الرئيسية / من الصحف / فضح تمويل الإرهاب

فضح تمويل الإرهاب

أيمن حسين

هاجم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الولايات المتحدة لرفضها بيع صواريخ باتريوت لبلاده رداً على شراء تركيا صواريخ S400 من روسيا، ووجه مقولة لاذعة لإدارة ترامب بقوله “تزودون الإرهابيين بـ23 ألف شاحنة مملوءة بالأسلحة والمعدات عبر العراق، وعندما نطلب منكم أسلحة تمتنعون عن بيعها” ـ حسب ما نقلت وكالة أنباء الأناضول ـ ليعيد تسليط الضوء على المسار المظلم لتمويل وتسليح “داعش”.

التسليح والتمويل مرتبطان بحبل سري واحد، لأن شراء المعدات العسكرية يحتاج إلى أموال، كما يمكن لجهات أو جماعات أو حتى دول أن تمول “داعش” في صورة عتاد ومعدات لتختصر دورة التسليح المالية، وقد صنفت موسوعة ويكيبيديا مصادر تمويل التنظيم بأنها دعم مالي من المقاتلين، أو تبرعات، أو محصلات الفديات، أو عوائد السيطرة على الأرض من نهب للبنوك وسرقات الأصول الاقتصادية، إضافة إلى بيع النفط والغاز من الحقول التي سيطر عليها.

وفي 2017 تساءل باتريك ويليكن الباحث بمنظمة العفو الدولية عن مصير معدات حربية بنحو 1.6 مليار دولار ضختها الولايات المتحدة وإسرائيل في العراق، وطالب بمراجعة عمليات تدفق الأسلحة في العراق متوقعا أن “داعش” تستقبل منها كميات كبيرة.
وبحسب وثائق مسربة من موظف سابق بوكالة الأمن الوطني الأميركي يدعى إدوارد سنودن ـ نقلتها وكالات الأنباء في 2016 ـ فإن تنظيم “داعش” خُلق لحماية إسرائيل بالتعاون مع بريطانيا وأميركا، وفي عام 2015 بثت قناة الجزيرة فيديو لمروحية أميركية تحلق فوق قوافل عسكرية لتنظيم “داعش” وكأنها تحاول حمايتها بدلا من مواجهتها.
بتتبعي لظهور ونشأة “داعش”، واختياره الانطلاق من بؤرة ذات موقع استراتيجي بها ثروة طبيعية ومعدنية هائلة، حيث استطاع خلال عام 2014 وبعد شهور من انطلاقته من الاستيلاء على 300 بئر للنفط في العراق وحده، باع منها ما يقدر بنحو 3 ملايين دولار يوميا ـ بحسب ويكيبيديا ـ وبدءاً من هذه الفترة بدأت أسعار النفط تتهاوى بسبب عمليات تهريب وبيع النفط بطرق غير شرعية عن طريق قوى إقليمية ودولية لها باع طويل في التواجد بالمنطقة، واستطاعت هذه القوى خلق سوق موازٍ للنفط بأقل من الأسعار العالمية، تذهب عوائد بيعه لتسليح التنظيم.

ربما يكون طرحي لهذه الفكرة تم تداوله مسبقا، وبالتأكيد فإن الأجهزة الاستخباراتية في المنطقة تتابع وتراقب التحركات عن كثب وتتصرف بسكينة، كما أن التصريحات السياسية الرسمية كانت تخرج بطرق دبلوماسية لا توجه نقداً أو اتهاماً لدول أو أجهزة دولية؛ ولكن أن يخرج رئيس دولة كبيرة في المنطقة ـ ذات جهاز استخباراتي صلد أمنيا ومعلوماتيا ـ وبوزن أردوغان ويطلق على الملأ أن أميركا تبيع أسلحة للإرهابيين، فهو يدفعنا للتنظير بأن ما يدور في الغرف المغلقة بدأت روائحه تتسرب إلى العلن، وبصرف النظر عن كون التصريح التركي وسيلة ضغط على أحد شركائها في حلف الناتو لتمرير صفقة تسليح، فإن الأجهزة التركية يبدو أنها تمتلك دلائل واقعية قوية على عمليات تمويل وتسليح “داعش” خلال الفترات الماضية.

ويجب على كل الأطراف الدولية والإقليمية الضالعة في عمليات تمويل “داعش” والتنظيمات الإرهابية، سواء بالمال والعتاد أو الدعم المعنوي أو حتى بالصمت مراجعة مواقفها، وتحدق في التاريخ بنظرة ثاقبة لترتد إليها خاسئة لتخبرها بأن طريق الدماء ودعم الإرهاب يندثر مع التاريخ، وتمحوه الحقب الزمنية، وتبقى بسالة وأصالة وتضحيات الشعوب شواهد على قبور الطغاة والإرهابيين، وخلال هذا الوقت تُضاء مسارات تمويل الإرهاب المظلمة، كما بدأ يدب فيها النور بتصريح الرئيس التركي.

عن wessam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مانشيني يفضّل هداف الكالتشيو على بالوتيلي

فضّل روبرتو مانشيني مدرب منتخب إيطاليا استدعاء المهاجم المخضرم فابيو كوالياريلا لخوض المباراتين ضد فنلندا ...