معركتنا ضد الإرهاب طويلة، حتى وإن تم اجتثاث معاقله. طويلة لأنه تمكن من توفير بيئة حاضنة له في أكثر من مكان حيث تستطيع خلاياه الاختباء والتلوّن والتخفّي.
طويلة لأنه تمكن من بعض العقول المريضة وأغواها بالجنة والحور العين إن هي سلكت سبيل الإيمان بترهات وأباطيل لا علاقة لها بالدين الصحيح، فارتكبت من الإفك والمعاصي والفواحش ما لم تأت به الضواري بحق الإنسان والإنسانية.
المعركة طويلة لأن الإرهاب يتغذى على الجهل والأمية والفقر والعوز، وما أكثر آفاتها في بلاد العرب والمسلمين.
المعركة طويلة لأن هناك من لا يزال يموّل ويدعم وينشر الضلال في وسائل الإعلام، ولأن هناك من الدول وأجهزة المخابرات من يستخدم الإرهاب وسيلة للفوضى وصولاً إلى الابتزاز والسيطرة وتقويض ما هو قائم، وإقامة نظام جديد يتفق مع مخطط التقسيم والتذرر الذي يستهدف المنطقة العربية.
المعركة طويلة طالما هناك فكر ضال ينشر الحقد والتطرف، ويسمم العقول، ويحض على البغضاء بين أبناء الدين الواحد، ويفرق بين الإنسان وأخيه الإنسان.
هذه كلها شرايين حياة للإرهاب تمده بالأوكسجين ووسائل البقاء والاستمرار، وما لم تقطع سوف يبقى ويتمادى.
هذا ما حدث في العراق وسوريا وليبيا وغيرها من بلاد العرب. بعضه لاقى النجاح وبعضه فشل وبعضه ماض في طريق التخريب.
وما حصل في مصر مؤخراً، من استهداف لحافلة سياحية في منطقة الأهرام ومقتل أربعة من ركابها، هو دليل على أن الإرهاب لا يزال يتحرك، وهو قادر على الأذى، وأن خلاياه النائمة يمكن إيقاظها في أية لحظة كي تستكمل مسيرة التخريب والقتل، واستهداف المرافق السياحية والدينية والاقتصادية، من أجل زعزعة الأمن والاستقرار وضرب مفاصل القوة في بلد يعتمد على القطاع السياحي مورداً أساسياً من موارده، خصوصاً بعد أن تعافى خلال السنوات الماضية، إثر العملية الإرهابية التي استهدفت العام 2015 طائرة روسية تحمل 224 راكباً قتلوا جميعهم في سيناء.
حسناً، لقد كان الرد سريعاً هذه المرة، من خلال عملية استباقية نفذتها قوات الأمن المصرية بعد ساعات على جريمة الأهرام، إذ تم قتل 40 إرهابياً في عملية أمنية متزامنة بمحافظتي الجيزة وشمال سيناء ضد أوكار مجموعات إرهابية «كانت تعد وتخطط لتنفيذ سلسلة من الأعمال العدائية التي تستهدف مؤسسات الدولة، خاصة الاقتصادية ومقومات صناعة السياحة ورجال القوات المسلحة والشرطة ودور العبادة المسيحية».
إن المواجهة مع الإرهاب هي حرب مفتوحة تقتضي استخدام كل الوسائل والإمكانات المادية والمعنوية والدينية والأمنية للانتصار فيها. هي معركة القلب القوي والإيمان الصادق واليد الحديدية التي تضرب الإرهاب بلا رحمة، وتصيب حيث يجب.
هي في الحقيقة معركة مصيرية بين الإنسان والإنسانية من جهة، وأعداء الإنسان والإنسانية من جهة أخرى.
المحور الإخباري
