الرئيسية / من الصحف / أردوغان ومستنقع الأزمة السورية

أردوغان ومستنقع الأزمة السورية

لازالت تداعيات قرار الانسحاب الاميركي تلقي بظلالها على الواقع الاميركي والدول السائرة في فلكها حيث هول الصدمة لازالت تدوي في دوائر قرارهم لذلك اضطرت الإدارة الاميركية ان ترسل مبعوثين في آن واحد الى المنطقة لطمأنة هذه الأطراف الاول ترأسه جون بولتون آخر الصقور في البيت الأبيض باتجاه تل ابيب وأنقرة وقد فشل في مهمته في المحطة الاخيرة حيث رفض الرئيس التركي اردوغان استقباله لان واشنطن تعتبر الكرد خطا احمر فيما يعتبر اردوغان وجودهم خطراً على تركيا ولابد من تحجيمهم وانهاء دورهم.

الوفد الثاني الذي مثله بومبيو وزير الخارجية الأميركي طار باتجاه القاهرة والعراق والأردن والدول العربية في الخليج الفارسي بهدف الترويج لخطة الانسحاب من سوريا والتفرغ الى الإرهاب ومواجهة ايران حسب زعمه.

لكن يبقى الجانب التركي الأكثر تفاعلاً مع هذا الإنسحاب معنياً بالأمر لإنخراطه بالأزمة السورية منذ بدايتها وحتى اليوم بسبب أطماعه التاريخية في هذا البلد لذلك لا يريد ان يخرج فاضي اليدين ويحاول حتى النهاية وبشتى الوسائل ان يحصل على بعض المكاسب ولا يخفي ذلك بل يعلنها بصراحة وهذا ما صرح به أمس الأول الرئيس اردوغان لصحيفة نيويورك تايمز بان “تركيا تنوي تشكيل قوة عسكرية من القوى السورية”. وهذا يعني انها تريد الإشراف عليهم وهو بحد ذاته يعتبر تدخلاً سافراً ومرفوضاً وفي النهاية زجهم في الجيش السوري.

لكن ما كان لافتاً ومدهشاً للمراقبين الموقف التركي المتفرج تجاه التناحر الأخير الذي جرى بين هيئة تحرير الشام “النصرة” والمجموعات الإرهابية التي تعمل تحت حمايتها والتي اضطرت للانسحاب إلى عفرين، لكن تبين لاحقاً لأنقرة حسابات اخرى بفتح المجال أمام النصرة لتساوم عليها مع الروس حول الأكراد في شرق الفرات.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل يوفق الرئيس اردوغان بمواقفه المتقلبة والمتذبذبة مرة مع الاميركان واخرى مع الروس ان يخرج من هذه الأزمة سالماً ويحقق المكاسب التي خطط من أجلها في سوريا. هذا ما ينظر إليها بشك وريبة لأن أمامه الكثير من الجدران سواء الاميركي بحماية الأكراد وان كان ذلك مصلحياً وليس مبدئياً والثاني الروسي ـ الإيراني لحماية السيادة الوطنية والأراضي السورية والثالث تعارضها مع الأعراف والقوانين الدولية.

فدخول الشرطة الروسية إلى منبج وتسيير الدوريات فيها لن تكن اعتباطية بل هي رسالة واضحة للطرف التركي ان يعرف حدوده في وقت أكدت التقارير بأن الجيش التركي كان يستعد للقيام بعمليات عسكرية للدخول إلى هذه المدينة على غرار ما فعله في عفرين لكن الصدمة الأكبر لتركيا جاءت من الداخل السوري حيث فعلت دمشق اتصالاتها بالأكراد لتحصين الوحدة الوطنية والأراضي السورية أمام أي تدخل أجنبي وسحب الذرائع منه في وقت يواصل وفد من الأكراد السوريين مباحثاته في موسكو لحل الخلافات بينهم وبين الحكومة المركزية في دمشق والتوصل إلى توافقات لحماية الوطن السوري وحفظ سيادته ووحدة أراضيه.

عن wessam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

طهران ترفض التفاوض مع إدارة ترامب وتطلق خطوطها العريضة للتفاوض

محمد صادق الحسيني أكدت مصادر وثيقة الصلة بمطبخ صناعة القرار الإيراني أنّ طهران غير معنية ...