الرئيسية / عربي وإقليمي / الإدراة الأمريكية تتلاعب بالنظام السعودي ؟

الإدراة الأمريكية تتلاعب بالنظام السعودي ؟

صفعة جديدة على وجه مملكة بني سعود، ربما تكون الأقوى في تاريخ العلاقات ( الأمريكية – السعودية )، فبتصويت نادر، بل والأول من نوعه في عهد الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، ألغى الكونجرس الفيتو الرئاسي ليكمل طريقه في اتجاه محاسبة الرياض على خلفية أحداث 11 سبتمبر عام 2001. وبتحليل هذا الموقف نجد أنه يعبر عن دهاء شديد وخطة مُحكمة من الرئيس الأمريكي، يرمي بموجبها الكرة في ملعب الكونجرس، وفي نفس الوقت يحفظ ماء وجهه أمام الحليفة السعودية.

ينص الدستور الأمريكي على أن القرارات التي يتم اتخاذها في المملكة لا تتركز في يد شخص واحد، فهناك ثلاث جهات تتحكم في القرارات والقوانين، أولها الرئيس، وثانيها الكونجرس، وثالثها المحكمة العليا، وفيما يخص مسألة الفيتو فإن لدى الرئيس الأمريكي طريقتين لاستخدامه، إما الفيتو العادي أو النافذ، ففي حالة الفيتو العادي فإن الرئيس يستخدمه بعد تصويت الكونجرس، وليس معنى ذلك أن قرار الرئيس أصبح نافذًا، حيث يستطيع الكونجرس أن يصوت مجددًا على نقض فيتو الرئيس إذا صوت بأغلبية الثلثين، أما الفيتو النافذ فإن الرئيس يمكن أن يستخدمه دون أن يتمكن الكونجرس من نقضه، لكن هذا يحمل شروطًا، أولها أن يكون الكونجرس حينها قد انفض في إجازة، أو انتهت فترته النيابية، فهنا يصبح فيتو الرئيس نافذًا.

يأتي هنا السؤال: إذا كان الرئيس أوباما يريد حقًّا أن يُخرج المملكة من هذا الفخ الذي ستتورط بموجبه في دفع مليارات كتعويض لأهالي ضحايا 11 سبتمبر، فلماذا لم يستخدم الفيتو النافذ؛ حتى لا يتمكن الكونجرس من نقضه؟ وفي هذا الشأن يرى بعض المراقبين أن أوباما لم يستخدم الفيتو النافذ ضد قانون “العدالة” لأن الدستور يلزمه أن يعيد للكونجرس القرار خلال 10 أيام من تسلمه، وقد حدث ذلك دون أن ينفض الكونجرس في إجازة أو تنتهي فترته النيابية، لأن الكونجرس قد أخذ احتياطاته كافة كي لا يستخدم أوباما الفيتو النافذ، أي أن الكونجرس أعد الخطة المُحكمة ليحاصر أوباما وحليفته السعودية بهذا القانون، ولا يتمكنا من الهرب منه.

في المقابل يرى آخرون أن “أوباما” كان بإمكانه اتخاذ الفيتو النافذ بأن يترك ورقة القرار على طاولته ولا يوقعها لمدة 10 أيام، حينها يتم رفض الورقة، ولن ترجع إلى الكونجرس من جديد، وهذا حدث قليل جدًّا في تاريخ أمريكا، ويثير جدلًا كبيرًا كونه يجعل سلطة الرئيس أعلى من السلطات الأخرى حتى لو كانت هناك أغلبية، لكن في قانون “العدالة ضد رعاة الإرهاب” اختار أوباما ألا يخاطر بحزبه الديمقراطي لأجل السعودية، فقرر أن يوقع الورقة بالفيتو العادي في غضون العشرة أيام المتفق عليها في الدستور؛ لترجع الورقة من جديد إلى الكونجرس، ويصوت على نقض الفيتو العادي الرئاسي، ليكون بذلك “أوباما” قد رمى الكرة في ملعب الكونجرس، وحفظ ماء وجهه أمام السعودية، بأنه فعل كل ما بإمكانه من أجل وقف القانون، لكن الكونجرس أصر على تمريره.

يبدو أن أيام السعودية القادمة ستكون الأصعب على الإطلاق، حيث أرادت الولايات الأمريكية أن ترسل رسالة للمملكة من خلال هذا المسلسل الدرامي الذي حبكته جيدًا، بأنه لا حصانة للحلفاء وخاصة السعودية التي تغيرت سياساتها الخارجية منذ تولي العاهل السعودي، سلمان بن عبد العزيز، قيادة المملكة، خاصة أن هذا القانون يأتي في الوقت الذي تعاني فيه المملكة كثيرًا من أزمة اقتصادية عاصفة، فرضت بموجبها الرياض سياسة تقشفية على حكومتها وشعبها، وتقلصت بموجبها أيضًا الميزانية والاحتياطات المالية، إلى جانب توغلها في المستنقع اليمني بطريقة لم يعد بإمكانها الخروج منه.

عن ramez

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الرئيس الجزائري الجديد يؤدي اليمين الدستورية الأسبوع المقبل

قال التلفزيون الرسمي في الجزائر، إن الرئيس الجديد عبد المجيد تبون، الفائز في الانتخابات التي ...