كتبت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن تل أبيب هي المستفيد الأساس من الأحداث التي تحصل في لبنان، كاشفة أن الرياض خططت مُسبقًا للأزمة في لبنان عبر استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري وذلك على خلفية صراعها مع طهران والإنجازات التي حققتها ايران في العراق وسوريا.
كتب مُحلّل الشؤون الأمنيّة والعسكريّة في صحيفة “معاريف”، يوسي ميلمان، إنّه للمرّة الأولى منذ 40 عامًا، فإنّ “إسرائيل” هي المستفيد الأساس من الأحداث التي تحصل في لبنان من دون أن تكون متورطة بها، وحتى أنها لا تحاول التأثير عليها، موضحا أنها تتابع عن كثب بكل الوسائل المتوفرة لديها- العلنية والسرية على حدٍّ سواء- الأزمة السياسية التي تحصل في هذا البلد، لكن ليس أكثر من ذلك.
وأوضح في سياق تقريره أنّ رؤية واستراتيجية الكيان الإسرائيلي في هذه الأيام تقتصر على ثلاثة أهداف: مواصلة الحفاظ على الهدوء عند الحدود اللبنانية، القائم منذ 11 عامًا، وعدم إثارة استفزازات من الممكن أنْ تؤدي إلى تصعيد وحتى إلى حرب جديدة مع حزب الله، وفي الوقت ذاته بذل مساعٍ سريّةٍ لا تترك أثرًا لإضعاف قدرات حزب الله العسكرية.
ورأى أيضًا أنّ هذه الأهداف تتحقق عبر سياسات، تصون تسوية وقف النار من العام 2006 وقرارات مجلس الأمن، وبالمقابل استُغلت الأوضاع في سوريا لمهاجمة مخازن وقوافل سلاح من إيران عبر سوريا إلى حزب الله في لبنان. بهذا الأسلوب- وعلى الأغلب من دون تحمل أية مسؤولية- تحقق “إسرائيل” أهدافها من دون أن يستطيع حزب الله اتهامها بخرق الاتفاقات والتعرض لسيادة لبنان.
وأشار إلى أنّه مع ذلك، الفوضى في لبنان تخدم المصالح الإسرائيلية وان كلّ مسعى لتقليص تأثير إيران في المنطقة يخدم المصلحة الإسرائيليّة.
وكشف المُحلّل أن أعضاء قسم الأبحاث في شعبة الاستخبارات وفي الموساد يعتقدون بان ازمه الحريري ليست عفويةً، مُوضحًا أنّ التقدير هو أنّ هذه الخطوة خطط لها سلفًا من قبل السعودية، في إطار صراعها الدائر مع ايران مُضيفًا أنّ قرار الرياض ببدء الأزمة جاء على خلفية الإحساس أن إيران حققت إنجازات في العراق وفي سوريّة، وسوية مع حكومة بشار الأسد وروسيا هي المنتصر الأكبر في الحروب هناك، التي تنتهي بهزيمة “داعش”.
وفي اطار إثارة فتنه بين الطوائف اللبنانية وضرب استقرار هذا البلد قدم ميلمان اقتراحا للسعودية وزعم أن عددًا من الخبراء في “إسرائيل” وفي الغرب يعتقدون أنّ الطريق الوحيد، بشكل عام، الموجود بحوزة السعودية للرد على حزب الله، هو تشغيل خلايا سنة لبنانيين أوْ أجانب لتنفيذ عمليات ضدّ أهداف في لبنان، ولكن عمليات كهذه من المتوقع بالطبع أنْ تؤدي لردودٍ مضادّةٍ من قبل حزب الله وتدهور الوضع في لبنان.
واختتم المُحلّل ميلمان قائلاً إنّ بلاغة المتحدثين السعوديين لا تختلف كثيرًا عمّا يقوله المتحدثون الإسرائيليون ضدّ حزب الله والحكومة اللبنانية.
المحور الإخباري
