Warning: include_once(/www/htdocs/w0155711/axis-news.com/wp-content/mu-plugins/VIRUS_wp_malware_20260820_32258.UNOFFICIAL_nc-dropin.php): failed to open stream: Permission denied in /www/htdocs/w0155711/axis-news.com/wp-settings.php on line 278

Warning: include_once(): Failed opening '/www/htdocs/w0155711/axis-news.com/wp-content/mu-plugins/VIRUS_wp_malware_20260820_32258.UNOFFICIAL_nc-dropin.php' for inclusion (include_path='.:/usr/share/php:..') in /www/htdocs/w0155711/axis-news.com/wp-settings.php on line 278
في غزة.. إذا أصبتِ بالسرطان الحلوة موجودة ومفيش مكان للصلعة العورة - المحور الإخباري
الرئيسية / عربي وإقليمي / في غزة.. إذا أصبتِ بالسرطان الحلوة موجودة ومفيش مكان للصلعة العورة

في غزة.. إذا أصبتِ بالسرطان الحلوة موجودة ومفيش مكان للصلعة العورة

كتبت هاجر حرب

 

بَدَا لها اليومُ وكأنّها عروسٌ تُزفُّ لعريسِها من جَديدِ، حينَ طَلبَها إلى فِراشهِ بعدَ شُهورٍ مِنَ الإِهانةِ والحِرمانْ، حَدّثَتْ نَفْسَها وهِيَ تَقِفُ أمامَ المرآةِ لِتَتزيّن لهُ “أحقّاً عادَ إليّ نِصفُ الرُّوح؟”، حلّقَتْ بخيالها بعيدًا وتنهَّدتْ وكأنّها تَتنفَّسُ الصُّعَداءُ قَبلَ أن تُباغِتُها على عُجالةٍ أيامُ القهرِ التي جرّعَها إيّاها بعدما اِكتَشفَ أنّها مُصابةٌ بسرطانِ الغُدّةِ الدَرَقيّة، لكنّها سُرعانَ ما نَفَضَتْ عن نفسِها هذا المُباغتُ الكَئيبْ، وقالتْ: “لا بأسَ يا زهرة -وهوَ اسمٌ مُستعار- ما دامَ قدْ عَادَ لكِ، فلتكوني لهُ كما يجبُ أن تَكونينْ”، وما هِيَ إلا دقائقٌ حتى جَمعهُما فراشٌ واحِد، مرّت الدقائقُ سريعةً ولا تزالُ زهرةَ تعيشُ في حُلمِ العَروسْ، وعلى بُعدِ مترينِ مِنْ ذاكَ الحُلمْ، وَقفَ سميح “اسم مستعار” وقد تبدّلتْ ملامحُ وجهَهْ، وتحوّلَ الحُبُّ في ثوانٍ إلى ثورةٍ مِنَ الغَضَبْ، “هيّا عليكِ أن تقومي بِجمعِ ملابسكِ كاملةً، وتَتّبِعيني” ، بَقِيَتْ للحظاتٍ تَحتَ تأثيرِ الصّدمة، عَنْ أيِّ شيءٍ تراهُ يَتحدّث؟ هل حقًا ما سَمِعتْ؟ أينَ سَأذهبُ بِملابسي؟، قَطَعَها صَوتُهُ الأجشُّ مِن بَعيد “هيا أسرِعي”، ولكنّها لَم تفهَمْ بَعدْ مَا يجبُ عليها فِعْله، لقدْ كانَ قبلَ لحظاتٍ بينَ أحضاني؟ ما الذي جَدْ؟ جاءها مُسرعًا، يحملُ في يدهِ ثَوبًا مُهْتَرِئًا قديمًا، وأخذَ بِوضعِ ملابِسهَا فيهِ، ثُمّ جرّها من يَدِها حتى وَصلَ بها إلى منزلِ عَائلتِها، طَرقَ البابَ مِرارًا بكثيرٍ من الغَضَبْ، وكأنّ أمرًا مَا قد حَدثْ، استقبلهُ شَقيقها ’’مرحبًا‘‘، لكنّهُ ما لَبثَ أنْ ألقى بِزوجتهِ في وجههِ قائلاً: “شقيقتُكَ لَمْ تَعُدْ تلزَمُني، أرْهقتنِي مصاريفًا، وأنا لا أُطيقُ العَيشَ مع مَريضَة”، غَادرهَا وكثيرٌ مِنَ الوجعِ والإِهانةِ وجُرحِ الكَرامةِ يَسْكُنها، حتّى غَابتْ عن الوَعيِ، وبَاتَ كلُّ ما تَذكُرهُ بعدَ هذا اليوم، أنّها دَخلتْ في حالةٍ نفسيّة، لتسعةُ أشهرٍ عاشت فيها على المهدئات، ففي بيت الرجلٍ الذي تلذذ بتعذيب روحها.. تلملمُ “زهرة” أذيال الوقت عائدةً بذاكرتها إلى نحو ثماني سنواتٍ مضَتْ.. تحديداً: إلى حيث ذلك اليوم الذي عرفت فيه  أنه لا ينجب، وقررت يومها أن تتخلى عن أمومتها مقابل أن تتمسك به، فيما تخلى عنها وترك للحسرة مكاناً في قلبها، يا لها مِنْ فَاجعةٍ يَا زَهرة، فَحياتُكِ بعدَ هذا التّاريخ ليستْ كَمَا هِيَ قبله.

