المتابعون لتجربتي العدوان الصهيوني على لبنان وغزة ابان الأعوام السابقة يشيرون إلى ان هذا الكيان الغاصب يبدأ بالعدوان معتقداً انه سيكسب أو يحقق شيئاً يعزز فيه موقعه أو قدرته ويستطيع من خلال فرض هيمنته، الا انه ولما يأتي الرد قاطعاً من قبل المقاومة البطلة يجد نفسه انه قد وقع في مأزق كبير ويرى شعبه وهو يهرول مذعوراً كالجرذان يبحث عن ملجأ يدفع عنه الموت مما يشكل له هذا الأمر ضغطاً داخلياً كبيراً يضاف لضغط الصواريخ التي تنهال كالمطر على مستوطناته مما يضطره للجوء الى سيدته واشنطن لانقاذه وبطريقة دبلوماسية بالذهاب إلى مجلس الأمن للحصول على قرار الهدنة.
ومن الواضح ايضاً ان الكيان الصهيوني يعيش هذه الأيام حالات من القلق والإرباك الكبيرين الذي فرضتهما مسيرات العودة خاصة بعد عجز جيشه الكبير ورغم كل اجراءاته لإضعافها أو إيقافها عند حدها، خاصة وانها قد وصلت فيه إلى تهديد الداخل “الاسرائيلي” وبصورة مباشرة على غلاف غزة.
فلذلك وامام هذا العجز وصل تفكيره إلى استخدام القوة المفرطة باستهداف مقرات المقاومة الإسلامية الفلسطينية بالطائرات والصواريخ ظناً منه وبهذه الأسلوب يمكنه ان يردع أو يسكت ذلك التحرك الشعبي الفلسطيني الذي قل نظيره في العالم، إلا انه لم يكن في حسبانه أن المقاومة كانت ايديها على الزناد وتنتظر هذه الفرصة بفارغ الصبر بحيث ان ردها على العدوان الصهيوني جاء بقوة وبصورة لم يتصورها نتنياهو ولا اسياده الاميركان وحلفاؤه الجدد من بعض الدول العربية الذيلية الرجعية ان يرون هذا السيل من الصواريخ التي اخذت تنهال وكالمطر تدك مستوطناته بحيث خلقت حالة من الفزع والخوف بين قطعان المستوطنين.
ولذلك وأمام هذه الصورة المأساوية الذي عاشها الكيان الغاصب خلال الأمس القريب لم يتبق سوى ان يمد يده مستجدياً سيدته اميركا لتجد له حلاً لإنقاذه من الورطة التي أوقع نفسه فيها، وقد استجابت واشنطن لهذا الاستنجاد بدعوتها مجلس الامن للانعقاد من أجل إصدار قرار اعلان هدنة، وكما معروف يرافقها إدانة للضحية قبل الجناة.
وكما هو معلوم من ان المقاومة الاسلامية الفلسطينية لم تكن هي البادئة بخلق ازمة ما ، الا ان امطار المستوطنات الصهيونية بالصواريخ جاء قاسياً على عدوان وجرائم العدو الغاصب وهو حق من حقوقها التي اقرتها المواثيق والاعراف الدولية، وبنفس الوقت كانت رسالة قوية وجريئة للعدو الصهيوني ومن يقف معه ويدعمه ان لا يستهين بهذه المقاومة، بل عليه ان يفكر ألف وألف مرة قبل ارتكاب أية حماقة ضدها، وهو ما حذرته منه جميع القيادات العسكرية والسياسية الصهيونية من قبل لأن لايفكر بهذا الأمر لأنه سيكون مدعاة لإنهيار الكيان الغاصب وإلى غير رجعة.
المحور الإخباري
