انحسرت موجة التصعيد السعودي التي يقودها وزير الدولة لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان ضد حزب الله والحكومة اللبنانية مع زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى المملكة ولقائه المسؤولين السعوديين لا سيما ولي العهد محمد بن سلمان، في حين لم تُسجل أية مفاعيل لتهديدات السبهان على الساحة الداخلية، التي شهدت تراجعاً أمس الأول، كما لوحظ ارتياح لدى الرئيس الحريري بعد زيارته المملكة، بعد أن أبلغ الحريري القيادة السعودية بأن خيارات الضغط على حزب الله من الساحة اللبنانية ضيقة، وأن التسوية الرئاسية والتفاهمات السياسية السائدة لا تسمحان بأي تغيير للمعادلة الداخلية أو الذهاب بعيداً في مواجهة حزب الله»، وأشارت مصادر قناة «المستقبل» إلى أن «زيارة الحريري إلى السعودية كانت ممتازة ولم تكن مفاجئة لا في شكلها ولا في نتائجها سوى في بعض المخيّلات». لكن الملاحظ هو استمرار برنامج الدعوات إلى الشخصيات اللبنانية لزيارة السعودية، حيث سلّم القائم بأعمال السفارة السعودية في لبنان وليد البخاري البطريرك الماروني مار بشارة الراعي دعوة لزيارة المملكة.
وعلمت «البناء» أن «الحريري حمل رسالة من القيادة السعودية إلى المسؤولين اللبنانيين، تتضمّن تحذيرات سعودية من انعكاسات الحملات التي يشنّها حزب الله ضد المملكة على الوضع اللبناني وأن استمرارها سيقابل بردّات فعل سياسية وإعلامية من السعودية، وبالتالي على المسؤولين اللبنانيين تحمّل مسؤولياتهم في هذا السياق لتجنّب هذه المواجهة». وفور عودته إلى بيروت أجرى الحريري «اتصالاً هاتفياً برئيس المجلس النيابي نبيه بري وأطلعه من خلاله على مضمون الرسالة وأجواء زيارته إلى المملكة».
وقالت مصادر نيابية لـ «البناء» إن «السعودية تمر في أسوأ وأصعب مرحلة في تاريخها بعد الهزائم والنكسات المتتالية التي تعرّضت لها في أكثر من ساحة إقليمية، في اليمن وسورية والعراق وأخيراً سقوط رهانها على كردستان بعد تمكّن الجيش العراقي بدعم إيراني تركي من حسم الموقف في كركوك ودفن مشروع الانفصال».
وأوضحت المصادر للبناء أن «السعودية المرتبطة بالمشروع الأميركي «الإسرائيلي» تحاول التعويض عن هذه الخسارة الاستراتيجية بشن حرب إعلامية وسياسية ودبلوماسية على محور المقاومة، لا سيما على حزب الله إلى جانب أنها تراهن على عدوان «إسرائيلي» على حزب الله أو على سورية»، غير أن المصادر أكدت أن «مَن التقاهم الحريري بعد عودته إلى بيروت لمسوا منه حرصه الشديد على الاستقرار السياسي الداخلي وعلى الائتلاف الحكومي والحفاظ على الأمن في ظل الحرائق المشتعلة في المنطقة». وأكدت أن «الحريري لن يكون جزءاً من تخريب الساحة الداخلية كما يطالب السبهان»، غير أن أوساطاً مطلعة أوضحت لـ «البناء» أن «حزب الله يدرك حجم الضغوط والحصار الذي يتعرّض له الحزب ومحور وحركات المقاومة من قوى إقليمية ودولية لمعاقبة المقاومة على إنجازاتها في وجه الإرهاب وإسقاط المشاريع الخارجية في المنطقة لا سيما العدوان الأخير على غزة، غير أن الحزب لن ينجر إلى مستنقع الجدل السياسي والطائفي بل سيعمل على استيعاب هذه الأصوات الموتورة والمهزومة حرصاً على الاستقرار الداخلي».
المحور الإخباري
