الرئيسية / من الصحف / لا تترددوا من اغلاق مضيق هرمز

لا تترددوا من اغلاق مضيق هرمز

حسين شريعتمداري

رغم ان قرار ترامب في تصنيف الحرس الثوري الاسلامي على قائمة الارهاب! لا قيمة سياسة وعسكرية له لوحده، إلا ان الشواهد على الارض تعكس حقيقة الهدف من القرار وهو اختبار ايران الاسلامية، ويستعقب كيفية تعامل الجمهورية الاسلامية مع هذا القرار، فان ووجه برد حاذق ومقتدر فينبغي اعتباره فرصة ذهبية واستثنائية. لنقرأ:

1 ـ ففي البدء لابد ان نذّكر بحماقة ترامب ولكن على العكس من بعض الرؤى المتداولة، فهو ليس بالمجنون، بل الوجه الاميركي دون تزويق، وهو يد اوباما الصلبة التي تخرج من قفاز حريري.

ان ترامب خيار الحزب الجمهوري الذي عبر صمامات امان متعددة داخل الحزب، حتى انتخب من بين اقرانه كافضل من يمثل الرئاسة الاميركية. مع الالتفات الى ان اهمية هذا الامر يكمن في عدم اعتبار مواقف ترامب نابعة من جنونه فليست من دون مراجعة وتدقيق. نعم هو احمق دون شك ولكن حماقته نابعة من حماقة المنظرين لسياسة اميركا في عدم فهمهم لماهية الثورة الاسلامية اذ قوبلت حساباتهم غالبا بنتائج عكسية. وحسب الفيلسوف البريطاني “برتراند راسل”: “لايمكن الوثوق بمقال الاحمق حول حديث شخص حاذق إذ هو يترجم ما يسمعه حسب فهمه”. من هنا من غير الانصاف اذا لم نشر لهذا الامر حين وصف قائد الثورة ترامب بالمتظاهر بالجنون، ومن ثم اقرت “نيكي هيلي” الممثلة الاميركية السابقة لدى الامم المتحدة، بانها كانت مأمورة من قبل ترامب لتعكس صورة للعالم عن ترامب بانه متخلف عقليا، لتدخل الرهبة في قلوبهم ويستجيبوا لمطالب ترامب!

2 ـ ورغم ان القرار الاخير لترامب في ادراج الحرس الثوري على قائمة الجماعات الارهابية فعل احمق، ولا ينسجم مع المواثيق الدولية الا ان هذا الاجراء يصنف ضمن قرارات النظام الاميركي وليس من قبل رئيس الجمهورية! والفرق بين الحالتين الجنونيتين انها في الرؤية الاولى نضع يدا على يد، او ان لا يتم مواجهة قرار ترامب من داخل النظام الاميركي بشكل جاد. كالقرار الاخير لنوابنا المحترمين الذين صادقوا على مسودة مشروع قانونين ضد قرار ترامب الاخير وارجأوا المصادقة النهاية الى ما سيخرج عنه الكونغرس بعد اسبوع بالموافقة من عدمها!

اما الرؤية الثانية فهي تعتبر قرار الكونغرس مكملا لقرار ترامب، ولا تنتظر ما ستؤول عن اجتماع الكونغرس. وبذلك يكون الرد على اميركا فوريا ولا مجال لتضييع الوقت. اذ ان ارجاء الرد لاسبوع حتى يصادق الكونغرس نوعا من التراجع، وكأن الكونغرس هو من يقرر بدلا عنا!

3 ـ ان اميركا اعلنت بان قرارها جاء للحؤول دون تواجد الحرس الثوري الاسلامي في المنطقة ونشاطها المتزايد! ويأتي هذا الادعاء في وقت، اولا: ان حضور ونشاط الحرس الثوري الاسلامي في المنطقة موكول لفيلق قدس، وهذه القوة مصنفة على القائمة الاميركية كجماعة ارهابية منذ سنوات (!)، ثانيا: ان اميركا وحلفاءها الغربيين والعبريين والعرب وخلال السنوات الماضية قد اخلوا الميادين امام قوات قدس في جميع المواجهات في المنطقة. ومن امثلة فشلهم المفضوح نذكر؛ سورية والعراق ولبنان وفلسطين وافغانستان لاسيما تدمير الارهاب الوحشي المتمثل بداعش. وها هي حرب اليمن التي قدر الاميركان وآل سعود استمرارها لاسبوع، تدخل عامها الخامس. فان قدوة انصار الله في اليمن هم قوات فيلق قدس و… من هنا ان كان للاميركان قابلية مواجهة الحرس الثوري الاسلامي لم يكونوا ليتركوا ميادين المواجهة لصالح الحرس الثوري، ولم يجبر ترامب ان يدخل العراق خلسة بعد انفاق 7 ترليون دولار، الا ان حماقة اميركا (وليس ترامب لوحده) وفرت فرصة استثنائية لايران الاسلامية. كيف؟!

