الرئيسية / من الصحف / الانتخابات الإسرائيلية ورهان عودة نتنياهو

الانتخابات الإسرائيلية ورهان عودة نتنياهو

صادق الشافعي

بعد يومين ستجرى الانتخابات لعضوية برلمان دولة الاحتلال (الكنيست).
الانتحابات تحظى بدرجة عالية من الترقب والمتابعة على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية. وتشهد تبدلا بعضه درامي في القوى المشاركة وقوة حضورها الانتخابي وقوة حضورها في الكنيست، وتأثيرات ذلك على التحالفات فيما بينها وعلى تركيبة الحكومة الجديدة.
هناك قناعة واتفاق تامان وشاملان انه لن ينتج عن الانتخابات أي تغيير، ولا إنفراج في اي مجال له علاقة بالحقوق الوطنية الفلسطينية الثابتة والصرع مع دولة الاحتلال.
باستثناء الكتلتين الانتخابيتين العربيتين وكتل إسرائيلية صغيرة ومحدودة التأثير جداً، فإن كل القوى وكتلها الانتخابية المتصارعة تكاد تتطابق في برامجها وتوجهاتها تجاه الصراع مع الشعب الفلسطيني وحقوقه الثابتة ونضاله الوطني ومع مؤسساته وقواه الوطنية.

وتبقى الفروقات أو الاختلافات بينها محصورة حول درجة التطرف والعنف في العداء لتلك الحقوق، او حول قضايا تفصيلية تتعلق بأوضاعهم الداخلية.
فالانتخابات تجري بشكل أساسي بين قوى اليمين واليمين المتطرف.
أساس ذلك وجذره، ان مجتمع دولة الاحتلال يتجه بأغلبيته الساحقة باتجاه اليمين واليمين المتطرف وصولاً إلى الفاشي، ويفرض ذلك الاتجاه نفسه على كل القوى السياسية تقريباً.
هذا ما يجعل الاهتمام الفلسطيني بشكل عام والشعبي منه بالذات، مركزاً في عنوان رئيسي واحد هو نجاح او فشل نتنياهو وعودته رئيساً للوزراء، ويحصر الرغبات في رغبة واحدة عارمة ان «يغور» عن وجوههم.
ليس مبعث ذلك ان نتنياهو هو السيئ الوحيد، أو انه ليس هناك سيئون كثيرون مثله أو أسوأ منه، وقد يحتل أحدهم موقعه بنتائج الانتخابات التشريعية.
مبعث هذا التركيز والرغبة العارمة ان نتنياهو وصورته وأعماله وسياساته أصبحت هي الأكثر تعبيراً عن الوجه الأقبح للاستفزاز والغرور والعنجهية والاستعلاء والعنصرية والعدوانية والتوسعية والضم. وانه أصبح الرمز الأبرز لكل ما هو سيئ بالنسبة للشعب الفلسطيني، وللعدوانية المطلقة لكل حق ومطلب وطني فلسطيني بالذات في مفاصله الأساسية: الدولة وعاصمتها القدس، والعودة، وتقرير المصير.
وزاد على ذلك انه أصبح في السنتين والنصف الأخيرتين الصديق «الانتيم» والحليف الأول لترامب، الرئيس الأسوأ في التاريخ الأميركي فيما يتعلق بالقضية الوطنية الفلسطينية وحقوق وآمال الشعب الفلسطيني.
هناك شكوك قوية بنجاح المراهنة ان تحقق الانتخابات الرغبة الفلسطينية العارمة المذكورة.
على العكس، تبدو الأمور أقرب إلى الحسم لصالح عودة نتنياهو إلى رئاسة الوزارة، اللهم إلا إذا حصلت تطورات درامية في موضوع الدعاوى القانونية ضده وقوة براهينها وتوقيت التقدم الرسمي بها.
صحيح، ان هناك مجالاً للمراهنة إلا تحصل كتلته الانتخابية (الليكود) على أكبر عدد من الأعضاء المنتخبين بين الكتل.
لكن الصحيح اكثر، ان هناك احتمالاً أعلى ان تلتف حوله وحول قائمته كل الكتل اليمينية واليمينية المتطرفة والفاشية لتؤمن له عدد الأعضاء الكافي لتكليفه تشكيل الحكومة.
ويبدو ان تلك الكتل مستعدة لذلك وقادرة على تحقيقه.
ويلعب دوراً مهما في صالح هذا الاحتمال إلقاء الرئيس الأميركي بكل ثقله وبشكل سافر ومباشر خلف نتنياهو وكتلته وحملته الانتخابية وضرورة عودته إلى رئاسة الوزارة. مدفوعا الى ذلك، بالدرجة العالية من التفاهم والتعاون غير المسبوق بينهما كما أكدته السنتان والنصف الأخيرتان وعلى كل المستويات الإقليمية والدولية.
ومدفوعا أيضا، باعتماده على استمرار نتنياهو على رأس حكومة دولة الاحتلال الجديدة للتعاون معه والاعتماد عليه في تمرير صفقة القرن التي اعلن انه سيطلقها بعد الانتخابات.

