الرئيسية / من الصحف / لبنان، تقاسيم الخطوط الحمر

لبنان، تقاسيم الخطوط الحمر

عادل سعد

هو المشهد التقليدي المتكرر الممل المبني على نزعة المغالبة، سياسيون لبنانيون يتسابقون في مارثون إعلامي دعائي فاقع للإيهام أن لا مشاغل لهم غير هموم بلدهم، وأنهم حماة لا يشق لهم غبار في الحرص عليه، والسعي إلى ترميمه، وانتشاله من حافة الهاوية التي مازال يتأرجح عليها بين مخاطر الإنهيار وحتمية النهوض مجدداً لو توفرت الإرادة الوطنية الحقيقية.
لوحات لصورهم بأذرع مفتوحة وابتسامات تهطل وعوداً تزينها عبارة (قلبي على بلدي) وفي مساحات أخرى من تلك اللوحات (يسلم قلبك).
هكذا يسوق هؤلاء السياسيون أنفسهم، بل أحياناً يدعمون صورهم بمقاربات مع أطفال، أو أشجار أرز، أو نساء بملابس الحشمة وليس بملابس البحر لإضفاء المزيد من الورع على حضورهم، بينما تتصدر الأسئلة القاسية الواقع اليومي للبنانيين عن مصير المديونية المالية العامة التي بلغت أكثر من مئة مليار دولار أميركي، وبخدمة فوائد يتجدول بعضها سنوياً منذ عشر سنوات، وعن وحش الفساد الذي لا ينتظر أحداً وفق توصيف بهيج طبارة وزير العدل اللبناني الأسبق، الرئيس الحالي للمنظمة العربية لمكافحة الفساد، وعن وحش النفايات وما ألحقت من ضرر بالغ في البيئة وقد انعكست نتائجه الكارثية في خلافات على الإفادة من التجربتين الهولندية والدنماركية، وكيف وأين تُنصب المحارق لها، وماذا عن مسؤولية المواطن في التخفيف منها وأي صيغة يمكن اتباعها لخفض معدلات أمراض السرطان، والتحذيرات اليومية جراء تراجع الواقع السياحي، ومن نزيف هجرة الطاقات الشبابية إلى الخارج، ومن بطالتين، البطالة التقليدية، والبطالة المقنعة نتيجة التوظيف العشوائي لحاشيات طائفية ومناطقية، ومن توالد يومي لأزمات الكهرباء والوقود على إيقاع انشطارات اميبية، ومن دعوات متواصلة لإعادة قراءة اتفاق الطائف وفق تفعيل جديد للمادة 95 المعدلة من الدستور اللبناني التي تنص على إلغاء الطائفية مع شكاوى أن هذا الإتفاق لم يأخذ طريقه للتنفيذ العادل، قائمة الاشكاليات اللبنانية تطول أيضاً، تفشي أزمات إذا صدرت مذكرات إلقاء قبض على متهمين بقتل أو تعرض أو لصوصية، أو تجاوز على حقوق، لأنهم من أتباع هذا السياسي أو ذاك، أما بالنسبة للعلاقة مع سوريا فالأزمة بعدة رؤوس، هناك من يواصل الاستبشار رقصاً لتكريس القطيعة معها إذ مازال يحلم غباءً وجهلاً أو حقداً، أن تنحني دمشق للرايات الأصولية رغم أن الطريق ستكون ممهدة لتلك الرايات بإتجاه بيروت إذا (رفرفت) في العاصمة السورية.

في لبنان هناك سياسيون يأملون أن تغلق كل الفرص أمام علاقة متوازنة مع دمشق نكاية ليس إلا رغم أن ثنائية إخلاص مشتركة بين العاصمتين بيروت ودمشق لابد أن تصنع المزيد من فرص التنمية والسلام للشعبين الشقيقين.
لقد بات النهش السياسي مادة يومية، يتصدر ألسنة البعض في مباعدة عن فضيلة الاعترف بالأخطاء التي ارتكبوها، يكابرون، يتطيرون من القبول بنتائج ما جرى على هامش الأزمة السورية، وبين الغل وأوهام استعادة زمام المبادرة، وبرصيد طائفي وعائلي وتنطع مغلف بزعم (قلبي على بلدي) ما زالوا يمعنون في ترصيف حافة الخطر لهذا البلد العربي الجميل مع تكاثر أرصدة الخطوط الحمر، في حين يستعصي تطبيق خطوط القانون.
ما أخشاه جدياً أن يدب الخلاف بين اللبنانيين على صوت فيروز، فعندها يكون الحزن زائراً مقيماً في محميات الأرز، وتكون الثعالب قد أقامت أعراسها في العاصمة بيروت!.

عن wessam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لا فُضَّ فوك يا سيد روحاني!

حسين شريعتمداري كلمة الرئيس روحاني الاربعاء الماضي أمام الجمعية العامة للامم المتحدة كانت لسان حال ...