الرئيسية / عربي وإقليمي / زلزال ترامب.. آثاره أميركية ارتداداته أوروبية وتداعياته مفتوحة

زلزال ترامب.. آثاره أميركية ارتداداته أوروبية وتداعياته مفتوحة

إذا كانت أُولى آثار زلزال فوز دونالد ترامب قد تجلّت في الداخل الأميركي، وبالمخاوف التي كررها الرئيس باراك أوباما الذي راح يتحدث عن العُزلة والانتقال السلمي للسلطة،
وعن أهمية استمرار الشراكة مع الأطلسي، فإن ارتداداته في القارة العجوز تجلّت بتركيز اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على فكرة إنشاء جيش أوروبي خاص وعلى تبني سياسة أمنية دفاعية مُوحدة أكثر فاعلية، على أنّ تداعياته المُتعددة الأبعاد ستكون مفتوحة على الجغرافيا السياسية في النظام الدولي الجديد الذي ربما سنشهد خطوات مُتسارعة نحو تشكله.‏

الاتصال الهاتفي الذي جرى بين ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والإعلان عن مُفرداته السياسية التي ركزت على بناء شراكة حقيقية بين البلدين، وعلى توحيد جهودهما لمحاربة الإرهاب، وعلى تشكيل قاعدة متينة لعلاقاتهما الثنائية تقوم على الحوار والمساواة، قد يزيد المخاوف غير المُبررة لدى الأميركيين والأوروبيين، وربما يُوصل رسائل لحكام الخليج ولشركائهم العثمانيين تُضاعف قلقهم ومخاوفهم التي قد تدفعهم لالتصاق مُتعاظم مع الكيان الإسرائيلي كضمانة لهم باعتباره خطاً أحمر ما من رئيس أميركي يجرؤ على تجاوزه.‏

قدّم الإعلام خلال أسبوع مرّ على فوز ترامب روايات كثيرة فيها من المعلومات والاستنتاجات والتحليلات مقادير مختلفة، وسيُقدّم في المسافة الزمنية الفاصلة عن حفل التنصيب روايات وحكايات لن تبتعد عن المحاور التي تضمنتها وصايا أوباما للرئيس الجديد الذي قد لا ينقلب على سياسات من سبقه، لكنّه سيُظّهرُ وجهة نظره ويُعبّر بالملموس عن خلافاته واختلافه وعن عدم موافقته عليها.‏

قد لا تكون كل الأفكار والعناوين التي طرحها ترامب في حملته الانتخابية صحيحة وقابلة للتطبيق، وقد يتراجع عن الكثير منها مرّة لعدم واقعيتها، ومرّة لعدم إمكانية أن ترى النور، وأخرى لاستحالة أن يسمح بها النظام السياسي الأميركي واللوبيات التي تؤثر فيه بفاعلية، غير أن الكثير منها سيجد طريقه للتطبيق، ويعرف الأميركيون أصحاب الرؤوس الحامية والمُلتحقين بهم أن مُجرد تطبيق بعضها سيضعهم أمام استحقاقات لا قُدرة لهم على استيعابها وهضمها.‏

الكتاب الأبيض الروسي الذي جرى تسليمه لمجلس الأمن الدولي قبل ثلاثة أسابيع، هو أُنموذج كاشف، ولا بد أن يكشف في المستقبل القريب طريقة العمل بين موسكو وواشنطن، وطريقة العمل داخل المجلس، في حال جرت مُناقشته بعد تَسلّم الإدارة الأميركية الجديدة مهامها.‏

الكتاب الروسي يُوضح بالوثائق مَن يُكافح الإرهاب التكفيري في سورية، ومَن يَفعل العكس، ويُشير بالوقائع لأخطاء أميركا وتحالفها المزعوم، ويفضح مُباشرة كلّ ما تقوم به واشنطن وأدواتها لخدمة التنظيمات الإرهابية ومحاولة تمكينها.. الكتاب الروسي الأبيض هو محكٌ فعلي، سيُبنى عليه، وسيترتب على تعاطي إدارة ترامب معه (كأنموذج) الكثير من التداعيات، وفي الاتجاهين.‏

كتب علي نصر الله

عن ramez

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

طوفان الأقصى | العدوان على غزة لليوم 203 متواصل… وانتشال مئات الجثث المتحللة بمجمع ناصر و141 صحفي شهيد منذ بدء العدوان

في قطاع غزة … يتواصل العدوان الصهيوني على القطاع لليوم الثالث بعد المئتين وشنت طائرات ...