نشرت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية تقريراً أعده كيم سينغوبتا، حول المخاطر الناجمة عن عودة المقاتلين الأجانب في صفوف تنظيم “داعش” إلى بلادهم. ويقول الكاتب إن السلطات الأمنية البريطانية تهيئ نفسها لعودة أعداد كبيرة من البريطانيين، في الوقت الذي يخسر فيه التنظيم مناطقه بوتيره مستمرة، مشيراً إلى أن مسؤولي الأمن والاستخبارات يقومون بدراسة خطط للتعامل مع آلاف الجهاديين الغربيين، ممن سيحاولون العودة إلى أوروبا، بعد هزيمة التنظيم في سوريا والعراق. ويستدرك التقرير، بأنه رغم معاناة التنظيم كثيرًا من هروب المقاتلين، إلا أن قلة من الارهابيين الأجانب ممن تركوا صفوفه عادوا إلى أوروبا في الفترة الأخيرة، حيث لم يتجاوز عدد الذين عادوا إلى بريطانيا في الأشهر الثمانية الماضية عدد الأصابع، بحسب ما علمت الصحيفة.
وتذكر الصحيفة أن المتطرفين، الذين تلقوا تدريبًا، وتعرضوا للتثقيف الحركي المتشدد والتطرف، سيمثلون بلا شك تهديدًا في المستقبل القريب أو “قنبلة موقوتة”، بحسبما يقوله المسؤولون الأمنيون، الذين يدعون إلى سياسة شاملة لمواجهة الأزمة المتطورة. ويشير سينغوبتا إلى أن المشكلة تفاقمت من خلال اعتماد التنظيم على الأطفال، وبينهم أبناء المقاتلين الأوروبيين، للقيام بعمليات انتحارية، وذبح الرهائن والجنود، وغير ذلك من الممارسات العنيفة، لافتاً إلى أن صورة لطفل صغير، قيل إنه بريطاني، نشرت في الأسبوع الماضي، تظهره يقوم بإطلاق النار على مقاتلين أكراد قبض التنظيم عليهم، حيث زعم أحدهم أن الطفل هو ابن سالي جونز، التي اعتنقت الإسلام، وانضمت فيما بعد لتنظيم “داعش”. ويورد التقرير أنه يعتقد أن هناك 1500 طفل يقاتلون في صفوف التنظيم، غالبيتهم سوريون وعراقيون، مع وجود يمنيين ومغاربة، مشيرًا إلى أنه يوجد 50 طفلاً بريطانياً فيما تطلق على نفسها “داعش”، وعدد قليل من الأطفال الفرنسيين والأستراليين، بالإضافة إلى آخرين من دول غربية أخرى.
وتنقل الصحيفة عن مسؤول أمني بريطاني بارز، تعليقه قائلًا: “علينا التفكير بما يجب عمله مع هؤلاء الأطفال”، ويضيف المسؤول: “بعض هؤلاء أجبروا على ارتكاب أفعال إجرامية وهم تحت سن التكليف، ونعرف أن هناك أطفالاً من الغرب أخذوا إلى سوريا، وهناك أطفال ولدوا لآباء أوروبيين هناك، ونعلم أن تنظيم “داعش” يجند الأطفال للجهاد وهم في سن الخامسة من العمر”، ويستدرك قائلاً إن “المشكلة الحقيقية هي مع آلاف المقاتلين الكبار، وهناك عدة دول تقوم بالتنسيق حول هذا الأمر، إلا أن السياسات تعتمد إلى حد ما على الاعتبارات القانونية والسياسية لكل دولة”. ويلفت الكاتب إلى أنه بالنسبة لبريطانيا فإن هناك تعقيدات متعلقة بالتشارك في المعلومات بعد الاستفتاء حول خروجها من الاتحاد الأوروبي، وما يحدث حول قضايا مثل أوامر الاعتقال، مشيرًا إلى أن المفاوضات حول الخروج من الاتحاد الأوروبي ستبدأ في وقت ستصبح فيه معالجة قضية الارهابيين أمرًا ملحًا.
ويفيد التقرير بأنه يعتقد أن حوالي 27 ألف أجنبي انضموا إلى تنظيم “داعش” منذ بداية الحرب في سوريا قبل خمسة أعوام، بينهم ما بين خمسة إلى سبعة آلاف من دول أوروبية، ويبلغ عدد الذين سافروا من بريطانيا 800 شخص، منوهًا إلى أن من أهم أسباب عدم عودة الأوروبيين إلى دولهم، هو الخوف من مواجهة المحاكمة؛ نظرًا لوجود قوانين تحاكم من انضم لجماعات متطرفة، باستثناء الدانمارك، التي لديها برنامج لإعادة تأهيل الارهابيين العائدين. وتنوه الصحيفة إلى أن تنظيم “داعش” ينتقم بدوره ممن يحاول الهرب، حيث تعرضت سمرا كيزينوفيتش (17 عاما) من النمسا للضرب حتى الموت في تشرين الثاني العام الماضي؛ لمحاولتها الهرب، مشيرًة إلى أن أحد عشر أجنبيًا اتصلوا بصحيفة “الإندبندنت” في بداية العام الحالي، وطلبوا المساعدة في الهروب من مناطق التنظيم، عبر منطقة إدلب، وفشلوا بعدما قطع التنظيم الطريق على جماعة معتدلة نظمت عملية الهرب.
وتختم “الإندبندنت” تقريرها بالإشارة إلى أن نصف المتطوعين البريطانيين، ويقدر عددهم بحوالي 400، عادوا إلى بريطانيا، وتمت إدانة 55 منهم؛ بتهمة القتال في صفوف تنظيم إرهابي أو تقديم المساعدة له.

المحور الإخباري