 

الصلعة العورة

 

على حافةِ الدّارِ المُوحشَة، كَانت تجلسُ أم جِهاد “40 عامًا” بِمَنزلِها القَابعِ في آخرِ أزقّة المُخيّم، تُخفي بِكِلتَا يديها نِصفَ الوَجه، وكلَّ الأملِ في أنْ تَعودَ إلى ما كانتْ عليه، تَخْشى مُواجهةَ نَفْسِها حتّى في المِرآة، فكُلّما نَظَرتْ إليهَا وَجَدتْهَا أُخرى غيرَ تِلكَ التي ألّفتْهَا، فَلا العينُ بَقِيَتْ في مَكانِها، ولا الشّعرُ المُنسَدِلُ على الأكْتافِ بَاتَ لهُ محلاً فوقَ رأسها، ولا حتّى هذا الرأسُ عَادَ شَكْلهُ كَما كانَ بَعْدمَا رَسمَ الأطباءُ عليهِ بِمشَارِطِهم خُطوطًا عَشوائيّة، بعد إجرائِهَا لستِّة عملياتٍ جراحيّة؛ لاِستِئْصَالِ وشَفطِ ورم السّرطان الّذي ضَربَ الغُدّة النُخَاميّة لديها، واِلتَهمَ على عَجَلٍ كلُّ أنحاءِ جَسَدِها، حتّى باتَ لقَبُها بينَ أفرادِ عائلةِ زَوجِها “العُورَة أم صَلعَة”، وغَدَا زَوجُها ضَيفًا لمْ يَزُرها منذُ خَمسِ سَنواتْ، معلنًا هِجرانهُ لـِ “الصَلعَة”، فَلا طاقةٌ لهُ للبقاءِ مَعها، كيفَ لا وقَدْ تَقاسَمتهُ مع أُخْرَى لا يَحْلو لهُ تَسمِيتِها إلّا “بالحلوةِ المُدلّلة”.

 

الأصْعبُ  من الهِجرانِ باِعتِقادها هُوِ إجبارهُ لهَا على الانتقالِ للعَيشِ في مكانٍ يشبهُ كلَّ الأشياءِ دونَ الأماكنِ التي تَصْلُحُ للعيشِ الآدَميْ، حتّى باتتْ القَوارِضُ بأنواعها كافّة صديقًا مُلازمًا تَسْتَأنِسُ بهِ برفقةِ أبنائها الخَمْسة الّذين تَعيش برفقَتِهم على نَفَقةِ أهلِ الخَيرْ، وكُلُّ ما اقتَرفتْهُ يَداها أنّها أهْمَلتْ نَفْسها، ولَمْ تقُمْ بإجراءِ الفحصِ الدّوريِّ لجَسَدِها رغمَ تعرُّضِها لِكمياتٍ كَبيرةٍ مِنَ الفُسفورِ الأبيَض إِبّان حربِ عامِ 2008، خَشيةَ مِنْ أنْ يَلْفُظها المجتمعُ الذي يُصنِّفُها وأُخْرَياتٍ مِمّنْ أصَابهنّ المَرض “بالأرقامِ” الّتي تَنتظرُ المَوتْ.

 

أنتِ مشوهة

 

نَحوَ 70% مِنَ السيّداتِ اللّواتي يَزُرنَ جمعيّة  العون والأمل  لرعاية مرضى السرطان للاِستفادةِ مِنْ خَدماتها المُتنوِّعة يتعرّضنَ للإهانةِ بطريقةٍ أو بِأُخرى، تبدأُ بِإزعاجهِمْ بإيماءاتِ الوَجهِ والجَسَدْ التي تَدلُّ على حجمِ النُفورِ مِنهُنّ، إلى حدِّ التَلفُّظِ بكلماتٍ جَارحة، وليس أخيرًا بِالاِعتداءِ عَليهُنّ بِالضرب، وفي أحيانٍ كثيرة يَنْتهى الأمرُ بِهنّ إلى الطّلاقْ، بحسب إيمان شنن مديرة مُؤسّسة العَونِ والأمَل .

 

وتضيفُ إيمان “إحداهنّ جاءَتْ تشْكُو مِنْ أنّ زَوجهَا لا يَنْفَكُّ عَنْ وصفِها بالمُشوّهة، وأُخرى كلَّما أرادَ مُضَاجَعتِهَا قال لها ’’أنتِ مِشْ نَافعَة‘‘ “في إشارةٍ منهُ إلى فُقْدَانِها لجزءٍ مُهمٍ مِنْ جَسَدِها” -لا سيّما- أولَئكَ المُصَاباتِ بسرطانِ الثّدي.

