كانت حكومة بني خليفة تظن انها بإتخاذ اقسى الإجراءات ضد أبناء الحراك الشعبي السلمي البحريني تستطيع ان تخمد هذا الحراك، ولذا جاءت قراراتها بالاعتقال العشوائي لقادته من أمثال الشيخ علي سلمان رئيس جمعية الوفاق وغيره من القادة وأسلوب القمع الذي تجاوز البعد الإنساني والأخلاقي من هدم دور العبادة والمساجد وكل مايمت إلى الحراك بصلة وتضيق الخناق على أبناء الشعب البحريني والذي تمثل بالتهديد بسحب الجنسية وغيرها، ولكن وبعد كل ذلك وبمرور قرابة الأربع سنوات لم تستطع ان تحقق من أهدافها التي لم ترسمها حكومة بني خليفة بل هي الاملاءات الخارجية من اميركا والسعودية وغيرها والتي استجابت إليها من دون وعي أو إدراك لما ستؤول إليه الأمور والأوضاع في البلد.
وبطبيعة الحال فإن الحراك السلمي لأبناء البحرين قد شكل ضغطاً داخلياً كبيراً على حكام بني خليفة بحيث انتقل هذا الضغط إلى الخارج والذي تمثل بمطالبات المنظمات الدولية الحقوقية والانسانية من هذه الحكومة الجائرة ان تكف عن اجراءاتها وان تتعامل مع أبناء الشعب البحريني المطالب بحقوقه المشروعة بما ينسجم مع الحقوق المدنية التي كفلها لهم الدستور.
وقد اصطدمت ايضا بالموقف الصامد للشعب البحريني الذي افقدها صوابها وهو تلاحمهم مع مرجعيتهم الكبيرة الشيخ عيسى قاسم حينما وقفوا صامدين وإلى هذه اللحظة من ان يناله الأذى مما اعتبرها المراقبون للشأن البحريني صرخة قوية افزعت حكام بني خليفة وجعلتهم عاجزين عن فعل أي شيء بعد اليوم ضد الحراك الشعبي، ولذا لم يتبق لديهم سوى ان يغيروا من أسلوبهم وقبل فوات الأوان وكما تؤكد مجمل الأوضاع الداخلية ان الطاولة ستنقلب على رؤوسهم وبصورة لايمكن توقعها.
واخيراً وبعد ان ماطلت حكومة بني خليفة في موضوع احتجاز القائد الميداني للحراك الشيخ علي سلمان ولما عجزت عن تقديم الأدلة القاطعة على اتهامها فانها رضخت صاغرة معلنة انهزامها عندما أصدرت محكمة بني خليفة قراراً ببراءة الشيخ علي سلمان من تهمة التخابر مع قطر مما عكس صورة واضحة من صور الكذب والدجل الحكومي الذي يمارسه نظام بني خليفة لإرسال قادة الحراك الشعبي إلى المعتقلات، وبنفس الوقت فإن إعلان البراءة هذا لن يضيف جديد لموقف الشيخ سلمان أو مؤيديه لانهم يدركون من الوهلة الأولى انه إدعاء كاذب ومزيف من قبل حكومة بني خليفة، إلا انه وبنفس الوقت شكل القرار انتصاراً سياسياً كبيراً للحراك الشعبي وفضح حكومة بني خليفة أمام الرأي العام الداخلي والخارجي، بحيث يمكن القول ان هذا القرار سيترك آثاره الإيجابية على الحراك الشعبي بحيث يستطيع ان يضع حكومة بني خليفة في الزاوية الضيقة ويوجه إليها اللكلمات الواحدة بعد الأخرى لإبطال كل الإجراءات التعسفية التي اتخذت بحق أبناء وقادة الحراك.
واللافت في الأمر ايضا بل ومن المستغرب والذي لابد من الإشارة إليه هو تدخل اميركا الذي رحب بقرار المحكمة مطالباً بعدم استئناف الحكم، مما يعكس حالة الخوف والقلق الذي كان ينتاب الإدارة الأميركية من تردي الأوضاع في البحرين ووصولها إلى طريق مسدود.
وأخيراً وفي الوقت الذي نبارك فيه للحراك الشعبي البحريني فرض إرادته من خلال هذا القرار والذي اثبت أحقيته وسلامة مسيرته الثورية في إحقاق حقوقه المغتصبة من جانب، وفي الجانب الآخر وضع حكومة بني خليفة في موقف صعب بأنها لا تستطيع بعد اليوم من الاستمرار في جرائمها وسياساتها التعسفية عبر فبركة الذرائع التي استندت عليها كانت ولازالت واهية ولا ترقى إلى مستوى الحقيقة بشئ.
المحور الإخباري