4 ـ ان اميركا حين تعتبر قوات عسكرية رسمية لنظام دولة مستقرة بانها جماعة ارهابية، وان كان هذا الاجراء الاول من نوعه في العالم، ويتقاطع مع القوانين الدولية المعروفة، وعلينا ان نصنف الجيش الاميركي بالارهابي في اول رد بالمصادقة عليه في مجلس الشورى الاسلامي ولكن وللاسف الشديد يرجئ المجلس القرار الى اسبوع آخر حتى يتبين قرار الكونغرس الاميركي! هذا اولا، وثانيا؛ يقتصر القرار بهذا الخصوص على قوات “سنتكام” وهي قيادة قوات الجيش الاميركي في غرب آسيا وشرق افريقيا واسيا المركزية! بينما كان القرار الاميركي يشمل جميع قوات الحرس الثوري الاسلامي بانهم ارهابيون!

فلماذا لا نصنف جميع الجيش الاميركي في اي منطقة بالعالم بانهم ارهابيون؟! إن هذا القرار ـ مع الاعتذار ـ ينم عن ضعف!

5 ـ ان الحرس الثوري الاسلامي قوة عسكرية رسمية في الجمهورية الاسلامية الايرانية، وان اعتباره ارهابيا بمعنى ان اميركا تعطي لنفسها الحق مواجهة قوات الحرس في اي منطقة بشكل عسكري. ومن البديهي ان اعتبار الجيش الاميركي ارهابيا سيحفظ لنا الحق مواجهة القوات العسكرية الاميركية اينما كانوا ونعاملهم كارهابيين. على سبيل المثال ان دخلوا مياه الخليج الفارسي ان نعتقلهم ونوجه لهم اشد العقوبات. وبذلك لا يقبل عذر كالخطأ في تعيين الوجهة، اذ ان الارهابي يبقى ارهابياً سيان ضل الطريق ام كان قاصداً!

6 ـ ان لنا الكثير من الامكانيات والسبل لنرد بشكل حازم على اميركا وحلفائها، إذ ينبغي ان لا نعدم اي فرصة من ايدينا. لا سيما ولا يستبعد حين يرى الكونغرس الاميركي مدى حزم ايران الاسلامية سيعدل عن قرار ترامب، وبذلك سنخسر الفرصة المؤاتية! ومن هذه الامكانات مضيق هرمز. لنقرأ!

7 ـ قبل ثمان سنوات وحين وضع الكونغرس الاميركي على جدول اعماله مشروع قانون الحظر على نفط ايران، كتبنا حينها انه في حال فرض عقوبات على تصدير النفط الايراني فان افضل سبيل للمواجهة يتمثل في اغلاق مضيق هرمز امام ناقلات النفط العابرة من المضيق، واعتماداً على المواد 14 ـ 23 من معاهدة جنيف لعام 1958، والمواد 17 ـ 37 من معاهدة جامايكا لعام 1982 اذ في ظل الشروط المذكورة فان اغلاق المضيق حق قانوني لنا. وقوبل هذا الاقتراح مباشرة بردود وسائل الاعلام الاميركية والاوروبية وبعض الدول العربية.

فقد كتبت صحيفة “لوموند” في اشارة الى مقال صحيفة كيهان؛ ان بامكان ايران غلق مضيق هرمز، وان المصادقة على قانون الحظر على النفط الايراني في الكونغرس يمكن ان يعود بالندم على اميركا واوروبا وحلفائهما الاقليميين. فيما تلقت صحيفة “بوستون غلوب” الاميركية هذا التهديد على محمل الجد، اذ كتبت؛ بامكان ايران ان تغلق مضيق هرمز في اي لحظة تشاء وهذا الامر سيؤدي الى قطع صادرات ملايين البراميل من النفط يوميا، فغلق المضيق بمثابة الرد القوي لمصالح اميركا، اضافة لذلك فان الصعود الخرافي لاسعار النفط خلال ايام سيكون كارثة على اقتصاد الغرب لايمكن احتواؤها.