من اكثر أشكال دعم الرئيس الأميركي فظاظة وعدوانية، المؤشرات القوية على توجهه تبديل الموقف الأميركي من اعتبار الضفة الغربية، أراضي محتلة كما يعرفها القانون والقرارات الدولية، الى اعتبارها أراضي تسيطر عليها/ تديرها دولة الاحتلال. ليكون ذلك مقدمة لتوجهه الاعتراف بضم دولة الاحتلال لها والاعتراف بسيادتها عليها.
وقد جاء اعترافه بسيادة دولة الاحتلال على الجولان السوري المحتل خطوة تقريرية ومؤشرة تخدم هذا التوجه.
نتنياهو من جهته، لا يقصّر في اللعب بكل الأوراق التي بين يديه، وبكل الخبرة والعلاقات والقدرة على المناورة التي اكتسبها من موقع رئاسته للوزارة ومواقع المسؤوليات الأخرى التي احتلها لصالح حملته الانتخابية.
ولا يقصّر في مد يد التعاون الى قوى اليمين المتطرف، والى اليمين الفاشي أيضا رغم أي اعتراضات على ذلك من أي جهة أتت.
ولا يقصّر في تقديم الوعود السخية لهذه القوى، وكلها وعود تخرج من الجيب الفلسطيني ومن حساب حقوقه الوطنية الثابتة ومن أراضيه.
ونتنياهو، لا يتردد في اللعب على كل الحبال والدخول في كل شقوق الخلافات بين القوى والأطراف المعنية، والاستفادة من مواقع ضعفها او انقسامها بهدف تعزيز رصيد حملته الانتخابية وفرص نجاحه. والتخلص من أكبر عدد من قوائم أو أعضاء كنيست مقاومين لعودته لرئاسة الحكومة يهودا كانوا في أغلبيتهم، أو عرباً على أقليتهم وليس ترحيبه بقسمة الصوت الفلسطيني في مناطق 1948 وتوزعه على قائمتين، ثم محاولته الجادة – لكن الفاشلة – شطب إحدى القائمتين العربيتين شطباً كليا، إلا واحدا من تجليات لعبه على الحبال.
وليس قبوله السير في المسار المسيطر عليه تماما: في المطالب والشروط، وفي الأثمان والأولويات والتوقيتات، والمتجه نحو التوصل الى تفاهمات تهدئة محصورة مع الطرف الفلسطيني المسيطر والحاكم في غزة، ليس إلا تجليا آخر من تلك التجليات.

عن wessam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لا فُضَّ فوك يا سيد روحاني!

حسين شريعتمداري كلمة الرئيس روحاني الاربعاء الماضي أمام الجمعية العامة للامم المتحدة كانت لسان حال ...