 

الفقرُ والتَهميشْ، وَعدمْ الاِكتِراثْ بدفعِ مَصَاريفْ عِلاج النِّساءِ المُصاباتِ بالسرطَانْ، وتَحْديدًا مِنْ قِبَل الشّريك جَميعها تُشكّل عائقًا حقيقيًا أمامَ مُواصَلتِهنّ لحَياتهنّ الطبيعيّة، عَلاوةٌ على اِستمرارِ المَنعِ الأمنيْ مِنْ قِبَل الاِحتِلالْ والّذي ارتفعَتْ وَتيرتُه خِلالَ العامينِ المَاضيينْ.

 

مطرودةٌ لِخَمسِ سَاعاتْ

 

بِصوتها المُتضخِّم جرّاءَ تَناول جُرعات الكِيماوي، بَعدَ إصابتها بِسرطانِ الغُدّة، تَسْتنجدُ مَلَكْ – وهو اسمٌ مُسْتَعار- بِزوجِها وتطالبهُ بأنْ يَفتحَ لها باب المنزل بعدما تَرَكَها واقفةً أمامهُ لخمسِ سَاعات كعقابٍ لها على تَأخُّرِها عن الموعد الّذي حدّدهُ لها، حينما خَرَجَتْ لِمُراجعةِ تصريحِ مُغَادرتِهَا للعلاجِ في مَشَافي مدينةِ نَابلس، والذي مُنعَ للمرّةِ الرابعةِ على التّوالي.

 

لا يَكادُ صَوتُها يُسمع وهِيَ تَروي كَيفَ قالَ لها في أولِ مرّة عَلِمَ فيها أنّها مُصابةٌ بالمَرضِ “أنتُم غَشِّيتوني، أهلِكْ كَانوا عارفين أنك مَريضَة وما حَكُولي”.

 

تاريخُ المرضِ مع مَلَكْ بدأَ حينما بَلَغَتْ 17 عامًا، دونَ أنْ تَظْهَر عليها عَلَاماتُ البُلوغْ، وكُلّما تحدّثتْ مَعْ والدتها عَنْ رَغْبتها في تلقّي العِلَاجْ أو زِيارة الطّبيبْ، نَهَرَتْهَا بِدَعوى أنّ هذا مَمنوعٌ عُرفًا، “شو بِدّكْ النّاس تقُولّي بِنتكْ عَايبَة”، مِمّا دَفَعَها لِزيارةِ الطّبيبِ بِمُفرَدِها دُونَ مَعرفةِ ذَويها، والّذي أكّدَ بِدورهِ أنّها تُعاني مِنْ خَللٍ في بَعضٍ الهِرموناتْ، وأنّها بِحاجةٍ لأنواعٍ مُعيّنة مِنَ الأدْويَة لِتَنشِيطها، لَكِنّ ذَلكْ لَمْ يكُنْ سَبيلاً لِتعَافيها بِشكلٍ كَاملْ، وَبَقِيتْ بَعضُ عَلاماتِ البُلوغْ “الدَورَة الشهريّة”، غيرُ مُكتملةٍ بالنّسبةِ لَهَا.

 

تَقدّمَ لِخِطْبَتي وصَارَحهُ وَالديْ الّذي عَلِمَ لاحقًا بِمَرضي بأنّني أُعاني مِنْ خَللٍ يَحُولْ دُونَ انْتظامِ “الدّورَة الشهريّة”، فَمَا كانَ مِنهُ إلّا قُبول الأمرْ؛ لأنهُ يُعاني مِنْ عجزٍ في مَسْألةِ الإنْجَابْ حَسْبَما أَبْلَغَنا “يَعْني بتقْدَري تقولي هيك جَبَرنا بَعَضْ”، وتُواصِل: “ما كُنتْ بَعرفْ أنّهْ الخَللْ الموجُودْ رَحْ يكونْ بِدايَة لمرضْ السرطَانْ” تُجفّفْ دُموعها مُختَتِمةً قَوْلها بـِ ’’حَسْبِيَ اللهُ ونِعْمَ الوَكيلْ‘‘.

 

زَهْرَة، ومَلَكْ، وأُمْ جِهَادْ، التَقَتْ بِهُم مُعدّة التّقريرْ بشكلٍ مُنفرَدٍ وَخَاصْ، وطَالَبنَ بالاِحْتِفَاظِ بِأسمائهنّ الحَقيقيّة، خَشْيَة مِنْ مَعرفةِ الأهل، مَعْ تَأكيدهنّ على أنّ كُل مَنْ التَقينَ بِهنّ خِلالَ رِحلةِ العِلاج الطَويلة يُعَانينَ؛ بِسَببِ اِستمرارِ رَفضِ المُجْتَمعِ لَهُنّ !!

عن wessam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

طوفان الأقصى | العدوان على غزة لليوم 203 متواصل… وانتشال مئات الجثث المتحللة بمجمع ناصر و141 صحفي شهيد منذ بدء العدوان

في قطاع غزة … يتواصل العدوان الصهيوني على القطاع لليوم الثالث بعد المئتين وشنت طائرات ...