يوم تجاوز الرئيس الأميركي ترامب كل الخطوط الحمر في رفع عقيرته بفرض العقوبات إلى الحد الأعلى من السقف المتعارف عليه عبر تصفير النفط وشل الحياة في ايران وتركيعها، ربما اهتز البعض من السذج في العالم لهذا التهديد ـ دعنا عن الكيان الصهيوني والنظام السعودي وجوقته الذين كانت غاية امنيتهم ـ لكن طهران العارفة بحقائق الأمور والخبيرة بالشأن الاميركي وتهديداته الفارغة من جهة ومن جهة اخرى عجزها عن تنفيذ عقوباتها بسبب التوازنات الموجودة على الساحة العالمية وكذلك دور طهران وثقلها الاستراتيجي اقليمياً ودولياً، سخرت يومها من هذه التهديدات البهلوانية وتعاملت مع هذا الحدث بأعصاب باردة وأعلنت وبالفم الملأن للعالم بأن اميركا هي الخاسرة وهي التي ستهزم في نهاية المطاف وفعلاً وقبل ان تدخل العقوبات خاصة تصفير النفط حيز التنفيذ وإذا بأميركا تصرخ أولاً وتعلن أمام العالم وهي مجبرة على ذلك وليس تفضلاً منها باعفاء 8 دول من شراء النفط الإيراني للحفاظ على ماء وجهها ان تبقى والأكثر من ذلك التستر على فضيحتها لأن هذه الدول سبقت وأعلنت بصراحة وحزم انها ستواصل شراء النفط الإيراني ولا علاقة لها بما يفرضه الاخرون.
فالضربة الأكثر إيلاماً التي تلقتها اميركا في هذا المجال ليست من الصين وروسيا والهند وهي دول كبيرة ومستقلة لكن ان تضرب دول حليفة كاليابان وكوريا الجنوبية وتايوان واليونان وايطاليا وتركيا بقراراتها عرض الحائط وتتمرد عليها ثم يأتي استثناء العراق وافغانستان لاحقاً من التعامل مع ايران، كلها امور موجعة لاميركا لكن لا حيلة لها بسبب ما تواجه من مشاكل مستعصية داخلياً وخارجياً خاصة وان ترامب وفريقه الجمهوري من الصقور كان على علم بما يجري في الساحة الاميركية والنتائج المحتملة لفوز الديمقراطيين في مجلس النواب وآلاثار التي ستترتب عليها ومنها اضعاف موقفه السياسي والحد من تحركاته المفرطة خلال السنتين القادمتين.
وليس غلو ان قلنا ان ايران قد تجاوزت العقوبات قبل ان تبدأ وامتصت جل زخمها وهذا لا يعني اننا ننكر أي أثر لها واذا اردنا أن نقدر ذلك فلا يتجاوز الـ 10% وبالطبع ليس الحظر هو الأساس في كل ذلك، بل للأسف عجز بعض المسؤولين وعدم كفاءهم لتولي المقاليد الاقتصادية ناهيك عن هلع عن بعض الناس الذين يصدقون الدعايات الاشاعات المغرضة.
لكن العنصر الأساس الذي يعزز من صمود ايران وتجاوزها للحظر هو تجربتها وخبرتها الطويلتين في التعامل مع العقوبات الاميركية التي تمتد إلى اربعة عقود وليست هي حدث اليوم والأهم من ذلك تتقن بجد فن الالتفاف عليها وتهميشها وهذا ما يسهل هزيمة المشروع الاميركي خاصة انه انفرد هذه المرة بالعقوبات خلافا للسابق الذي استطاع وعبر إصدار قرارات أممية فرض عقوبات دولية على ايران ورغم كل ذلك خرجت ايران مرفوعة الرأس وأكثر تقنية وتطوراً وفي أحدث العلوم العصرية من وسط الحصار.
ان اعتماد ايران بما تمتلكه من مقومات وامكانات مادية كبيرة وشباب ملتزم ومبدع وخلاق يشجعها على المزيد للاعتماد على ذاتها وتطوير صناعاتها المحلية للاستغناء عن الخارج وتبديل مثل هذه الازمات والتهديدات الى فرص تستثمرها بأحسن وجه والنعمة الاخرى التي خص الله بها الشعب الايراني وجود احمق مثل ترامب لينقض الاتفاق النووي ويوحد بذلك الشعب الايراني خلف قيادته الحكيمة خاصة اولئك الذين احسنوا الظن بان اميركا والغرب بانهما سيحترمان مثل هذه الاتفاقات الدولية لكنهم اليوم اكتشفوا بأنه لاخيار لهم سوى الصمود والصمود حتى هزيمة اميركا النهاية.
المحور الإخباري
