مما لا يختلف عليه اليوم اثنان في هذه المعمورة وبالطبع من شرفائها بأن اميركا الشيطان الأكبر مجبولة على الخبث والشر والانتقام من الشعوب خدمة لمصالحها وهذا هو ديدنها على الدوام فلا دين لها ولا أخلاق ولا إنسانية وما يهمها أولاً وأخراً مصالحها اللامشروعة ومصالح الكيان الصهيوني وما تناور عليه اليوم في سوريا بالإنسحاب هو في الحقيقة هزيمة تحت يافطة مزيفة وهي الانتصار على داعش هذه الأكذوبة الكبيرة تأتي في اطار الإدعاء بنهاية العمليات العسكرية وهي في الواقع تريد الاستثمار بداعش مرة اخرى وباسم آخر وفي مكان آخر من هذا العالم وفي نفس الوقت ان تسطو على أطنان الذهب والثروات التي سرقتها داعش من البنوك العراقية والسورية أو من مبيعات النفط ويمكن ان نعتبره ذلك سرقة مفضوحة وبإطار حكومي و في وضح النهار.
ويعتقد الكثيرون وحتى من داخل التحالف المزعوم ان التعامل الاميركي المكشوف مع داعش أطال من عمره لأسباب معلومه تصب في مصالحه، اميركا لم تحارب داعش يوماً بل كانت على الدوام في عملية ترويضية تسمح لها بالتمدد كلما اقتضت الحاجة أو تحجمها بضربات نقطوية ان دعت الضرورة ولو كان في برنامجها محاربة داعش أو القضاء عليها لكن الأمر سهلاً لتواجدها في مناطق مفتوحة على الحدود السورية والعراقية لكن لم يحدث شيء من هذا القبيل، لأن اميركا أساساً أوجدت داعش للاستثمار فيها وهذا ما اعترفت به الأوساط الإقليمية والعالمية وحتى الجهات الرسمية الاميركية اذعنت بأن داعش صناعة اميركية.
الرئيس المحتال والمنافق ترامب يريد ان يخلق من هزائمه في سوريا بسبب الحالة المحرجة التي وصل إليها الدواعش وهم محاصرون اليوم في منطقة ضيقة جداً في بلدة الباغوز الذي ليس امامهم سوى الإستسلام أو القتال ضد “قسد” حتى آخر طلقة في جعبتهم، ان يصنع منهم انتصاراً مزعوماً لا شأن له به ليصرفه في الانتخابات القادمة ويحسن من وجهه ووضعه المهتز داخلياً وخارجيها، غير ان هذه اللعبة لن تنطلي على أحد.
لكن الشق الآخر والأخطر هو تهديده للاوروبيين ان لم يستسلموا آلاف الإرهابيين من اتباعهم ممن احتجزوا في سوريا فإنه سيطلق سراحهم وهذه سابقة خطيرة حيث يهدد حلفائه بتصدير الدواعش الذباحين إليهم بهدف نشر الإرهاب وزعزعة الاستقرار في بلدانهم ان لم يعقدوا معه صفقة مربحة ترضي واشنطن.
هذه هي الأخلاقيات الأميركية الفجة والمنحطة في التعامل حتى مع الحلفاء لابتزارهم واخضاعهم وهناك ما هو أخطر من ذلك هو قيام القوات الاميركية بانقاذ القادة الكبار في داعش ونقلهم تحت الحماية الاميركية إلى دول في آسيا وافريقيا استعداداً لتوكيلهم مهام جديدة تكون ضحيتها شعوب مظلومة اخرى خدمة للأهداف الامبريالية الاميركية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل ستسمح الشعوب الواعية ان تترجم اميركا أهدافها الدموية والمشؤومة في مناطق اخرى من العالم بعد ما ارتكبته من كوارث ومآسي ضد شعوب منطقتنا.
المحور الإخباري
