الرئيسية / من الصحف / «إسرائيل» تسرق الأسرى والشهداء

«إسرائيل» تسرق الأسرى والشهداء

«إسرائيل» دولة بلطجة بامتياز، ودولة مارقة بكل المعاني السياسية والقانونية والأخلاقية. تمارس جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، وحرب إبادة حماعية وتمييز عنصري، وتغتصب الأرض وتحاصر شعباً بأكمله، وتنتهك القانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية، وتعتقل الآلاف في سجونها ومعتقلاتها من دون محاكمة، وبأوامر إدارية تفتقد إلى المسوغ القانوني، في انتهاك سافر لأبسط حقوق الإنسان.

آخر فصول القرصنة «الإسرائيلية»، مصادقة حكومة نتنياهو على مشروع قانون ينص على خصم المخصصات المالية التي يتلقاها الأسرى والجرحى وعائلات الشهداء من أموال المقاصة الفلسطينية، إذ تتحكم «إسرائيل» ب70 بالمئة من إيرادات الحكومة الفلسطينية من خلال أموال المقاصة التي تجبيها على الموانئ والمعابر الحدودية على البضائع المستوردة إلى الضفة وقطاع غزة، وتقوم بتحويلها شهرياً إلى الخزينة الفلسطينية مقابل عمولة نسبتها 3 بالمئة من إجمالي المبالغ التي يتم جبايتها. ويقدر المبلغ الذي تعتزم «إسرائيل» خصمه بموجب «قانون الخوة» الذي وضعته بمليار شيكل (285 مليون دولار) سنويا، وهذه «الخوة» بما تمثله من قرصنة وابتزاز تنتهك الاتفاق الاقتصادي (برتوكول باريس) المبرم بين السلطة الفلسطينية و«إسرائيل» عام 1994، ويعد هذا الاتفاق ذات طبيعة دولية، وهو الإطار الناظم للعلاقات الاقتصادية بين الجانبين.

التضييق على الشعب الفلسطيني مالياً واقتصادياً وسياسياً تصاعد مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وتعيين الثلاثي اليهودي المتطرف ( صهره كوشنر والسفير ديفيد فريدمان وغرينبلات) لإدارة ملف الصراع العربي – الفلسطيني. وقد بدأ مع الاعتراف بالقدس عاصمة لدويلة الاحتلال، ثم بممارسة الضغوط المالية على وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بغية إنهاء مهمتها تمهيداً لإلغاء حق العودة، والعمل على تنفيذ «صفقة القرن» لتصفية القضية الفلسطينية.

إن أسرى وشهداء الشعب الفلسطيني يمثلون رموز الوطنية والدفاع عن الحرية والكرامة والتصدي للظلم والقهر والاحتلال،وهؤلاء دفعوا أرواحهم وأعمارهم فداء لقضيتهم وشعبهم وأرضهم،وهم بهذا المعنى يمثلون كل القيم الإنسانية والأخلاقية. إنهم مناضلو الحرية والكرامة البشرية في عصر باتت فيه القوة تفرض سطوتها وسلطانها على كل قوانين الحق والعدل.
نحن أمام عملية لصوصية مكتملة الأركان تقوم بها دويلة العدوان والعنصرية ضد الشعب الفلسطيني لحمله على الرضوخ والاستسلام لصفقة تهدر الحقوق الفلسطينية، وتحول الشعب الفلسطيني في القرن الحادي والعشرين إلى طبعة منقحة وجديدة من الهنود الحمر.

إن الشعب الذي صمد وقاوم ويقاوم منذ سبعين عماماً، ويقف على خط المواجهة وحيداً يدافع عن حقه وعن حياض الأمة ومقدساتها ودفع مئات آلاف الشهداء، وآلاف الأسرى من خيرة شيبه وشبانه وأطفاله لن يستسلم ولن يرفع الراية البيضاء، ولن يخضع للصوص والبلطجية مهما كان الثمن.

عن wessam

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

السيناريو العراقي لن يفلح في سورية

من المسلمات البديهية ان الإرهاب الذي شكل ويشكل خطراً كبيراً في البلدان التي عشعش ويعشعش ...