الرئيسية / من الصحف / الامام الخميني الراحل سيبقى خالدا في النفوس

الامام الخميني الراحل سيبقى خالدا في النفوس

حقق الامام الخميني الراحل (رضوان الله عليه) حلم الانبياء بثورته المباركة ضد الظلم واعلانه الجمهورية الاسلامية، ولم يشهد التأريخ المعاصر نموذجا للقيادة الإلهية الصالحة إلا من خلال بروز الامام والذي استطاع ان يغير جميع المفاهيم والرؤى والتصورات البالية التي كانت قائمة آنذاك، مما جعلته (رضوان الله تعالى عليه) ان يحتل موقعا متقدما في نفوس ليس فقط الشعب الايراني بل كل شعوب العالم اجمع.

وقد اتسمت شخصية الإمام الراحل بالقاطعية التي لا تقبل التقسيم من خلال شعاره الذي أصبح عنواناً بارزاً في حركته الكبرى الا وهو (لا شرقية ولا غربية بل جمهورية اسلامية) ويمثل هذا الشعار الحالة الوسطية التي اقرها القرآن الكريم بقوله تعالى “وجعلناكم امة وسطا لتكون شهداء على الناس”، وتعامل الامام الراحل مع جميع القضايا ضمن إطار هذا الشعار اذ التزم بحالة الاتزان والحياد وعدم الانقياد لهذا المحور أو ذاك، بل كانت رؤيته واضحة المعالم الا وهي الاستقلال التام في القرار السياسي وضمن المعطيات والمواثيق التي لاتجعل من ايران الاسلامية جسراً لاحد ان يعبر من خلاله ليحقق احلامه.

ولذلك فإن صرامة الإمام الراحل والتي عرفها الجميع جعلت من ايران تلك الدولة التي ينظر اليها باحترام وتقدير كبيرين، بحيث اصبحت لن تروق للمستكبرين الذين يريدون استعباد واضطهاد الشعوب، وبذلك اخذوا يتآمرون على الجمهورية الاسلامية من أجل اسقاطها لكي لا تأخذ مبادءها التحررية مأخذها لدى شعوب العالم.

ولكن رغم كل الصعاب والمعاناة والتي قل نظيرها بحيث وصلت الأمور بالمستكبرين وعلى رأسهم الشيطان الأكبر اميركا التي وجدت في ايران الاسلام عقبة كأداء في طريق تحقيق اهدافها لاذلال واضطهاد الشعوب الى شن حرب ضروس ومن خلال عميلها صدام المقبور كاحدى الوسائل لتحقيق هدفها الاسود.

الا ان ومن خلال تجربة اربعة عقود من الزمن لم تحصد واشنطن والاعداء الذين تحالفوا معها سوى الخيبة والخسران وبقيت شجرة الجمهورية الاسلامية شامخة وباسقة لازال يتفيأ بظلالها كل احرار العالم، وقد اعتبرت اوساط فكرية وسياسية واعلامية ان عصر الامام الخميني الراحل قل نظيره في التأريخ المعاصر لما حظيت به الثورة الاسلامية بقيادة الامام من مكانة واعتبار.

واليوم واذ نعيش ايام رحيله الى بارئه الاعلى لابد ان نشير الى الوداع الذي حظي به من قبل الشعب الايراني والشعوب الاخرى والذي قل نظيره بحيث اعاد الى الاذهان ذلك الاستقبال الكبير الذي حظي به عندما وضع قدمه منتصرا في طهران، ولكن غيابه الذي اذهل العالم قد كان كالصدمة الكبرى في نفوس ليس فقط محبيه بل كل الذين احترموا هذه الشخصية لمواقفها الصلبة والقوية، وبهذه المناسبة قال غورباتشوف رئيس الاتحاد السوفيتي السابق معلقا على رحيله “كان يفكر اوسع من الزمن ولم يكن يتسع له بعد المكان لقد استطاع ان يترك اثرا عظيما على تاريخ العالم”، واعقبه كيسنجر وزير الخارجية الاميركية السابق: “لقد جعل اية الله الخميني الغرب يواجه ازمة حقيقية في التخطيط لقد كانت قراراته مدوية كالرعد بحيث لا تدع مجالا للساسة والمنظرين السياسيين لاتخاذ اي تفكير او تخطيط”، كما عبر احد علماء التأريخ عن غياب الامام الراحل بعبارة اهتزت لها النفوس بقوله “ان التأريخ قد اغلقت صفحاته بغياب الامام الراحل”.

واخيرا والذي لابد من الاشارة اليه ان الامام الراحل قد وضع بصمة ناصعة في التأريخ المعاصر واعطى صورة مشرقة لحاكمية الاسلام المحمدي الاصيل والدولة المعاصرة بحيث لازالت ماثلة ليومنا هذا في الاذهان، الا انه وبنفس الوقت لابد من التذكير ان غياب الامام الراحل لم يترك فراغا كبيرا بحيث يعطي الفرصة للاعداء الشامتين للنيل من الجمهورية الاسلامية لان راية الحرية والانعتاق من العبودية التي رفعها (رضوان الله عليه) لم تسقط للارض بل تلقتها الايدي الامينة على الثورة الاسلامية من الاوفياء الذين رافقوه في مسيرة الثورة والتي تمثلت بخلفه الصالح الامام الخامنئي الذي كان خير من امسك الراية وابقاها خفاقة عالية وتمكن ان يكمل هذه المسيرة اللاحبة التي بدأها الامام الراحل رغم كل الصعاب والمعاناة ولازالت تسير سفينة ايران الاسلام بأمن وسلام واستقرار تحت ظل هذه الراية عزيزة كريمة رغم كل العواصف المعادية الهوجاء بحيث حظيت بموقعية قوية ومقتدرة اثلجت صدورالاصدقاء واصبح كابوسا خانقا جاثما على صدور الاعداء.

عن wessam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المخابرات الالمانية تعتقل خلية لـ ” داعش” زرعتها الـ CIA

فجرت “وكالة المخابرات الفيدرالية ” الألمانية المعروفة بالبـ (BDN) بالتعاون مع نظيرتها العسكرية المعنية مباشرة ...