منذ أن أعلنت السعودية في إبريل الماضي عن خطة التحول الاقتصادي والتنمية بعيدة المدى المعروفة بـ«رؤية 2030»، والتي تصدرها كمخطط ومنفذ محمد بن سلمان، ويشكك كثير من المحللين المعنيين بالشأن السعودي في نجاعتها نظراً للخلل المزمن في البنية الاقتصادية السعودية، والمتمثلة بشكل رئيسي في أن المملكة ذات اقتصاد ريعي قائم على استخراج وبيع النفط, وكذلك كون الرؤية التي طرحها بن سلمان أتت في سياق إعلامي أكثر من كونه سياق تطور اقتصادي ملموس في وقت تعاني في الرياض من عثرات اقتصادية ومالية متتالية، ناهيك عن توغل مشتريات الأسلحة وفاتورة حروبها في اليمن وسوريا.
سايمون هندرسون، الباحث والخبير السياسي ومدير برنامج الطاقة وسياسات دول الخليج في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى والمختص بالشأن السعودي، رأى هندرسون أن التعاون المتصاعد بين الدولتين في السنوات الأخيرة قد يتجاوز حدود التعاون السياسي إلى آفاق التعاون الاقتصادي وخاصة أن كل من الرياض وتل أبيب قد وصلا إلى مرحلة يروا فيها ضرورة توسيع العلاقات بشكل علني وشامل، وأن التكامل الاقتصادي فيما بينهم سيشكل قاعدة ثابتة لما هو حادث بالفعل من تعاون سياسي، وإلا سيكون الأمر بينهما أشبه بسنوات “السلام البارد” بين القاهرة وتل أبيب عقب معاهدة السلام 1979، والتي ماطلت الأولى في تطويرها إلى تعاون اقتصادي حتى مطلع الألفينيات وبشكل محدود سرعان ما تطور إلى علاقات اقتصادية مشتركة في سوق الطاقة والغاز الطبيبعي.
وبالفعل لم يخب توقع هندرسون حيث بدأت دعوات بني سعود في تطوير العلاقات ( السعودية – الإسرائيلية ) من بوابة الاقتصاد للدرجة التي جعلت البعض يتحدث عن إشراك إسرائيل في «رؤية 2030» السعودية، مثلما دعا سلمان الأنصاري، رئيس لجنة العلاقات ” الأميركية-السعودية ” «سيراك»، المقابل السعودي للوبي اليهودي في الولايات المتحدة «الإيباك»، إلى “تحالفاً تعاونياً مع إسرائيل، وعدم تفويت الفرصة التاريخية لتشكيل علاقات دائمة وتعزيز السلام والازدهار (..) إسرائيل تمتلك موقع فريد يسمح لها بمساعدة جارتها في التنمية الاقتصادية للسنوات المقبلة، فإسرائيل دولة رائدة في التعدين، وكذلك في صناعة هندسة المياه، وهما مسألتان مهمتان جداً للمملكة”.
المحور الإخباري