على سياق متصل قال “احمد العطار” المحلل والخبير الاماراتي في الشؤون الدفاعية والطاقة؛ ان التهديد الخطر يتشكل في زرع الالغام بعرض الخليج الفارسي لاسيما في مضيق هرمز. واضاف؛ في عام 1988، تم تدمير الفرقاطة الاميركية “ساموئيل بي رابرتز” عن طريق لغم زرع من قبل ايران. فزرع مساحة واسعة بالالغام سيخل بمرور سفن النفط والتجارة في الخليج الفارسي، ومن غير الممكن الحد من ذلك. فيما قيمت وكالة الطاقة الاميركية في تلك الايام، وفي اشارة الى ان مضيق هرمز هو الممر المائي لثمان دول تشاطئ الخليج الفارسي، اغلاق المضيق بالكارثي.

وهكذا كثرت ردود الفعل حينها ـ قبل 7 سنوات ـ على قضية غلق المضيق.

ويذكر ان هذه الردود التي مزجت بقلق الدول الغربية وبعض الدول العربية كانت في وقت ـ قبل ثمان سنوات ـ لا تقاس بما هي ايران عليه اليوم من قوة.

8 ـ ألم تعتبر اميركا الحرس الثوري الاسلامي جماعة إرهابية وبالتالي يعتبر من الضروري مواجهته عسكرياً! وبالطبع لا تملك اميركا اي شهامة على ارتكاب هكذا حماقة، اذ ان قواتها ومعسكراتها ليست في غرب آسيا وحسب بل في كثير من مناطق العالم هي تحت مرمى نيراننا، كما ان حلفاء اميركا ومنهم الكيان الصهيوني والسعودية والامارات والبحرين لا مفر لهم من عقابنا المؤكد. من هنا فان مرور السفن الحربية والتجارية لاميركا وحلفائها ستهدد امن ايران الاسلامية وان ايران بالاستفادة من المواد المذكورة في المعاهدتين جنيف وجامايكا يمكنها ومن حقها ان لا تسمح لها بالمرور من مضيق هرمز.

يذكر انه اضافة لحق ايران القانوني في اغلاق المضيق وهو ما جاء في متن المعاهدتين، فيمكن لايران واستناداً لحق الرد بالمثل أو الانتقام ـ REPRISAL ـ وهو ما تم اقراره حسب القوانين الدولية، ان يغلق مضيق هرمز.

كما ينبغي ان يغلق مضيق هرمز بوجه بعض الدول العربية مثل السعودية والبحرين والامارات الذين واكبوا القرار الاميركي. وبيان ذلك مدروج ضمن البنود 4 المادة 14 والاول من المادة 16 من معاهدة جنيف 1958، في تشخيص عدم ضرر مرور السفن من مضيق هرمز من صلاحية الدول المشاطئة، وهنا تتمثل بالجمهورية الإسلامية الإيرانية.

9 ـ ولا يمكن إهمال هذا الأمر بانه حين يهاجم بعض المسؤولين بذرائع غير عقلائية حرس الثورة الاسلامية، ويشككوا بهذه المؤسسة المنبعثة من رحم الثورة والتي سطرت سجلها بالشهادة في سبيل الله وحماية أرواح ومال الشعب، ويطالبوا ان يقبع رجال الحرس والجيش في معسكراتهم!

ويعتبروا حضور حرس الثورة الاقليمي، والذي يمثل ضماناً لأرواحهم وأموالهم وأعراضهم، عديم الفائدة! وان زمن الصواريخ قد ولى! وان استعراض الحرس للصواريخ بالاجراء المثير لضغينة الأعداء! وبالرغم من الخسائر الناجمة من خطة العمل المشترك يتابعون فرض CFT, FATF و… من البديهي ان اميركا ترجمت هذه المواقف بالضعف لذا تجاسرت واقدمت على درج حرس الثورة الاسلامية على قائمة الجماعات الإرهابية! وما يبعث على السرور ان البعض من اولئك قد صححوا مواقفهم السابقة، وكلنا امل ان يتمسكوا بهذه المواقف الجديدة.

عن wessam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الانتخابات الاسرائيلية: نتائج ومؤشرات

جهاد حيدر حقَّق معسكر اليمين الاسرائيلي من حلفاء رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، فوزاً متوقعاً ...