الرئيسية / من الصحف / المرجعية العليا والنقاط على الحروف

المرجعية العليا والنقاط على الحروف

الفوضى العارمة التي شهدتها البصرة خلال الايام القليلة الماضية وما تبعها من اعمال تخريب متعمد للمؤسسات العامة وحرق مقرات فصائل المقاومة الاسلامية كشفت عن وجود مخطط خطير جدا قد تم اعداده في الدوائر الاستخبارية الدولية والاقليمية لاستغلال المطالب السلمية لابناء البصرة وتحويلها الى مواجهات مسلحة للوصول الى اهدافها التي عجزت عن تحقيقها من قبل الا وهي تغيير العملية السياسية القائمة لتصطبغ بالصبغة الاميركية السعودية الصهيونية، الا ان هؤلاء الاغبياء والحمقى لازالوا يعيشون في حالة من الغيبوبة التامة وعدم فهم الاوضاع في العراق على حقيقتها وعدم الاستفادة من التجارب السابقة التي افشلت فيها مخططاتهم ولمدة اكثر من عقد من الزمان.

ولما عرف عن المرجعية العليا من انها صمام الامان والملاذ الوحيد للعراقيين الذي يمكن اللجوء اليه في افشال المشاريع والمخططات الاميركية ـ الصهيونية كما في السابق من اقرار الدستور وتشكيل الحكومات المتعاقبة الى الضربة القاضية التي وجهتها للارهاب ودواعيهم الاصليين الاميركان وذيولهم من خلال الفتوى التأريخية.

وبالامس وبعد ان ادركت المرجعية العليا ان الذي يحدث في البصرة قد خرج عن مساره واخذ اتجاها آخر اعلنت رايها بصراحة وشفافية تامة بحيث اثبتت انها لم تكن في يوم من الايام في موقف المتفرج ولكن ستضع الاصبع على الجرح كما يقولون وفي الوقت المناسب، ومن هنا جاء خطاب المرجعية العليا وتوجيهاتها بالامس هو وضع النقاط على الحروف بحيث قطع الطريق على كل الطامعين والحاقدين من ان ينالوا من هذا البلد وشعبه.

ففي الوقت الذي اعلنت فيه ادانتها بالاعتداء على المتظاهرين واستخدام القوة المفرطة ضدهم فانها اعتبرت عمليات الحرق والتجاوز على الممتلكات العامة مرفوضا شرعا وقانونا، وبنفس الوقت فانها اعتبرت تطور الاحداث في البصرة والى ما كانت عليه كان بسبب الاهمال الحكومي الذي تعلل في حل المشكلة وبالسرعة المطلوبة مما فسح المجال امام المندسين والحاقدين والاعداء ان يستغلوا الفرصة ويحرفوا التظاهرات السلمية عن مسارها الطبيعي.

والمهم في الامر والذي يترقبه العراقيون وبعد الانتخابات التشريعية هو تشكيل الحكومة العراقية وقد قالت المرجعية كلمة الفصل في هذا المجال وهو رفضها للتدخلات الخارجية مهما كانت خاصة الاميركية والسعودية في تشكيل الحكومة القادمة مما يعد ضربة قاصمة وصاعقة لكل محاولات المبعوث الاميركي الذي يعمل وبكل جهده لان تأتي الحكومة على المقاس الاميركي.

والاهم في الامر ايضا هو ان المرجعية العليا قد اكدت ان يكون تشكيل الحكومة مختلفا عن سابقاتها وهو عدم الاعتماد على المحاصصة والتي كانت سببا في خلق الازمات المتتابعة وتاخير تقديم الخدمات للشعب العراقي، واخيرا طالبت المرجعية العليا ان يكون المسؤولون في الحكومة القادمة على قدر عال من الشجاعة والنزاهة والحزم.

ومن هنا فان قراءة المرجعية العليا الصائبة والدقيقة للاحداث وتوجيهاتها القيمة والاساسية لحل المشاكل بالامس لا تقل أهمية عن الفتوى التاريخية التي قهرت داعش وطردته من العراق.

عن wessam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المأزق الإسرائيلي و’احتمالات الهروب’

شارل أبي نادر – عميد متقاعد لا ينكر أحد اليوم، داخل الكيان الصهيوني أم خارجه، ...