الرئيسية / غير مصنف / حادثة خاشقجي، تبدأ بالسعودية وتنتهي باميركا

حادثة خاشقجي، تبدأ بالسعودية وتنتهي باميركا

ابو رضا صالح

لم يكن يخطر على بال أحد أن حادثة خاشقجي رغم أهميتها والإهتمام الدولي بها، تنتهي بهذا الشكل الهادئ.

فخلال الأيام الـ14 الماضية تصدرت حادثة خاشقجي أخبار الإعلام العالمي. ملف هذا الصحفي السعودي وبحسب غالبية الرأي العام العالمي لم يكن فيه سوى متهم واحد وهو ابن سلمان ومفند واحد وهي السعودية. وإلى جانب السعوديين فإن القلة القليلة من دول المنطقة التي تخضع لتطميع وتهديد السعودية، هي ايضا ورغم عدم اتهامها للسعودية صراحة، لكنها لم تدعمها ايضا معتمدة بذلك لغة دبلوماسية.

فرضية القتل وان كانت قوية في هذه الحادثة إلا انه لم يكن يجري التنويه إليها صراحة، ولكن تورط السعودية في اختطاف خاشقجي كان أمراً مفروغاً منه ولم يكن أي أحد يشك في ذلك. وسائل الإعلام التركية التي هي أعلم بقدرات وإمكانيات استخبارات بلادها كانت تتحدث عن حتمية وقوع جريمة قتل. المسؤولون الغربيون لاسيما اميركا وان كانوا لا يستبعدون هذا الأمر نظراً إلى المامهم بروحيات آل سعود لا سيما ابن سلمان، إلا انهم كانوا يرجحون مصالحهم طويلة الأمد على مسالة خاشقجي. وخير دليل على ذلك ان ترامب الذي هدد بفرض عقوبات على السعودية في حال اثبات تورطها بقتل خاشقجي، استدرك قائلاً بأن هذه الحادثة لن تؤثر على بيع الأسلحة لهذا البلد. سائر الدول الغربية ايضا ومع الأخذ بنظر الاعتبار لاسواق السلاح والنفط، اكتفت بإصدار بيانات إدانة فقط .

مسألة خاشقجي تحولت إلى الشغل الشاغل للراي العام العالمي في الوقت الذي كانت المشاريع الأميركية تتعرض إلى اضرار كبيرة في ضوء غياب السعودية، لاسيما فيما يخص تلبية احتياجات النفط في الأسواق التي ستكون ايران –بزعم ترامب- غائبة فيها خلال الأيام العشرين القادمة وتحقيق حلم “صفقة ترامب” في خصوص فلسطين. جميع هذه الأمور أدت إلى ان يظهر ملاك الإنقاذ الاميركي يوم الاثنين الماضي وينقذ السعودية من ورطة خاشقجي. فقد تحدث ترامب عن احتمال تورط “عناصر غير منضبطة” في قتل خاشقجي. وهذا يعني ان سلمان ونجله سيستعيدان أمنهما واستقرارهما المفقودان بفضل اميركا. وفي الحقيقة ان هذا الإعلام الأميركي الذي جاء في اليوم الثاني عشر من أزمة خاشقجي كان بمثابة رسالة إلى آل سعود مفادها ان حكومتهم لن تصمد أكثر من اسبوعين بلا دعم اميركا.

جريمة قتل خاشقجي خطط لها ولي العهد السعودي الغر محمد بن سلمان، وبالطبع فشل فيها كما فشل في مشاريعه السابقة، مثل احتجاز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وإرغامه على الإستقالة، قطع العلاقات مع قطر وتأزيم العلاقات مع كندا وغيرها من الأمور الآخرى التي كشفت كراراً ومراراً عن عدم نضج إبن سلمان، ولكن ليس من معتبر.

إبن سلمان وفي حادثة خاشقجي اقحم نفسه وبلاده في ورطة قاتلة كان من المستحيل الخروج منها لو لا الدعم الاميركي وإدارتها للملف. ان الملك وولي عهده خرجا من هذه الأزمة بفضل اميركا رغم تعرض مصداقيتهما ومصداقية اميركا لضرر كبير لا يمكن التعويض عنه. هذا في حين ان رسائل وتداعيات “ازمة خاشقجي” ليست قليلة ومنها، ان اميركا لازالت تؤمن بان مدة صلاحية “البقرة الحلوب” لم تنته بعد. ثانياً ان التعاطي بين اميركا والسعودية لا يقتصر على بيع السلاح واستلام النفط . ثالثاً ان عمر الحكومة السعودية لن يتعدى الاسبوعين بلا دعم اميركا. وأخيراً وليس آخرا انه في ضوء هذه الحادثة وضمن تقديم الخلفاء المحتملين لولي العهد السعودي في وسائل الإعلام، جرى إخطار الملك ولاسيما ولي عهده بأن “عصا الخلافة” مخيمة على رؤوسهم دائماً، وانها ستنهال عليهم في حال أي عصيان عن الأوامر الأميركية.

عن wessam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Video slot Earnings

Blogs Jumbo stampede slot machine: Extra To step 1,100000 Join the Most recent Casinos on ...