محمد شادي توتونجي
مازلنا نذكر تلك العنتريات التي اطلقها المرشح للرئاسة الأمريكية دونالد ترامب ، في إحدى لقاءاته الإنتخابية حيث قال :
“إن الأميركيين يعانون من أخطار خارجية ، كخطر صفقة إيران النووية ، التي منحت الإيرانيين 150 مليار دولار ، ولم تعط الأميركيين شيئاً ، واصفاً إياها بأسوأ صفقة في التاريخ ، وأشار إلى أن توقيع الاتفاق وقال إن توقيع الاتفاق النووي مع إيران هو عار على الولايات المتحدة الأميركية”.
وكان ترامب في إحد لقاءاته اللاحقة قد صرح بأن أولويته الأولى كرئيس ستكون إلغاء الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع إيران ، مشيراً إلى أنه اتفاق كارثي لأميركا وللشرق الأوسط برمته ، موضحاً أن المشكلة الكبرى إزاء الاتفاق النووي هو أن إيران يمكنها أن تلتزم ببنوده ، لكن في الوقت نفسه تستطيع السعي لحيازة قنبلة نووية من خلال كسب الوقت , وتابع أن الولايات المتحدة تحت قيادته ستتصدى للاندفاع العدائي الإيراني من أجل زعزعة استقرار المنطقة والهيمنة عليها وتفكيك شبكة الإرهاب العالمية لإيران.
وهنا لا بد لنا من توضيح التالي ، بأن نذكر ترامب بما قاله سماحة الإمام القائد علي الخامنئي إبان توقيع الإتفاق النووي حيث أكد سماحة الإمام الخامنئي الشعار الرئيسي الذي أطلقه سماحة الإمام الراحل المؤسس والقائد للثورة الإسلامية الإمام الخميني قدس سره بأن ” أمريكا هي الشيطان الأكبر ” وإن نظرة إيران بعدم الثقة والشك لن تتغير تجاه الأمريكيين حيث قال:
“رغم هذا كنا مستعدین أن نقدم تكلفة في حال التزم الأمريكیون بتصریحاتهم ووعودهم التي قطعوها ، لأنه خلال المفاوضات ، ووفقا للعقل والمنطق والمحاسبات یمكن القیام ببعض التراجع ، إلا أنهم وبعد فترة وجیزة من المفاوضات قد بدأوا بإثارة مطالب مبالغٌ فیها ومفرطة وتنقض العهود “.
وكذلك فقد حدد سماحة الإمام القائد علي الخامنئي الخطوط الحمراء للاتفاق النووي بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومجموعة 5+1 بالنقاط التالية:
1- المدة الزمنية للقيود : حيث قال ” نحن خلافا لإصرار الأمريكیین لن نقبل بقیود طویلة الأمد مدتها 10 أو 12 عاماً وقد أبلغناهم بالفترة التي نقبلها “.
2- مواصلة البحوث والتنمیة والبناء ستكون خلال الفترة المحددة التي ” نتقید بها ” ، وهي خط أحمر للجمهورية الإسلامية الإيرانية وغير قابلة للتفاوض ، حيث قال ” إنهم یقولون بأنه خلال 12 عاما لا تفعلوا أي شيءٍ ، وهذا القول هو قولٌ متغطرسٌ ومرفوض “.
3- كما أكد الامام السيد علي الخامنئي أن الجميع يريد التوصل إلى اتفاق نووي جيد وعادل ولكن نرفض و بشكل قاطع أي نوع من أنواع عمليات التفتيش للمناطق العسكرية والأمنية بما يتجاوز السيادة والعزة ، كما نرفض إجراء مقابلات مع الشخصیات الإیرانیة العلمية والسياسية والعسكرية ، فقال ” الجمیع في إیران بمن فیهم أنا والحكومة والبرلمان والسلطة القضائیة والأجهزة الأمنیة والعسكریة وجمیع المؤسسات یطالبون باتفاق جید، اتفاق یتسم بالعزة والإنصاف ویضمن المصالح الإیرانیة “.
