الرئيسية / من الصحف / باختصار: ادفع ..!

باختصار: ادفع ..!

زهير ماجد

إنها أحدث سياسة عالمية تخاض في هذا الوقت الترامبي. الحدث بالدفع، والمشاورة بالدفع، والمصافحة بالدفع، تحريك الجيوش بالدفع، الانسحاب بالدفع والبقاء أيضا، هي ثمرة أفكار تجارية بحتة، تحولت إلى مضمون سياسي.
ماذا لو دفع الرئيس الفنزويلي مادورو؟ ربما تغير موقف الرئيس ترامب، أو على الأقل خفف من غلوائه تجاه بلاده. وماذا ستكون الحسابات مع جوايدو المعارض؟ لكن يبدو أن الدفع هذه المرة سيكون نفطا صافيا مقطرا، نصف النفط أو أكثره أو لا تراجع عن الخطة، المهم أن هنالك حسابا جاريا مع مستقبل فنزويلا، سواء مع مادورو أو مع جوايدو عنوانه الدفع بنقاط النفط كون فنزويلا لا مال مباشرا لديها.
صراحة ترامب عودت الجميع على مطالبه .. فكيف مثلا يكون تفكيره بالنسبة لسوريا .. هو يريد الانسحاب لكنه يريد ثمنا لخطوته، فإذا بالمال غير متوفر في سوريا .. إدارته تسعى لبقائه فيها، فهو بالتالي يريد ثمنا لذلك .. الرجل لم يعتد على الخطوات المجانية وكيفما كان، فهي محبطة للتفكير، ومن الواجب أن لا تتغير العادة التي هي طبيعة ثانية في الإنسان فتتحول مع الوقت إلى تراجع.

عالم الدفع هذا ليس فقط مطلوبا من بعض العرب، بل من أوروبا أيضا، بعد أن أصبح فكرة ونظاما .. وبتقدير الرئيس ترامب أنه في خطوته هذه يفعلها من أجل أميركا التي تستحق برأيه أن لا تتحرك مجانا من أجل أي كان .. لم تكن مطالبته عفوية، كانت مدروسة، وهو مدرك لما يقوله ويفعله، وعليه يبني كل سياسته الخارجية.
ربما لم تعرف الولايات المتحدة هذا النمط من الرؤساء الذين لديهم حسابات خاصة قد لا تنسجم مع الواقع الأميركي، لكنها محط قبول للأميركيين الذين لا شك فتح عيونهم وأبصارهم على تاريخ أميركي من حماية الآخر والدفاع عنه والحرب من أجله، لكنه قبلها كان يفعلها من أجل عيني الولايات المتحدة، بلاده التي وصلت عظمتها إلى الذروة، وصار عليها أن تنكفئ بعيدا، وكل ما زاد عن حده انقلب إلى ضده كما يقول المثل العربي.
كل الإدارة الأميركية الحالية باتت توافق على سياسة الدفع الترامبية .. جون بولتون بات يرى في المثلث الخطير في أميركا اللاتينية المؤلف من كوبا ونيكاراجوا وفنزويلا تحديا خطيرا للولايات المتحدة، لعله من كبار مقنعي الرئيس ترامب بالتركيبة الحالية التي تنسجم مع عقله، ومن المؤكد أن بولتون قدم لرئيسه فكرة الدفع بنقاط النفط الفنزويلية التي تسيل لعابه، خصوصا وأنه نفط سريع الوصول إلى أميركا، أي لا يحتاج سوى بضعة أيام، من ثلاثة إلى أربعة، فيما النفط العربي يحتاج لأكثر من شهر كي يصل عبر الناقلات العملاقة.

تجربة جديدة إذن هي سياسة “ادفع” .. لا يمكن الهروب أو التملص منها، وخصوصا لدى الدول القادرة على تلبية طلب ترامب .. لا شك أن العالم يشهد صراحة جديدة ومن رئيس أعظم دولة .. ومن وقته وصاعدا لن يطلب أحد من أميركا إذا كان الأمر يتعلق بالدفع .. أما الدول الفقيرة فليس لها سوى أن تظل على سكوتها لأنها لا تملك ما يمكن أن يستجيب من أجله الرئيس الأميركي .. ومسكينة تلك الدول على دورها الذي لا يراه ترامب بعين التأثير على ما يريده ويحتاج إليه من صفقات .. وعلى سيرة الصفقات فقد يطلب غدا ثمنا لصفقة القرن إن هو أعلنها أو لم يعلنها.

عن wessam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لماذا تتوقف العربدة الإسرائيلية عند حدود لبنان؟

عريب الرنتاوي انتهكت إسرائيل الأجواء السورية مئات المرات طوال سنيّ الأزمة السورية التسع العجاف … ...