الرئيسية / من الصحف / التناقض الأميركي في الأزمة اليمنية

التناقض الأميركي في الأزمة اليمنية

اثيرت تساؤلات عديدة من قبل المراقبين للدعوة المفاجئة في واشنطن بايقاف القتال في اليمن والعودة الى طاولة الحوار والذي جاء بعد مرور اربع سنوات على العدوان السعودي الاجرامي الغادر، والسؤال المهم هو هل كانت تعيش في غيبوبة ام انها لم تكن تعلم ان هناك الالاف من ابناء اليمن راحوا ضحايا هذا العدوان بين شهيد وجريح بالاضافة الى ماسببه الحصار القاتل من الاف المرضى والجوعى والتي ضجت به المنظمات الدولية الانسانية والحقوقية والذي تعتبر اكبر معاناة عاشها اليمنيون ما لم يعانيه اي شعب في العالم، والمهم في الامر ما الذي دفع بواشنطن ان تاتي وبعد مرور اربع سنوات لتطلب ايقاف العدوان ان لم يكن هناك امرا ما قد فرض عليها هذا السلوك المتناقض، لانها في الوقت الذي تقدم الدعم التسليحي والاعلامي والسياسي لحكام بني سعود والذي كان سببا مهما في استمرار العدوان لتأتي اليوم وتطلب ليس من الذين بدأوا العدوان وقتلوا الابرياء ودمروا البنى التحتية وجوعوا وامرضوا الشعب اليمني ان يوقف العدوان، بل انهم وبازدواجيتهم المعهودة في التعامل مع الازمات الدولية والتي اصبحت عنوانا بارزا للسياسة الاميركية فقد طالب وزير الحرب الاميركي ماتيس ضحايا العدوان وهم اليمنيون ان يوقفوا اصدار الصواريخ التي تعتبر نوع من الدفاع عن النفس ليس إلا لكي يوقفوها للذهاب إلى المحادثات أو طاولة الحوار.

فهل يمكن لعاقل ان يقبل بأن يطلب من المجني عليه ان يستسلم او يخضع لإدارة جلاديه وتحت الحراب والقصف الإجرامي ليضع يده بيد الجاني ويجلس معه على طاولة حوارواحدة، فمن الطبيعي ان يكون الجواب بالنفي لانه لايمكن ان يحدث هذا ولن تقبله ابسط القواعد الانسانية والاخلاقية خاصة وان أبطال الثورة اليمنية من اللجان الشعبية والجيش قد أكدوا ثبات موقفهم وإرسال الصواريخ الموجعة إلى المعتدين المجرمين.

ان على اميركا وحلفائها ومن يقف وراؤها ان تخرج عن هذه السلوكية الازدواجية المتناقضة لأنها وفيما إذا كانت جادة في الوصول إلى حل حقيقي للأزمة اليمنية يجب ان توقف هي وبعض الدول الأوروبية تقديم السلاح لحكام بني سعود والذي يستخدم ضد أبناء اليمن، وبنفس الوقت ان تفرض على عملائها حكام بني سعود القتلة ان يوقفوا عدوانهم الإجرامي ورفع الحصار القاتل والسماح بدخول المواد العلاجية والغذائية لهذا البلد وغيرها من الممارسات التي تثبت صدق نواياهم ومن ثم يطلب من اليمنيين الذهاب والجلوس على طاولة الحوار.

والذي لابد من الاشارة في اخر المطاف وكما اشار مراقبون ان الموقف الاميركي هذا لم يأت في صالح اليمنيين بل هو يريد انقاذ بن سلمان من الورطة التي يعيشها اليوم والتي ستكون فيها انهاء حياته السياسية والى الابد وقد تحدثت صحيفة واشنطن بوست عن أن الولايات المتحدة تحتاج إلى التحرك العاجل في اليمن لاحتواء الضرر الذي تسبب به ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مشيرةً إلى أن السعوديين يقودون بدعم أميركي حملة قاتلة ولكن غير فعالة في اليمن أحدثت أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

إذن فان الكرة اليوم هي في الملعب السعودي الاميركي وعليهم ان يفهموا كيف يديروا اللعبة وبالصورة التي تضمن حقوق ابناء اليمن في تقرير مصيرهم بايديهم من دون املاءات أو فرض شروط تتنافى مع ثوابتهم الوطنية .

عن wessam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

زمن ’الأفول الأمريكي’ بين السياسة والإقتصاد: القصة الكاملة

محمد علي جعفر بعد توليه الرئاسة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحابه من اتفاق الشراكة ...