عملت واشنطن وبمساعدة الرياض وبعد ان جاءت العملية العسكرية على غير هواهم والتي لم تنسجم مع مخططهم المشؤوم للمنطقة عملتا على اعداد الخطط والمشاريع في الغرف المظلمة على اسقاط هذه العملية السياسية الوليدة القائمة على إرادة الشعب العراقي.
وقد وضعت واشنطن المزيد من العراقيل أمام أي تقدم وعلى أي مستوى عمراني واقتصادي وغيره بتدخلها المباشر في بعض القرارات المصيرية للحكومات المتعاقبة من جانب وخلق أجواء أزمات معقدة الواحدة بعد الاخرى لكي لايلتفت القائمون على إدارة الحكم في العراق إلى حل مشاكل أبناء الشعب، ومسلسل التفجيرات اليومية وإثارة الفتن الداخلية العرقية والطائفية وعرقلة اقرار القوانين التي تخدم البنى التحتية للبلد ويمكن ان تذهب بالعراق إلى حالة من التقدم والتطور من قبل السياسيين والنواب الموالين لواشنطن والرياض، بالإضافة إلى إدخال داعش الإرهابي بتوفير بعض الفضاءات الاجتماعية بحيث سيطر على عدة محافظات وأصبح هاجساً قلقاً ليس فقط للحكومة العراقية بل للشعب العراقي خاصة وانه أخذ يهدد المقدسات الإسلامية في هذا البلد، ولايمكن ان نغفل ان هذه العوامل بالإضافة إلى العوامل الاخرى وهي تقاعس أو إهمال الحكومات القائمة على توفير أبسط الخدمات للشعب العراقي كالماء والكهرباء كل هذه العوامل المشتركة ساهمت في حالة الاحتقان الداخلي المكتوم والذي عبر عن نفسه بالتظاهرات المطالبة بالحقوق المشروعة .
وفي الوقت التي أكدت وتضامنت فيه المرجعية العليا مع المتظاهرين بالإضافة الى جميع الكيانات السياسية العراقي والتي طالبت مجتمعة من الحكومة العراقية على العمل السريع والدؤوب لتوفير الحلول الآنية لمعالجة الأخطاء المتراكمة من أجل ان لاتستغل هذه التظاهرات من قبل أعداء العراق في الداخل والخارج والذين كانوا ينتظرون هذه اللحظة لصب الزيت على النار كما أفصح بذلك أحد أعمدة حزب البعث المقبور من خلال تصريحه وفي لقاء مع كتلته بالدعوة إلى صب النار على الزيت وان يكونوا بعيدين عن الخوض فيها.
وفعلاً ومن خلال مانراه اليوم نجد ان أعداء العراق خاصة أميركا والسعودية والتان فشلتا فشلاً ذريعاً في إخضاع العراقيين لإرادتهما من خلال الممارسات الإجرامية واللاإنسانية وتمكن العراقيون وبالإستجابة لنداء مرجعيتهم العليا بالتوحد تحت هذه الراية ودحر الإرهاب المدعوم اميركاً وسعودياً وإلى غير رجعة وجدت في التظاهرات السلمية متنفساً أو باباً لعلها تستطيع استغلاله والدخول منه من أجل الوصول إلى أهدافها الإجرامية الحاقدة، فلذلك حركت ماكنتها الإعلامية الواسعة بتهويل الأحداث وفبركة بعض الصور والأفلام التي تثير الشارع العراقي مع زرع حالة من اليأس في نفوسهم من خلال بث السموم عن الحكم القائم وانه لايمكن ان يوفر لهم ما يريدون من أجل تحريف موضوع من المطالبة بالحقوق المشروعة إلى تسييسها وبصورة خرجت فيه المطالبات والممارسات من المطالبة بالحقوق إلى الاعتداء على مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية واستخدام السلاح وغيرها من الممارسات غير المالوفة.
وأخيراً فإن دخول واشنطن والرياض على الخط وفي هذا الظرف الحساس وبصورة تقوم على صورة من صور النفاق وهو تأييد المتظاهرين بالمطالبة بحقوقهم في الظاهر ودعوتهم إلى القيام بممارسات تتنافى مع سلمية هذه التظاهرات من جانب آخر من خلال الدعوات التي تنطلق على مواقع التواصل الاجتماعي والفضائيات الممولة لهم.
وفي ظل هذا الوضع يتطلب من المتظاهرين المطالبين بحقوقهم المشروعة والمقبولة من جميع الأطراف ان يحافظوا على سلميتها حتى يتحقق لهم مايريدون وان لايصغوا لاولئك المعادين الذين عملوا ويعملون وبمختلف الأساليب وعلى مدى خمسة عشر عقد من الزمان ان لايستقر بلدهم ولايزدهر. وبذلك يسقطوا المشروع التامري الحاقد الذي يريد ان يوصلهم إلى حافة الحرب الأهلية (لاسمح الله) .
المحور الإخباري
