الرئيسية / من الصحف / خطاب النصر

خطاب النصر

لاشك ولاريب ان خطاب قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي في الحشد الضخم لعشرات الآلاف من قوات التعبئة “البسيج” يوم الخميس الماضي كان خطابا تاريخيا وجامعا يؤشر للمرحلة القادمة في مواجهة الصلف والتحدي الاميركي وكسر حظره الاقتصادي المقيت والهش لعوامل كثيرة اهمها ان ايران بما تمتلكه من امكانات وقدرات مادية وبشرية كبيرة وفي المجالات كافة، قادرة على تخطي هذه المرحلة التي ليست بالامر الجديد عليها فمنذ اربعين عاما وهي تواجه مثل هذا الحظر بل اكبر واقسى منه يوم كانت العقوبات دولية وتحت مظلة مجلس الامن الدولي لم تنحني ايران ولم تتراجع فماذا ينتظر الرئيس ترامب من عقوباته الاحادية الجانب تجاه ايران؟

اما السؤال الذي يطرح نفسه لماذا عاد الرئيس الاميركي ترامب الى الحظرالاقتصادي الذي ثبت عقمه تجاه ايران طيلة العقود الاربعة الماضية؟ لسبب بسيط ان جميع الطرق اصبحت مقفلة امامه ولم يعد في جعبته شيء ليستطيع به مواجهة ايران والامر الاخر ان هذا الابله ومن يحيط به من امثال بولتون المتهمون بعلاقتهم الوثيقة بمنظمة خلق الارهابية، باتوا يعتمدون على التقارير المزيفة لهذه المنظمة وهذا احد اسرار فشلهم في عدم تقييم الوضع في ايران قيادة وشعبا لذلك نراه يدخل من مطب الى مطب آخر.

ليعلم الرئيس الأميركي وبطانته ان ايران الإسلام اليوم هي في عز قوتها وتقدمها العلمي والتكنولوجي والعسكري وانتصاراتها التي تحققت في دول المنطقة لا يمكن ان تتزحزح قيد انملة عن مواقفها وسياساتها المبدئية وعلى اميركا ان تراجع حساباتها لانها اليوم في موقف المأزوم والمهزوم في المنطقة بل وستلاحقها الهزائم القادمة في مناطق اخرى وهذا ما يقلقها بشدة مما دفع برئيس اركان القيادة المركزية للجيش الأميركي ان يصرح اميركا لا تسعى وراء النزاع مع ايران وهذا يعني انها غير ذاهبة الى التصعيد مع طهران وهي تعلم جيدا نتائجها الكارثية عليها وعلى مصالحها بالمنطقة في وقت يعلم الجميع بان ترامب رجل مصالح وتجارة وليس رجل حرب.

ومما كشف عنه القائد من معلومة حول اوهام الرئيس ترامب وإبلاغه لقادة أوروبا بأن النظام في ايران سيسقط خلال ثلاثة أشهر، يكشف مدى سطحية وسذاجة هذا الرجل وأحلامه الواهية الذي يعيش بالتمنيات ولم يقرأ حتى التاريخ الحديث فكيف بالتاريخ ككل ليخرج بمعطيات يستطيع طرحها امام الاخرين.

فخطاب قائد الثورة الإسلامية بحضور التعبويين وكبار القادة العسكريين كان خطاب النصر بامتياز و حديث الواثق بنفسه وبشعبه المضحي عندما بشر للمرحلة القادمة بأن الشعب الإيراني وفي مسلسل صفعاته المتوالية التي وجهت للادارات المختلفة سيوجه هذه المرة صفعة اخرى وهزيمة جديدة لإميركا ويكسر الحظر الاقتصادي الهش لها وهذا ما تجلى في الأيام الأخيرة عندما انتعش الريال الإيراني امام الدولار الاميركي حيث تدافع بعض المواطنين لإستبداله بالريال الإيراني.

وطبعا هذه ليست المرة الأولى التي يطلق فيها قائد الثورة الإسلامية الموقف المبدئي والثابت لإيران بأنه لا تفاوض ولا تراجع ولا استسلام امام اميركا المتغطرسة والناهبة لثروات العالم وشعوبه لكنه أراد ان يقطع الطريق تماماً على أعداء ايران الاسلام ويدخل البائس في قلوبهم للبحث عن طرق حضارية وفي إطار الحق والمنطق علهم يستطعيون اين يفكوا من ازماتهم. فرسالة الإمام الخامنئي كانت صريحة وشفافة وليست فيها مجال للتأويل بأن إدارة ترامب ستهزم كسائر الإدارات الاميركية المختلفة لا تستطيع النيل من قوة ايران وإرادتها وان المستقبل القريب سيبرهن على ذلك بأذن الله.

عن wessam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

واشنطن بوست: أنقرة أبلغت واشنطن بامتلاكها تسجيلات حول استجواب خاشقجي

كشفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية أن أنقرة أبلغت واشنطن بأنها تملك تسجيلات صوتية وفيديو تظهر ...