منذ تعثر الموجة الأولى للهجوم الأوكراني المضاد، الذي يؤرّخ له في الثامن من حزيران/يونيو الماضي، والحديث يدور عن استحقاق يوم “D” اليوم الموعود لعبور القوات الأوكرانية نهر دنيبر. ولم يتوقف التهديد والوعيد الأوكراني حتى بعد فشل موجتي الهجوم الثانية والثالثة. غير أن عبور دنيبر يعد، من وجهة نظر عسكرية، مغامرة غير مبررة ومحاولة انتحار أخذًا في الاعتبار التفوق الجوي الروسي، ولا سيما أن القوات الجو-فضائية الروسية قد عثرت على حلول لدرء خطر المسيرات الأوكرانية المتعددة الطُرز والأنواع والمهمات.
وقد يكون هذا الحديث نوعًا من محاولة التضليل. وخاصة أن التكتم على المخطط لضمان تنفيذ المهمة هو من بديهيات العلوم العسكرية.
ووفقا لمراقبين فان تسريبات معطيات الاستخبارات العسكرية تفيد بنقل احتياطيات القوات المسلحة الأوكرانية باتجاه جبهة زابوروجيا. حيث تؤشر كميات المعدات والآليات العسكرية المنقولة خلال الأيام القليلة الماضية إلى فشل موجة أخرى من الهجمات المضادة، إذا استثنينا النجاح التكتيكي المؤقت المتمثل في السيطرة على ستارومايورسكوي، وتمكُّن القوات الأوكرانية من إخراج بعض الجنود الروس من مواقعهم في رابوتينو. بيد أن القوات الأوكرانية سرعان ما تخلت عن تلك المواقع، التي لا قيمة عملياتية له إن لم يكن الامساك بها مترافقاً مع نوايا مؤكدة مقترنة بإمكانات كافية لاستئناف الهجوم المضاد، ولأن الاحتفاظ بها يقود إلى كلفة غير مبررة. فهل من المتوقع ان تعترف كييف بفشل مخططاتها لتنفيذ هجومها المضاد؟
لا يبدو ان الرئيس الأوكراني وهيئة أركانه العامة يمتلكان الجرأة لتقدير الموقف الميداني بشكل موضوعي. فالقوات الأوكرانية تُستنفد، وبدلاً من ان يحقق الهجوم الأوكراني المضاد تقدمًا جغرافيًا، يلاحظ تقدمٌ عملي للقوات الروسية على أكثر من محور واتجاه. فمن الذي يهاجم؟ ومن الذي يتخذ أوضاعا دفاعية؟ القوات الأوكرانية أطلقت عنوان الهجوم المضاد، وهي تفتقر حالياً إلى الموارد وإلى مزيد من قوات الاحتياط التي يمكن الزج بها في أتون المعركة، في حين تظهر القوات الروسية صمودا، وهي تحقق اليوم تقدماً عملياً. وهي خلافًا للأوكرانية، لا تشكو من نقص في عديد وعتاد قوات الاحتياط، التي يمكن استخدامها في هجوم مضاد روسي أوسع لم يُتخذ قرار البدء به بعد.
المحور الإخباري
