم ومن يشغله غير خاضع للمسائلة أبداً. ثمة من يسأل عن مصير المعلومات المجمعة في حال إنتهت عقود القسم مع الدولة.. أين ستذهب؟ وكون لا أحد لديه سلطة أو صلاحية عليها أو على القسم سوى من يشغله، وفي حال تسربت، من المخول بالمحاسبة، من يتابع تأمين سرية المعلومات الموجودة ومن يتحمل المسؤولية عنها ومن يسأل أين ستذهب في حال ذهاب القسم وإنتهى دوره يوماً ما..؟ لماذا إيجاد جهة أخرى تجمع المعلومات بينما هناك جهة مختصة بهذا الغرض؟ لماذا تكبيد الدولة ديون إضافية مع فوائدها من البنك الدولي من أجل إيجاد قسم يقوم بما يقوم به غيره من وظائف!
إننا نضع ما ورد برسم وزير التربية الحالي المشهود له بنزاهته وبرسم الجهات الامنية المعنية الرسمية وغيرها، وإيجاد ضوابط لهكذا معلومات وهكذا هدر في بلد بات مكشوفا من خلال طلابه وغارقا بالدين العام.

عن ramez

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قرقاش للدول العربية .. “تعلموا منّا” !!

اعتبر وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، أن “الأزمات في دول عربية لا تحل ...