نشر موقع لبنان 24 المملوك لرئيس الحكومة اللبناني الأسبق نجيب ميقاتي مقالاً تحت عنوان “حزب الله ينسحب قريباً من سورية”، وخطورة المقال لا تكمن في اسم كاتبه المجهول الهوية ولا في سماح المشرف العام على الموقع المذكور بنشره وهو السيد خلدون الشريف وهو مخضرم صحفياً والمقرب من جماعة 8 اذار سابقاً ؛ فكيف سمح رجل مثله بنشر هكذا مقال اسرائيلي الهوى اسرائيلي المضمون واسرئيلي الهدف.
وسواء كان الكاتب مكلفاً من جهة ما لنشر هكذا مقال بعد تزويده بالخطوط العامة أو كان المقال موضوعاً في الغرف السوداء الموالية للعدو الصهيوني ثم وضِع الاسم عليه بعلم صاحبه أو دون علم، فإن نشره على موقع لرجل يعتبر حتى الآن من غير المعادين للمقاومة وإن كان صديقاً لأعدائها مثل السعوديين ونحن نتحدث هنا عن الرئيس نجيب ميقاتي الذي تُسجل عليه هفوة ثانية كبيرة بعد الهفوة الاولى حين وقع بيان الرؤساء السابقين الذي كتبه السنيورة بخط يده .
إن المقال المذكور لا يسيء لحزب الله ولا يسيء لجمهوره الذي تحاول إسرائيل إخافته من خلال الإيحاء من أن زمن الانتصارات ليس واقعنا وان زمن الهزائم لم يولِ وأن زمن الحروب لم يولِ، وأن الحرب العالمية التي جرت في سورية والتي انتصر فيها حزب الله ومحور المقاومة حيث ثبت ان محورنا هو المنتصر من خلال تثبيت تحالف كبير بين الجمهورية الاسلامية في ايران والجمهورية العربية السورية وحزب الله والمقاومين العراقيين، هذا التحالف الكبير الذي انتصر لم يكن يقاتل فقط ضد العدو الإسرائيلي والتكفيريين المقاتلين بالوكالة عنه ونيابة عنه وأحياناً بالإشتراك معه، بل كاتن يقاتل دفاعاً عن لبنان ودفاعاً عن سورية ودفاعاً عن العراق ودفاعاً عن إيران ودفاعاً أيضاً عن روسيا.
لذا فالحديث عن حرب إسرائيلية على لبنان لا يعكس واقعاً حقيقياً إلا في خيال من يودّون ويتمنّون هذا الأمر مثل السعوديين وأنصارهم في لبنان، ومثل الإسرائيليين وأنصارهم في لبنان والعالم العربي وهذا حلم إبليس في الجنة، ليس لأن الحروب ليست ممكنة في وضع الجنون الذي تتمتع به القيادة الإسرائيلية، ولكن لأن العقلاء في المؤسسة العسكرية الصهيونية والعقلاء في المؤسسة الحاكمة بواشنطن يعرفون بالحسابات ويعرفون بالتجارب ويعرفون بالخبرة بأن أي حرب سواء جرت الآن أو جرت في أي وقت من الآن وحتى عقد كامل إن بقيَ حزب الله جاهز لاستخدام صواريخه وإن بقيَ محور المقاومة كما هو الآن متضامناً متكاملاً وسيبقى، فإن أي حرب إسرائيلية هي انتحار لأن بلادنا مدمّرة وشعوبنا ثكلى ولن نحسب الخسارة إن كانت مع العدو الإسرائيلي لأننا نتمنى الحرب معه.
و إن الخسارات التي وقعت علينا من خلال استخدام الصهاينة بديلاً عنهم هو داعش والنصرة الذين أغووا شركاء لنا في الوطن العربي ليقاتلوننا نيابة عن الصهاينة، هي خسائر موجعة ولكننا انتصرنا، وأما الخسائر في سبيل تحرير بعض أو كل فلسطين من رجس العدو الصهيوني فسيكون فعلاً يوم المنى ويوم الحلم ويعرف الإسرئيلي قبل غيره بأنه مهزوم مهزوم مهزوم قبل أن تبدأ الحرب، لأننا في أتم الجهوزيّة في كل بلد شقيق سواء كان عربياً أو إسلامياً لرفد الجبهات بحرب قد تبدأها إسرائيل ولكنها لن تنهيها ولن تسيطر على نتائجها ولن نقبل في محور المقاومة بإنهائها إلا بتحقيق النصر الأكبر تحرير الجولان أو تحرير على الأقل بعض من فلسطين.
المحور الإخباري
