الفساد واستغلال النفوذ والاحتيال، ثلاثة عناوين تلخص أسباب تصاعدت حدة الأزمة السياسية، غير المسبوقة، التي تشهدها كوريا الجنوبية منذ ثلاثة أسابيع، مع امتداد موجة الغضب والاحتجاج، عبر تظاهر الآلاف للمطالبة باستقالة الرئيسة بارك جون هيو، التي تعصف قضايا فساد بإداراتها، بعد أن تركت صديقتها تشوي سون، تستغل نفوذ الرئيسة وسلطاتها.
التظاهرات المتواصلة في كوريا الجنوبية، ترفع ثلاثة عناوين للأزمة السياسية الحادة، وهي الفساد واستغلال النفوذ والاحتيال، وأن الحل الوحيد في رحيل الرئيسة بارك جون هيو التي تنتهي رئاستها عام 2018.
الأحداث كلها، و”التظاهرات المليونية” تتمحور حول صديقة الرئيسة المقربة واسمها «تشوى سون سيل» المعروفة بأنها مستشارتها غير الرسمية، والتي يتم التحقيق معها حاليا بتهمة استغلال صداقتها بالرئيسة لإجبار بعض الشركات الكبرى على دفع هبات لمؤسساتها التي تثير الشبهات وأنها استخدمت هذه الأموال لأغراض شخصية، فضلا عن كونها متهمة بالتدخل في ادارة شئون الدولة بما في ذلك تعيين مسئولين كبار.
القوى السياسية في سول، تؤكد أن “الصديقة” كتبت النهاية السياسية لـ “صديقتها الرئيسة” التي تواجه طوفان من الغضب، لأنها سمحت لشخصية من خارج دوائر الحكم ولا تملك أي مقومات سياسية سوى كونها صديقتها المقربة، بأن تكتسب مثل هذا النفوذ الهائل وتستغله لمصلحتها، دون الأخذ في الاعتبار خطورة ذلك على مستقبلها السياسي، ودون التحسب لردود أفعال الجماهير التي بدت غاضبة وحانقة على هذا الوضع الذى اعتبروه بمثابة فضيحة سياسية دفعتهم للنزول للشارع للمطالبة باستقالة الرئيسة التي خانت ثقتهم، وفى مظاهرات تعد الأضخم منذ عقود حيث قدرت السلطات أعداد المتظاهرين بأنهم ربع مليون شخص بينما قدر المنظمون الأعداد بأنها فاقت المليون متظاهر.
الرئيسة بارك جون هيو اعتذرت للشعب، وفي محاولة لتهدئة غضب المتظاهرين، وكادت أن تبكي أثناء كلمتها التي بثها التلفزيون وأقرت بالمسؤولية عن الفضيحة التي تورطت فيها صديقتها المقربة، بل وأقرت بأنها سمحت لها بصياغة بعض خطبها. ورغم ذلك لم تفلح كل هذه الإجراءات في التخفيف من غضب الشارع الذي يرى معظمه أن الرئيسة منحت ثقتها لمن لا يستحق وأساءت إدارة الأمور ومن ثم خسرت ثقة الكثيرين الذين صدموا من اكتشاف أن هناك شخصا ما وراء الستار يشارك في الحكم دون موافقة أحد.
حركة المعارضة، بقيت على هامش التظاهرات المليونية، وهو ما يرجعه المراقبون إلى أن المعارضة لم تستقر على شخص بعينه يمكن اعتباره رمزا موحدا تلتف حوله قوى المعارضة ويمكنهم تقديمه كبديل للرئيسة التي تدنت شعبيتها وفقا لبعض الاستطلاعات إلى 5% فقط في سابقة اعتبرها المراقبون لم تحدث لأي رئيس كورى جنوبي على الإطلاق.
«بارك» أول سيدة تصل لمنصب الرئاسة في كوريا الجنوبية، وابنة الرئيس الذي يعتبره الكثيرون المؤسس لمعجزة بلاده الاقتصادية، في موقف لا تحسد عليه، وفرض عليها أن تقاتل لإنقاذ مستقبلها السياسي بشتى الطرق، وأن تعلن مرارا عن أسفها واستعدادها لاتخاذ كل ما يلزم لتدارك الموقف، ولكن غضب الجماهير يصّر على استقالتها.
المحور الإخباري