4- واعتبر الإمام القائد موضوع رفع الحظر من الخطوط الحمراء ، وأن التلاعب بمواعيده غير مقبول ، وأكد أنه لابد أن يتم رفع الحظر فور التوقيع مباشرة ، حيث قال : ” أنه یجب إلغاء كل من الحظر الاقتصادي والمالي والمصرفي ، سواءً فيما یتعلق بمجلس الأمن أو الكونغرس الأمريكي أو الإدارة الأمريكیة فوراً وتزامناً مع إبرام الاتفاق “.
وكذلك نذكر ترامب الموتور بأن الشعب الإيراني وخلال فترة المفاوضات كلها كان يجوب الشوراع في المدن الإيرانية مؤكداً بقاءه وإيمانه وتمسكه بهذا الشعار بأن: ” أمريكا هي الشيطان الأكبر ” ، وكذلك من المهم جداً إعادة ما قاله سماحة الإمام القائد بهذا الخصوص عن أمريكا والغرب وإحتمال تلاعبهم بتنفيذ بنود الإتفاق أو حتى التنصل منه ، بقولته الشهيرة ” لو مزقوه لأحرقناه “.
أما فقاعات الصابون الإنتخابية من قبل المرشحة الديموقراطية هيلاري كلينتون ، المؤسٍسة الرسمية والداعمة لتشكيل تنظيم داعش الإرهابي والتي يتم تداولها هذ الأيام عن قيام ما يسمى ” بقوات سورية الديموقراطية ” الحليفة لها ، بالبدء بعميلة تحرير الرقة تحت أسم ” غضب الفرات ” ، لتتمكن هيلاري من تحقيق إنجاز عسكري في سورية قبل لدعم ملف ترشيحها الإنتخابي ، فإنه يتوجب علينا تذكيرها بقدرة هذه القوات الجرارة التي لم تستطيع أن تحرر مدينة الميادين ، وكيف أن معظم أفرادها قد سقطوا قتلى و أسرى بأيدي داعش حينها ، وكما نذكرها أيضاً بالهزيمة النكراء التي تلحق بعصابتها الإرهابية تنظيم داعش في العراق وسورية بشكل سريع وعلى كل الجبهات.
وبما أننا لا نفصل ولا نفرق بين تنظيم داعش الإرهابي وتنظيم جبهة النصرة الإرهابية وكل مفرداتهما من الجماعات الإرهابية التي تقاتل في سورية والعراق ، كما أنه لا يمكننا فصلها عن جسدها الأساسي المتمثل بتنظيم القاعدة الصهيووهابي ، فإنه ينبغي علينا أيضاً تذكيرها وربيبتها ” إسرائيل ” الراعي الرسمي لتنظيم جبهة النصرة القاعدية الوهابية في الجنوب السوري من درعا إلى القنيطرة وريف دمشق وريف حلب ، وندعوها إلى أن تتابع كل الهزائم التي تلحق بتلك الجماعات هناك التي تتحرك تحت رعايتها ودعمها المباشر وغير المباشر لتلك المجاميع الإهاربية ، ونذكرها أيضاً بأن حزبها الحاكم في الولايات المتحدة الأمريكية و المحكوم باللوبي الصهيوني ، والمرتهن للمال السعودي ، هو من يحمي تلك الجماعات ، ويعطيها الغطاء الدولي في مجلس الأمن ، ويعرقل فصلها عن باقي المجاميع الإرهابية للإستفادة منها إلى أقصى حد ومدة زمنية ، لكي تستطيع التفاوض عليها بعد وصولها لسدة الرئاسة الأمريكية ، حتى تتمكن من صناعة نصر وهمي وإعلامي أمام الرأي العام الأمريكي ، خلال المئة يوم الأولى من مدة ولايتها.
وفي الختام لا بد لنا من لفت عناية كٍلا المرشحين الأمريكيين ، واللذين يمثلان أكبر حزبين في الولايات المتحدة الأمريكية ، ويحظيان بنسبة تأييد لا بأس بها من الشعب الأمريكي ، لفت عنايتهما إلى الهزاىم التي لحقت وتتوالى على الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة من تركيا إلى السعودية وقطر ودول الخليج العربي ، والتي بدأت كلها تنهزم إقتصادياً بعد فشلها في كل ملفات المنطقة ، وكذلك تذكير الإثنين معاً بمشهد لمارينز الأمريكي الراكع تحت أقدام بحرية الحرس الثوري للجمورية الإسلامية الإيرانية.
المحور الإخباري
