The post بول سالم نموذجاً: عندما يطلب لبناني شنَّ الحرب وفرض العقوبات على بلاده appeared first on المحور الإخباري.
]]>يقول سالم إن إيران طوّرت ترسانة حزب الله الصاروخيّة في لبنان «لتهديد إسرائيل». أي إنه لم يرَ تهديداً في الاحتلال الإسرائيلي للبنان ولا في الاجتياحات الإسرائيليّة الكثيرة له، بل أقلقه تهديدُ هذه الصواريخ لإسرائيل. وهو زاد بأن هناك قلقاً سعوديّاً (يصفه دوماً بـ«الشرعي») من صواريخ حزب الله في اليمن لأنها تهدّد السعوديّة. أي إن قلقه الوجودي يتركّز على أي تهديد يطاول دولة الاحتلال الإسرائيلي والنظام السعودي.
يصف سالم الدور الأميركي في لبنان بأنه صديق، ويقرن ذكر الولايات المتحدة بـ«أصدقاء آخرين للبنان». وبالفعل، فإن الحكومة الأميركيّة لم تحد عن صداقتها للبنان على مرّ السنوات، خصوصاً من خلال الغزوات والاحتلالات الإسرائيليّة التي قامت أميركا فيها بالتعبير عن صداقتها للبنان بالصواريخ والقذائف والطائرات الحربيّة. وأشرك سالم لجنة الكونغرس في حنقه من وقاحة حزب الله، وقال لهم: تصوّروا أن حزب الله قام بقتال الجماعات القاعديّة الإرهابيّة فيما كان الحريري يجتمع بالرئيس ترامب، وذكّرهم بأن الحزب «أسقط حكومة الحريري» عام 2011 عندما كان الأخير في زيارة لواشنطن (هل إسقاط الحكومة في أي نظام ديموقراطي عمل منافٍ للديموقراطيّة؟ إلا في لبنان، عندما تكون الحكومة المستهدفة موالية للتحالف الأميركي ــ السعودي ــ الإسرائيلي).
ويزيد سالم في علك الكلام المألوف عن ضرورة دعم الجيش والمؤسّسات الأمنيّة «الذين هزموا داعش». لكنه يأخذ على الجيش أنه لا يقوم بعمله كفاية في مراقبة المطار والمعابر (لا بل يدعو إلى «الضغط» عليه). ولا يكتفي بذلك، بل يطلب أيضاً أن يُعاد تصنيف القرار 1701 ضمن الفصل السابع. هل هذه الدعوة من أجل تشريع غزوة غربيّة ضد جنوب لبنان وأهله؟ ولماذا يظنّ سالم أن الذين أذلّوا العدوّ الإسرائيلي على أرض المعركة في عدوان تمّوز سيعجزون عن إذلال غيرهم؟
كذلك يريد سالم من أميركا والسعوديّة «وأصدقاء آخرين للبنان» (هل إسرائيل من ضمن قائمة الأصدقاء هذه، يا ترى؟) التنسيق لسنّ عقوبات جديدة ضد حزب الله. ويبدي انزعاجه من التردّد الأميركي تجاه إيران. ويقول إنه رغم رضاه عن إطلاق سياسة جديدة لإدارة ترمب تجاه طهران، إلا أن هذه السياسة تفتقر إلى «أسنان». فهل يطالب سالم أميركا بما يتيسّر من الصواريخ والقنابل ضد إيران على نحو عاجل؟ وهل هذا ما عناه بخلوّ السياسة الأميركيّة من الأسنان؟ ولماذا يظنّ اللبناني (من وليد جنبلاط الذي اعترف بذلك في ما بعد، إلى بول سالم) أن الحكومة الأميركيّة تأخذ أوامرَها من معجبين لبنانيّين بها؟
أن يدعو أي مواطن دولة ما دولةً أخرى لتشنّ عقوبات اقتصاديّة أو عسكريّة ضد بلده، يكون ذلك بمثابة خروج عن المواطنة في تلك الدولة. إلا في لبنان حيث يُدخل ذلك في نطاق حريّة التعبير التي باتت تتضمّن حق مناصرة إسرائيل وحق حثّ الدول الأجنبيّة على معاقبة لبنان.
ماذا قال بول سالم؟
من شهادة بول سالم أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس – تشرين الثاني 2017
ـــ سعد الحريري وغيره من القادة اللبنانيين المتشابهين في طريقة التفكير يجمعهم تاريخ طويل من الصراع مع وجود حزب الله في لبنان. والد سعد رفيق الحريري ناضل مع هذا التحدّي واغتيل عام 2005 لمحاولته الوقوف في وجه نظام الأسد وحليفه حزب الله في لبنان. عدد كبير من الصحافيين والسياسيين اغتيلوا أيضاً للسبب نفسه على ما يبدو. ـــ غضب السعودية من تدخل حزب الله في اليمن حقيقي ومشروع. على الحزب أن يلتزم قرارات الحكومة اللبنانية بعدم التدخل بشؤون المنطقة. وما أزعج السعودية كثيراً، مناصرة حزب الله لقضية الحوثيين في اليمن وتورّطهم في توصيل وتجميع وإطلاق صواريخ من اليمن إلى الأراضي السعودية. لذا، نتفهّم بالكامل أن لا تتمكّن السعودية من أن تؤيّد حليفاً لها يشارك السلطة في حكومته مع حزب يبدو أنه شارك في تنفيذ هجمات صاروخية على عاصمتها الرياض.
ـــ حزب الله وإيران وسوريا لا يريدون أن تبني الحكومة اللبنانية ولا الجيش اللبناني علاقات وطيدة مع الولايات المتحدة أو مع السعودية. وعلى الولايات المتحدة وأصدقاء لبنان الآخرين أن يستمرّوا بدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن. لكن يجب الضغط على الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي للعب دور أكثر فعالية في مراقبة الحدود والمعابر والمرافئ والمطار، كذلك يجب إنهاء التنسيق مع حزب الله الذي فرضه قتال «داعش».
ــ إذا كان المجتمع الدولي يريد فعلاً أن يردع حزب الله عن القيام بدور وكيل إيران وذراعها المسلّحة في المنطقة، يجب على مجلس الأمن أن يضع هذا الأمر تحت البند السابع.
أسعد أبو خليل
The post بول سالم نموذجاً: عندما يطلب لبناني شنَّ الحرب وفرض العقوبات على بلاده appeared first on المحور الإخباري.
]]>