الرئيسية / من الصحف / زيارة ساترفيلد الفاضحة للبنان

زيارة ساترفيلد الفاضحة للبنان

ما كان لافتاً خلال الأسبوع الحالي هو الزيارة المفاجئة لساترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الاميركية لبيروت والتي وصلها خلسة لتبررها لاحقاً مصادر في حزب القوات بأن عدم الإعلان عن الزيارة كان بسبب الاجراءات الامنية لكن اللافت وبشكل أكبر ان الموفد الاميركي الذي يبدأ زيارته كأي زائر، عادة لقاءاته بالمسؤولين اللبنانيين بدأها بمسؤولين في حزب القوات وهذه اساءة للبنان وللدولة اللبنانية لأنه أراد من خلال هذا الحزب ان يضغط على الرئيس عون المعروف بموقفه الحازم من ملف النازحين السوريين والتخلص من هذا العبء وقد قالها مراراً سنرد النازحين ولا ننتظر التسويات السياسية في سوريا على حساب لبنان، والذي يتعارض مع سياسة واشنطن التي تصر بأنه لا عودة للنازحين إلا بحل الأزمة السورية وهذا في حد ذاته تدخلاً سافراً ووقحاً في شأن بلدين مستقلين.

ولكن الشق الثاني من التصرفات اللامسؤولة للموفد الاميركي ساترفيلد ذات التاريخ السيئ الصيت في لبنان هو تأليب الفرقاء اللبنانيين ضد بعضهم البعض وهذا الأسلوب هو من صلب السياسة الاميركية الخبيثة ضد دول العالم. لكن هذه الزيارة ومسارها الالتوائي في الاعتماد على حزب القوات كمدخل الى الساحة اللبنانية لبحث ملف النازحين والقضايا السياسية والمالية بعيداً عن الجهات الرسمية يبرهن على العجز الاميركي لمعالجة المشاكل اللبنانية والتي كشفت حقيقة اخرى بأن زمن الاملاءات الاميركية في لبنان وخاصة في العهد الجديد للرئيس عون قد ولى دون رجعة لأن هذا العهد لا يعرف المساومة في قضايا مصيرية تمس السيادة اللبنانية.

وبالطبع ان زيارة الموفد الاميركي لا تقتصر على ملف النازحين فقط بل تشمل مواجهة التمدد الروسي في لبنان ومشروعه لحل ملف النازحين وكذلك دور حزب الله المتصاعد والمتعاظم في الساحة اللبنانية في تصديه لمحاربة الفساد وبعض الوزارات الخدمية كوزارة الصحة وهذا ما لا يروق للاميركان لأنهم لا يطيقون ان ينهض لبنان بنفسه ويقف على قدميه بل يريدونه تابعاً وغارقاً في مشاكله وما ادلى على ذلك معارضتهم الصريحة والعلنية لحل ملف النازحين الذي يشكل اليوم عبئاً كبيراً على لبنان واقتصاده.

وللأسف الشديد فإن حزب القوات أصبح اليوم رأس الحربة في لبنان خدمة للمصالح الأميركية والسعودية ولا يكترث بتاتاً بالمصالح الوطنية اللبنانية وان هذا الحزب الذي طبل لسنوات ويطبل اليوم للسيادة اللبنانية هو اليوم الوكيل الشرعي بدلاً من الحريري وحزبه للنظام الاستبدادي السعودي الذي يتعامل بالمنشار كأفظع نظام عرفه التاريخ وتحاول الدول الابتعاد عنه.

ولا شك ان زيارة ساترفيلد للبنان شكلت فضيحة لاميركا ولذيولها في لبنان الذين كانوا بحاجة الى من يعطيهم جرعة ليقفوا على ارجلهم بعد هزيمة اميركا وانسحابها من المنطقة لكن ما سمعه الموفد الاميركي من الرئيس عون كان أشد إيلاماً عليه بأن لبنان لا يساوم على ملف النازحين أبداً.

عن wessam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إرادة شعبنا صلبة ولن تهزم

عايش المراقبون لما عليه الوضع في المنطقة و خلال الاسبوعين الماضيين وحالة الضجيج والصخب الذي ...