مقطع فيديو انتشر عبر وسائل الإعلام الاجتماعي أظهر مسلحي ما يسمى ” الجيش الحر ” يطردون مركبات القوات الخاصة الأمريكية من قرية ” الراعي ” شمال سوريا، مرددين شعارات مناهضة للولايات المتحدة.
هذا السلوك العدائي بالتأكيد لا يتعلق بالدفاع عن الوطن، حيث أن هؤلاء المسلحين هم في الأساس مدعومين من تركيا، حليفة الولايات المتحدة في الحرب الغاشمة ضد سوريا، وهم جزءا من العملية العسكرية التي بدأتها تركيا يوم 24 أغسطس في شمال سوريا ” درع الفرات “.
لماذا حدث ذلك؟!
ذكر تقرير نشره موقع ” ميدل ايست آي ” البريطاني، أن تلك الفصائل المسلحة تتهم الولايات المتحدة بمحاولة أن تكون صديقة مع جميع الأطراف، الذين هم ضد بعضهما، في سوريا.
ونقل الموقع عن أحد المسلحين من حركة نور الدين الزنكي – بشرط عدم الكشف عن هويته – قوله أن الولايات المتحدة لا يمكنها مواصلة دعمنا ودعم كل طرف يقاتلنا، بما في ذلك ” الأكراد “، ويتوقعوا أن نكون سعداء.
وفقا للتقرير، كانت وكالة ” رويترز ” قد أكدت أن قوات خاصة أمريكية دخلت قرية ” الراعي ” شمال سوريا بالقرب من الحدود التركية، في 16 سبتمبر كجزء من عمليات تنسيق الضربات الجوية ضد ” داعش “.
بعبارة أخرى أكثر تفصيلا كانت مهمة القوات الأمريكية التنسيق لمنع أية مواجهة مباشرة بين القوات التركية و” قوات سوريا الديمقراطية ” ( المدعومة أمريكياً ) التي تشكل وحدات ” حماية الشعب الكردية ” القوة الرئيسية فيها.
إبراز العيوب :
يشير تقرير ” ميدل ايست آي ” أن حادث قرية ” الراعي ” يثير تساؤلات حول سياسة الولايات المتحدة وغاية عقد التحالفات والعداوات في سوريا، التي فيها العديد من حلفاء أميركا يقاتلون بعضهم البعض.
وذكر التقرير أن هذا الحادث يأتي وسط وقت مضطرب للسياسة الأمريكية في سوريا. الشهر الماضي أطلقت القوات المسلحة التركية، المدعومة من قبل جماعات المعارضة السورية، عملياتها العسكرية “درع الفرات”.
تهدف العملية لدفع ” داعش ” بعيدا عن الحدود التركية وكذلك صد القوات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، الذين هم أيضا يقاتلون ” داعش “. تشعر تركيا بالقلق العميق أن تقدم أكراد سوريا يشجع إقامة حكم ذاتي لهم على حدودها الجنوبية.
كما يذكر تقرير الموقع البريطاني أن النجاحات العسكرية للقوات الكردية ضد ” داعش ” شمال سوريا خلق أيضا توترات بين المجتمعات العربية والكردية.
ويوضح التقرير أنه تم اتهام القوات الكردية بانتهاكات ضد الجاليات العربية في المناطق التي استولوا عليها من ” داعش “، مما أدى إلى مشاعر الخوف وعدم الثقة بين السوريين العرب تجاه تحالف ” قوات سوريا الديمقراطية ” الذي يقوده ” الأكراد “.
كما كانت هناك أيضا اشتباكات بين القوات التحالف التركية والأكراد في مناطق مختلفة من سوريا. في هذه الأثناء، تجرى اجتماعات روسية أمريكية للتوصل إلى اتفاق للحد من العنف في سوريا والقيام بعمليات مشتركة تستهدف جبهة فتح الشام “جبهة النصرة سابقا”.
الجماعات المتمردة، على الرغم من ذلك كانت غير راضية عن تلك المشاورات، حيث يرونها قد تزيد من تعاون واشنطن مع موسكو، الحليف الرئيسي للنظام السوري.
سياسة جمع المتناقضات:
رغم ذلك، حادث قرية “الراعي” لا يشكل خطورة على تحالفات الولايات المتحدة مع تلك الجماعات المسلحة، فالدمى لا تملك سوى تنفيذ الدور المحدد لها من قبل صانعيها ومحركي خيوطها حتى يتم تقرير النهاية.
هذا الحادث هو مدخل يوضح أن جمع المتناقضات لإذكاء وخلق مزيد من الصراعات هو النهج المتبع من قبل الولايات المتحدة في سوريا. فالولايات المتحدة تتخذ حلفاء وتدعم فصائل جميعهم متعارضون مع بعضهم البعض سواء في الايدولوجيا أو الهدف.
حقيقة الأمر هذه السياسة ليست جديدة على الولايات المتحدة، وتكشف – في سوريا – أن إسقاط الأسد ليس فقط هو الهدف كما هو معلن بل أيضا استمرار الفوضى وتدمير سوريا.
المحور الإخباري
